الجزء الخامس عشر: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
كما كنت أقول دائما أروبا و امريكا هي الوجه الملون للإرهاب بينما الأنظمة الإقليمية فقط أدوات عملية مصنوعة رهن الإشارة ،لهذا فقضايا الشعوب المستعمرة التواقة للتحرر تكمن مشاكلها على يد رواد مجلس الأمن و الأمم المتحدة و المجتمع الدولي قبل ان تكون بأيدي الأنظمة العملية الغاصبة.
قارة إفريقيا بثرواتها الخيالية مازالت تعاني الفقر المدقع بفعل السياسات الإستعمارية لفرنسا و بريطانيا…،هذه الأنظمة الإمبريالية مازالت تنهج مخططات التجويع و التفقير عن طريق أنظمة ديكتاتورية إفريقية بالوصاية ،لن يصدق أحد بأن إفريقيا قارة غنية بالذهب و الماس و الفضة و النفط و الغاز…مع ذلك مازال الإفارقة يموتون جوعا و مرضا و جهلا ،كل هذا بسبب الإستعمار الأروبي الذي يستنزف ثرواتها إلى الآن بدون وازع اخلاقي و إنساني.
إن العدوان التركي على الشعب الكوردي بعفرين ليس إلا مخطط سياسي دولي ألماني ،ذكرت ألمانيا ليس بسبب عدم إلتزامها بقرار منع بيع السلاح للجيش التركي بعد إرهاب غصن الزيتون ،بل بدليل تاريخي لمن إسترجع ذاكرة التاريخ للوراء ،سيجد بأن ألمانيا لها دور أساسي فعال في صناعة النظام التركي بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية كما هو الحال لبريطانيا و فرنسا في صناعة أنظمة العراق و سوريا و إيران و اليمن و لبنان…،فعلاقة ألمانيا بتركيا كعلاقة العبد بسيده ،لهذا كنت أصر دائما بالقول أن المانيا تسعى دائما لإبعاد تركيا عن المستنقع الكوردي ما أمكن ،زيادة إلى أن ألمانيا تحتضن أكبر المافيات التركية الحاكمة “الذئاب الرمادية” هذه الأخيرة تعامل أردوغان كبيدق لا غير ،رغم إختلاف المبدأ الفكري و العقائدي بين النظامين الألماني و التركي.
ألمانيا متورطة بشكل ملموس في قضية عفرين كما هو حال أمريكا في كارثة كركوك و بريطانيا في حلبجة ،بمعنى آخر جد صريح ان الشعب الكوردي يحارب و يقتل بيد عالمية وليس فقط إقليمية ،هل من المعقول أن تكون دول أروبا و امريكا غافلة عن حقائق هذه الكوارث الإنسانية و التنظيمات الإرهابية (القاعدة،داعش) بالمقابل أقمارها الإصطناعية و إكتشافاتها و أبحاثها تغزو البر و البحر و الفضاء ،الحق يقال بأن أروبا و أمريكا هما رأس الإرهاب الخفي أما أذيالهم من الأنظمة التبعية فقط أدوات عملية لا أقل و لا أكثر.
أمريكا و دول اروبا تعملان دائما على خلق الإرهاب و الحرب بواسطة عبيدها من الأنظمة الغاصبة لكوردستان ،هذه الأخيرة بدورها تعمل على تشكيل تنظيم بيادق لها من داخل الشعب الكوردي (احزاب،حركات،مافيات…) ،هكذا تستمر حلقة الإرهاب و الإجرام لإخضاع الشعب الكوردي و كسر إرادته لعدم نيله الإستقلال ،علما أن إستقلال الشعوب الأصلية هي نهاية للإرهاب و غلق بؤرة الإسترزاق الدولي الأروبي و الأمريكي.
لمدة شهرين عفرين تقصف و تقتل و تدبح بلا أي تحرك دولي أخلاقي و إنساني لحماية الإنسان الكوردي البريء ،لا مجلس أمن و لا أمم متحدة و لا مجتمع دولي و لا إتحاد أروبي و لا جامعة الدول العربية و لا مسلم و لا مسيحي و لا يهودي و لا جني إستطاع أن يحرك ساكنا نصرة للإنسانية و الأخلاقية ،لم تحرك عفرين و كركوك و حلبجة شعرة واحدة في ضمير العالم العاهر ،بينما يلعب على تلك الكوارث الإنسانية لمصالحه الشخصية عند وقتها المناسب ،خير مثال قضية حلبجة الكوردستانية في سنة 1988 التي لم يتم ذكرها على لسان العالم (أمريكا و اروبا) إلا في سنة 2003.
أروبا و أمريكا لا تحارب فقط لأجل مصالحها الإقتصادية و لا لعقيدتها المسيحية بل لنزعتها القومية النصرانية قبل كل شيء ،إفريقيا السمراء اغلبيتها مسيحية المعتقد لكن لا تعني لهم شيئا كما هو حال مسيحيي آسيا لأنهم ليسوا نصارى ،فمن كان يظن ان الأنظمة الأروبية الإمبريالية و أمريكا لا تبني مخططاتها على بعد قومي عنصري فهو اكبر واهم ،علما اني ذكرت ذلك في أكثر من مناسبة بأدلة علمية فكرية و إجتماعية و نفسية و عقائدية…
عفرين و شعبها لا يعني لهم شيئا حتى ولو كان مسيحيا لان الحقيقة انهم كورد في آخر المطاف ،لكن إن تعلق الأمر بإنسان واحد نصراني تعقد الإجتماعات في كل مكان بشكل فوري (مجلس الأمن و الأمم المتحدة…) خير مثال على هذا ماحدث بين روسيا و بريطانيا بخصوص محاولة قتل الجاسوس البريطاني ،بمعنى شعب كوردستان بأكمله لا يساوي إنسان بريطاني واحد في نظرهم.
القضية الكوردية قضية عادلة و مشروعة كونيا و إنسانيا و تاريخيا و جغرافيا ،كل ما تحتاجه هو ان يتوحد شعبها تحت راية كسر القيود من أجل الإستقلال الحر و تأسيس دولة ،إبتداءا من التخلص من الخونة و العملاء إلى الإنتفاض ضد الأنظمة القمعية سواء الإقليمية و الدولية ،تجربة شعب “فيثنام” و “كوبا” خير مثال على ذلك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…