الانتفاضة الشعبية زلزال سياسي في إيران

عبدالرحمن مهابادي*
الخطوة الأولى من انتفاضة الجماهير الأخيرة أوجدت تشنجات داخل سلطة الملالي حيث أننا عندما ننظر لأبعادها نرى أن الانتفاضة ألقت في خطوتها الأولى الكثير من الرعب في قلوب قادة هذا النظام.
علي خامنئي زعيم الملالي الذي يحكم إيران بعد ظهوره في 2 من شهر يناير وبخصوص الانتفاضة الأخيرة قال : لدي ما أقوله لكن فيما بعد. و بعد أسبوع ظهر أيضا وقال ما كان يريد قوله وكان مضمونه على غرار محمد رضا شاه في انتفاضة عام 1979 حيث قال سمعت رسالة ثورتكم. فوجه خطابه للشعب الإيراني الذي ضاق ذرعا (طبعا بطريقة الملالي المخادعة) قال سمعت رسالتكم لكنه نسي أن الشاه بعد أن قال ذلك لم يستغرق سقوطه كثيرا ثم مات تحسرا.
خامنئي في كلمته اعترف بأن منظمة مجاهدي خلق كانت خلف الانتفاضة وقال أنهم كانوا يحضرون لذلك منذ عدة أشهر وبهذه الطريقة ومن دون قصد يحرق أحد السيناريوهات الإعلامية لنظامه خارج حدود إيران والتي تدعي أن مجاهدي خلق ليس لديهم قاعدة داخل المجتمع الإيراني.
كلمة خامنئي تذكرنا بشيء ليس من الماضي البعيد، عندما كان مجاهدي خلق محاصرين في العراق من قبل قوات نوري المالكي المجرمة وعندما سافر محمود أحمدي نجاد الى بغداد وكان رئيس جمهورية نظام الملالي حينها وفي جوابه على سؤال أحد المراسلين قال : وهل بقي شيء من منظمة مجاهدي خلق ؟! أي من هذين الوجهين لكلمة أحمدي نجاد يمكن تصوره؟ هل كان يريد التظاهر أنه لم يعد لمنظمة مجاهدي خلق مكان في المعادلات السياسية أم أنه كان يشير الى سيناريو القتل الجماعي لمنظمة مجاهدي خلق الذي كان في جدول أعمالهم وكانت رغبتهم أن لا يسمحوا لأي شخص من المجاهدين بمغادرة العراق بسلام». لكن على كل حال العالم الآن والشعب الإيراني يشاهدون أن منظمة مجاهدي خلق ليست فقط باقية ولكن أيضا بانتقالهم المظفر من العراق الى اوروبا لقنوا نظام الملالي درسا وأن الانتفاضة الأخيرة هي مقدمة لخطوات أعظم ستؤدي وبسرعة أكبر إلى سقوط نظام الملالي.
خامنئي في كلمته حاول بطريقة سلفه الخميني أن يزرع الفرقة داخل صفوف الانتفاضة والايحاء بأن سبب تجمع قسم كبير من الجمهور في الساحات يعود لمطالب اقتصادية ومعيشية وقسم آخر من منظمة مجاهدي خلق. في نفس الوقت لم يجرؤ ولي فقيه الملالي على الإشارة الى 50 شهيد خلال الانتفاضة وقرابة عشرة آلاف معتقل لأنه لو فعل ذلك كان تبرز العلاقة بين الشعب والمقاومة خلال الانتفاضة وكان سيسبب تسارع انهيار الروح المعنوية لقواته. قادة هذا النظام حاولوا ويحاولون إظهار أعداد قليلة من الشهداء والمعتقلين لتجنب ردة أثر دماء هؤلاء الشهداء على الروح المعنوية للشعب وكذلك لقتل من تم اعتقالهم لأسباب مختلفة. وحتى الآن استشهد عدد منهم في سجون النظام المرعبة.
من النتائج الأخرى للانتفاضة يمكن الاشارة الى تفاقم الصراع بين الذئاب. الملا المحتال روحاني وفي الرد على حزمة الادعاءات ضد سياسات حكومته الاقتصادية وأنها سبب اشعال الانتفاضة قال: البعض يعتقد أن الشعب يطالب الاقتصاد فقط، أي لو أننا قدمنا القدر الكافي من الأموال هل سينتهي الأمر ولن يطالب الشعب بشيء آخر؟ اذا قلنا أننا سنقدم الأموال لكن ليس من حق احد التعبير عن رأيه هل يصلح الأمر؟ هل يمكن شراء حرية وحياة الشعب بالمال؟ لماذا نهين الشعب ونوجهه الى العنوان الخاطئ؟ لماذا نقول إن سبب احتجاجات الشعب هو الوضع الاقتصادي السيء؟.
كلام طرفي النظام يحوي نفس المحتوى ويريدون شق صفوف الشعب وقمعه. لأن العالم أجمع رأى أن انتفاضة الشعب بشعار (لا للإصلاحيين ولا للمحافظين انتهى عملكم) وضعوا هدفهم هو اسقاط كامل أشكال النظام. و كما قالت صحيفة فيغارو الفرنسية : «الشعب الإيراني غاضب بشدة من قادة هذا النظام ولا يفرقون بين الإصلاحيين والمحافظين والاحتجاجات في شوارع إيران زلزلت بقوة أسس ومشروعية حكومة الملالي». روحاني المحتال تكلم بشكل مخادع وكما لو انه مغرم بالحرية ، نسي أنه خلال فترة حكمه أعدم أكثر من 4000 شخص وخلال الانتفاضة الأخيرة أريقت الكثير من الدماء وقرابة عشرة آلاف معتقل في السجون. بالطبع مسيرة الانتفاضة سوف تجتاح كلا من طرفي النظام وتتخلص منهم والحرب بين الذئاب ستكون أكثر حدة في ذلك الوقت.
ولا يستثنى من هذا الوضع مجلس الملالي. فبعد بدء الانتفاضة أخذت تتصارع أطراف النظام داخل المجلس أيضا. مؤخرا محمد على برانوندي النائب عن خرم آباد قال : اذا لم نقم بتأمين فرص العمل للشباب ولم نستجب لرغباتهم سيحرضهم الآخرون على القتال. مخاوف النظام من القوة الرئيسية في الانتفاضة وهي النساء وخاصة الفئة الشابة الشجاعة تزداد بشكل يومي.
مواقف الدعم من قبل مجرمين من أمثال قاسم سليماني لرئيس السلطة القضائية للملالي الذي هو أيضا معيّن مثل خطباء الجمعة من قبل خامنئي شخصيا على الرغم من وجود أدلة كثيرة على جرائمهم كالسرقات والفساد الاخلاقي والاقتصادي يعبر عن حقيقة واضحه وهي أنه من نتائج وآثار هذه الانتفاضة ادخال القوة القمعية للنظام في صراعات داخلية. و كما قال خطيب الجمعة في مدينة همدان : حوالي 60 مكتب لخطباء الجمعة تم مهاجمتها.
أنا شخصيا لا أعرف أن الزلزال السياسي بأي مقياس يمكن قياسه، لكن باعتقادي أنه خلال هذه الانتفاضة سمعنا أصوات تكسر عظام نظام الملالي!
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…