الكوردي يحارب لأنه كوري

الأمازيغي: يوسف بويحيى
تماشيا مع ما طرحه السيد “هوشيار زيباري” من تساؤلات عدة تجيب على نفسها ،مفادها هل ينظر إلى الكورد كمسلمين؟! ،وهل شعار الأخوة الإسلامية يشمل الكورد في قاموس الإسلاميين العرب و الترك و الفرس و غيرهم…؟!
هنا لا أتحدث على الدين كعقيدة و لا المسلمين ،بل على الإسلاميين الذين يمارسون السياسة و المصالح بإستغلال الدين بأي شكل من الأشكال ،الذين لا يهمهم الحق و العلم و المنطق و المبدأ بل فقط الغاية و الهدف ولو على أرواح الشعوب اليريئة.
إن الإسلامي العربي و الفارسي و التركي لن يرى أبدا الإنسان الكوردي أخا له ،لأن فاقد الشعور و الإحساس لا يشعر و لا يحس ،وما التهم المتمثلة في الجن و الردة و الشيطان و غيرها إلا صناع القرار الإجرامي الذي وجد في عقول الطبقة الشعبية ثغرات واسعة فتسلل كسم زعاف يقتلهم قبل أن يقتل غيرهم ،وما تلك الجوامع الإسلامية إلا مصانع تصدير الإرهاب الفكري و الديني و النفسي و العملي…
إن الإسلامي التركي و الفارسي و العربي أو الأحرى التركي و الفارسي و العربي بصفة عامة في منظومة الشرق الأوسط لا يحارب الكوردي لدينه أو مذهبه او طائفته ،بل يقتل و يباد و يشرد و يغتصب لأنه كوردي ،فالكوردي مهما كان دينه و لونه و لكنته يبقى مستهدف من الإسلام السياسي و المسيحية السياسية و اليهودية السياسية بإديولوجية دينية تخدم القومية الواحدة على حساب البقية ،وكل هذا جاء نتيجة أن الكوردي و شقيقه الأمازيغي صاحب قضية مشروعة تاريخية جغرافية محفوظة عريقة ،وعودة هذا الحق لأصحابه الأصلاء بداية العدالة الإجتماعية التي ستكسر قيود سيطرة الأشرار.
إن “داعش” التي نهلت فكرها إستنادا من القرآن على يد مجرمين لا علاقة لهم بالدين و الحياة ،بل هم مجرمين بالفطرة و حاقدين على البشرية لأسباب موروثة و مكتسبة متراكمة إجتماعية و نفسية ،لم تجد إنسانا راشدا في العالم الإسلامي يعطي الحكم في “داعش”؟! ،بل إلتزم الجميع الصمت و بادروا بالشحن و الفتاوي و تدفيق الأموال لقتل الكورد و حرقهم و سبيهم ،بينما عندما إنتشرت رسوم الكاريكاتور على “محمد” قامت الدنيا و لم تقعد بذريعة حساسية مشاعر الإسلاميين تجاه لمس مقدساتهم.
هنا نستخلص أن قيمة الدم الكوردي و الأمازيغي لا يعني لهم شيء و غير مقدس لدى الإسلاميين ،والطامة الكبرى تكمن في كيف هلل الإسلاميون الكورد للغزاة الإرهابيين في شنكال و كوباني و عفرين و كركوك…،وإلى الآن لم يدلوا بأي موقف تجاه داعش و الجيش الحر و الحشد الشعبي و غيرها من المرتزقة الإسلامية الإرهابية ،فماذا يمكن للكوردي أن يتوقع بعد عندما يصبح الكوردي الإسلامي يفرح لقتل أخيه الكوردي بأسباب واهية مضللة.
إن الهجوم الإرهابي بالنكهة الإسلامية و المسيحية و اليهودية لا يفرق بين الكوردي المسلم و المسيحي و اليهودي…كما لا يفرق بين الكوردي الشيعي و السني و الأرتودكسي و البروتستانتي….،بل عموما يحارب لأنه كوردي القومية و الجوهر و صاحب قضية و أرض و حق ،ولو عدنا للتاريخ سنجد أن كل تجارب التوسعات السياسية الدينية تمت بالقوة و العنف لإعلاء قومية ترى نفسها خير أمة للناس و الباقي مجرد تبعية و رعية و عبيد.
لهذا نرى “داعش” لا تقتل العرب و الترك و الفرس المسيح و اليهود بينما تلاحق الإنسان الكوردي إلى المخيمات للنيل منه ،وهذا يكفي لإثبات أن التوجه الإرهابي لجميع الأديان إتخدت مراجع قومية و عرقية قبل تأسيس الدولة الدينية و بعد تأسيسها إلى إنهيارها ،ثم مرورا بالدولة المدنية التي بدورها مازالت تستعمل نفس النهج و الأساليب لإرصاء نظامها و مصالحها و إستقرارها.
إن الكوردي يحارب لأنه كوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…