إحمل قلمك و اتبعني لنثقب البالونات ؟؟

عماد الدين شيخ حسن 
التقيت بالأمس أحد المعارف ( بالوناً ) يبدو في حيرةٍ من أمره و يتأفف و يضرب أخماساً في أسداس ، فسألته المشكلة و السبب فأجاب بعد تردد :
راسلتُ تلك الدائرة الألمانية التي كنت انت قد راسلتها قبلي و قلت بأنه من المفروض أن يأتيك ردّ آلي مباشر منهم يتضمن ملفّاً بمعلوماتك ، و لكن هذا لم يحدث رغم محاولتي لعشرات المرات ، فقلت له : غريبٌ هذا ، و أظنّ الخطأ منك ، فانزعج مما قلته و ألقى باللوم على كل شيء مستثنياً نفسه ( على الدائرة و على البريد و على الرابط الذي ارسلته له و عليّ و على هاتفه ) .
قلت له لا بأس تعال لنجرب سويةً ، حينها قمنا بتخزين معلوماته لإرسالها و بالنتيجة أدركت بأنه جاهلٌ حتى بعنوان حسابه الالكتروني و يدخل عنواناً لا يمكن أن يصلح اصلاً لعنوان بريد الكتروني .
حينها رأيت من واجبي أن أفرغ البالون الذي أمامي فقلت : 
إعلم أنك لو بقيت آلاف المرات  ترسل لا العشرات كما تقول فستكون النتيجة ذاتها و لن تنجح طالما بقيت تُراجع كل شيء إلا نفسك المغرورة المكابرة .
من الطبيعي و من غير المعيب أن لا نحيط بكل شيءٍ علماً و دراية و معرفة و لكن العيب في أن نكابر و نعاند و يصيبنا الغرور و إدعاء المعرفة و أننا بمنزلة دون الله بنصف درجةٍ تُجبر ، فلا نشعر بنواقصنا و حاجتنا الدائمة الى الغير و لأهل الاختصاص و الخبرة و التجربة لنُكمل بعضنا .
رأيت في هذا المثال أو ذكّرني بحالتنا الكوردية و كيف أننا ضحايا البالونات من ولاة أمرنا و شأننا و قضايانا ، البالونات المنفوخة هواءً ليس إلا ، و لكن لا يشعرون  ، بل يرون أنفسهم ما شاء الله و بارك وحوشاً في القدرات و الإمكانيات و المواهب ، كوحوش من سألوه بماذا يتكاثر الوحش ، هل بالبيض أم الولادة ؟ فأجاب 
الوحش و حش ، إن أراد أن يلد فيلد و إن أراد أن يبيض فيبيض  .
آن بقناعتي أن تُثقب كل البوالين و تدرك أحجامها دون الهواء ،  و القلم هو خير من نعوّل عليه في المهمّة .
دمتم في رعايته .
في ٢٤/٥/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…