نصف الشعب السوري من أصول كردية (3)

توفيق عبد المجيد
استكمالاً لمقالتينا السابقتين ” الكرد في سوريا ثمانية ملايين على الأقل ” و ” نصف الشعب السوري من أصول كردية ” أتابع نشر الحلقة الثالثة بعد أن جاءتني رسائل عدة تشجعني على متابعة الكتابة في هذا الموضوع الذي تعرض للتشويه المتعمّد من قبل العنصريين الحاقدين على الكرد ، وطمست الحقائق ليتم تحول الكرد إلى لاجئين وضيوف التجأوا ألى سوريا ” العروبة ” تحت ضغوطات شتى ، ثم لتمتد يد المضيف إلى جيب الضيف لتسرق منه هويته السورية فيصبح لاجئاً في أرض هي ملك آبائه وأجداده ، ولا تعاد الهوية إليه إلا بعد مرور نصف قرن بعد أن استبدلت العقول الشوفينية العروبوية العنصرية إعادة الجنسية بعبارة ” تجنيس الكرد ” ، وليس إعادة الجنسية المسلوبة المسروقة في وضح انهار .
لا يلام الخصم والعدو الغاصب عندما يحاول تزوير التاريخ ونشر ثقافته العنصرية التي وصلت إلى حد إنكار وجود الكرد كلياً في سوريا ، بل اللوم كل اللوم يقع على عاتق أحزابنا الكردية التي لازالت تنشر أرقام وإحصائيات المحتل لأرضنا ، لتقزّم الكرد وتهمشهم محققة بذلك أهداف المحتل لأرضنا من حيث تعلم او لا تعلم .
في هذه الحلقة سأذكر عدة شهادات جاءتني من أصدقاء عديدين تجاوبوا معي في هذ الموضوع وأمدوني بما لديهم من معلومات . يقول الصديق منان قاقو : في عام 1987 قال لي صديقي من درعا : نحن أكراد ولقبي كردي ، ونحن عائلة الكردي أكثر من 3000 شخص بدليل أن كل شخص يتجاوز العشرين يدفع مبلغاً لصندوق العائلة كل شهر واسم الحي هو حي الأكراد .
ويقول السيد خالد أبو هوزان : تأكيداً لكلامك كنا طلاب في مدينة درعا عام 1981 شاهدنا بعض أصحاب المحلات في سوق الكرك تعرفنا عليهم أطلعونا على بطاقاتهم الشخصية كانت نسبتهم مسجلة في البطاقة ( الكردي ) حيث أكدوا لنا بأن هناك عدة قرى كردية في محافظة درعا .
ويقول السيد رامان الشيخ ” تعرفت على شخص من درعا كان يعمل بالزراعة قال : هل ترى هذه الأراضي الزراعية كلها كانت لأغوات الكرد أنا اشتريت 100 دونم واشترى غيري وحسب إمكاناته 20 – 40- 50 دونماً وصارت هذه الأرض لنا ، وبعض الأغوات كانوا ساكنين في حي ركن الدين أحد أقدم أحياء دمشق .
أما الصديق أبو ديار الذي لم يذكر لي اسمه فيقول : هل تعلم أن هناك قرية تابعة لمحافظة طرطوس اسمها ” خربة الأكراد ” وسكانها كرد ولا يزالون يعيشون فيها وهم يعترفون بأنهم أكراد لكنهم ومع الأسف نسوا لغتهم الكردية .
اختم هذه المقالة برسالة السيد محمود الديراني الذي يقول ” تأكيداً لكلامك وكلام السيد سمير متيني أقول : نعم نصف سكان سوريا هم من القومية الكردية ، مين يتوقع يكون نصف سكان ” السخنة ” في صحراء تدمر من الكرد وأنا دورت في أكثرية المدن والبلدات والقرى فوجدت ان الكرد موجودون في كل سوريا .
إلى هنا تنتهي الحلقة الثالثة وأنا مصمم على الاستمرار إذا أمدني الأصدقاء بمعلومات صحيحة حول التواجد الكردي خاصة في محافظة ادلب ومحافظتي الساحل ، وإلى الملتقى في الحلقة الرابعة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي