ملاحظاتنا على مقال الأكاديمي سيدا (1)

تجمع الملاحظين
نشر الأكاديمي عبد الباسط سيدا مقالا في “القدس العربي” ونقل عنها موقع ولاتي مه بعنوان: “حزب العمال الكردستاني: أيديولوجيا تضليلية وبراغماتية زئبقية”
رأينا من المفيد إبداء ما يتيسر من ملاحظاتنا عليه. فالأكاديمي سيدا شخصية معروفة بشكل أوسع بعد إلحاق الإخوان إياه بركابهم. والأستاذ سيدا ذو تأهيل علمي عالٍ. كان يبدي مشاركاته في المداخلات المرئية والمسموعة والمكتوبة قبل الإلحاق. ونحن لا نشك بقدراته العلمية، أما من ناحية تشخيصه للوضع الكردي في كردستان الغربية، في هذا المقال على وجه الخصوص، بوسعنا إدلاء دلونا، غير متجاوزين غيره من مقالاته، بقدر الإمكان.
يذكر الأكاديمي سيدا عن علاقات حزب المذكور مع النظام السوري قائلا:
“يمتد تاريخ علاقة حزب العمال الكردستاني مع النظام السوري إلى بداية ثمانينات القرن المنصرم؛ أي إلى أيام حكم حافظ الأسد الذي كان يستعد وقتها لامتلاك دور إقليمي، يتجاوز ذاك الذي كان معهوداً بالنسبة إلى سوريا في تاريخها الحديث والمعاصر. فبعد دخوله إلى لبنان بضوء أخضر أمريكي – إسرائيلي”
معلومات مفيدة لمن ليس له اطلاع على ماضي هذا الحزب مع النظام السوري. ولكن ذكره: بإناطة الدور الإقليمي لسوريا المحكومة من قبل الأسد آنذاك وبالصيغة المعروضة لا يضع القارئ الذي نوهنا إليه أعلاه في حقيقة علاقة النظام مع هذا الحزب بالشكل الصحيح. كان من المفيد، لو أنه أجاز دور حافظ الأسد ببضع أسطر؛ لكي يخرج هذا القارئ من دائرة الجهل لماذا أنيط هذا الدور لهذا الرجل بالذات!
“في هذه الأجواء اكتشف النظام المعني أهمية حزب العمال الكردستاني من أجل التحكّم بالورقة الكردية أيضاً إلى جانب الأوراق الأخرى (اللبنانية والفلسطينية والعراقية).”
في هذا الموضع يظن القارئ، غير الملم بالوضع الكردي سوريا، أن حافظ الأسد لم يكن مهتما بحزب العمال الكردستاني إلا بعد اجتياز إسرائيل للبنان في العام 1982م. كان المقبور ينتظر من الحزب إثبات قوته داخل تركيا؛ حتى يعول عليه. وتم ذلك عندما طلب أجهزة أمنه من الكاك مسعود مساعدته في القيام بالعمليات داخل تركيا، ولبى الكاك طلبهم. وكيف لا، فالكاك والمام كانا في ضيافة المقبور حينذاك.
لم يتردد الكاك في إبرام عقد مكتوب! مع أوجلان وتتوفر أراشيف الأحزاب الكردية السورية عليه. نظن أن الأخ الأكاديمي على علم بذلك! وعدم إتيانه عليها، ربما لا يكون لغزا على الكثير من الكرد!
“ولم يقتصر الدعم على ذلك فحسب، بل أُنشئت للحزب المعني معسكرات التدريب والإعداد؛ وتم تزويده بالسلاح، وسُمح له بتجنيد الكرد السوريين؛ وذلك من أجل التلويح بالورقة الكردية في وجه تركيا ضمن سياق سعي النظام المعني لتثبيت دوره الإقليمي، ولم يكن كل ذلك بعيداً عن التفاهم والتنسيق مع حليفه الإيراني.”.
ربما سها الأخ الأكاديمي عن نقطة أخرى وهي مياه نهر فرات، وإقامة تركيا سد كابان عليه، الذي جعل سد الطبقة في شحة من المياه، وبحاجة ربما إلى عقود؛ لكي يمتلئ حوضه.
كانت عمليات الحزب يزداد وينقص تبعا لكميات الماء التي كانت تمنحها تركيا الكمالية آنذاك للمقبور. عدا هذا عمل أجهزة أمنه بترغيب الشباب السوري في الانتساب إلى صفوف حزبه، وذلك بالسماح للحزب بنشر كوادره المدربة على الدعاية والتضليل بينهم، زاعمين أن الحزب سيحرر كردستان الشمالية في غضون شهور، وفي كل مرة كان تشدق الحزب بهذه الدعاية الرخيصة تتأجل من ستة أشهر إلى أخرى. فأعان، هذه الدعاية، الكبت المتراكم لدى الشباب السوري آنذاك، حيث الأحزاب الكردية السورية لم تكن بمقدورها القيام بدور لا يدع للكبت مكانا في نفوسهم.
تجمع الملاحظين؛ عنهم : 
كاوار خضر 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…