الحرية للشعوب الإيرانية في انتفاضتها

في الثامن والعشرين من كانون الأول 2017 اندلعت شرارة انتفاضة من مدينة مشهد الإيرانية عبر مظاهرات شعبية سرعان ما امتدت لتشمل أكثر من سبعين مدينة على امتداد مساحة إيران، خرج فيها مئات الآلاف من مختلف أبناء الشعوب الإيرانية من فرس وكرد وعرب وبلوش واذريين وغيرهم منتفضين ضد سياسات النظام ونهجه في إفقار الشعب وتجويعه ونهب أمواله وتعميم البطالة.
وتجاوز المتظاهرون في شعاراتهم المطلبية إلى الشعارات السياسية فهتفوا بالموت لخامنئي وإسقاط النظام وطالبوا بوقف التدخل في شؤون الجوار وهتفوا (لا سوريا ولا لبنان نحن نفديك يا إيران) ولاقت هذه المظاهرات تعاطف أحرار العالم وقواها الديمقراطية، ولم تستطع قوات الحرس الثوري والباسيج والحد من زخمها رغم استخدامها وسائل القمع وقتلها ما يزيد عن عشرين متظاهراً.
لقد ارتدّ نظام الملالي عن أهداف ثورة الشعوب الإيرانية في الحرية والعدالة والمساواة التي أسقطت نظام الشاه عام 1979 واعتمد منذ ذلك الوقت سياسة (تصدير الثورة بلباسه) وخلق القلاقل والفتن بين شعوب المنطقة في صراع طائفي مقيت، وأنشأ العشرات من الميليشيات التابعة له وانفق عليها المليارات على حساب قوت الشعوب الإيرانية ولقمة عيشها وقمعت الحريات واضطهد الشعوب الإيرانية وكان نصيب الشعب الكردي في كردستان إيران من عذاباته الأكثر من بينها فنصبت أعواد المشانق للنشطاء الكرد في أكثر من مدينة وساحة كردية وزجت بمئات المناضلين منهم في سجونه وقمعت وبقسوة حركته السياسية.
إن نهج النظام الإيراني الذي أهان به الشعوب الإيرانية ووضعها في مواجهة شعوب المنطقة وجعل الملايين من أبنائها تحت خط الفقر، ارتدّ عليه في عقر داره مؤكداً أنه مهما تمادى المستبدون في ظلمهم فإنهم لن يستطيعوا كسر إرادة الشعوب في مطالبها بالحرية والديمقراطية والعدالة.
إن المجلس الوطني الكردي الذي تابع مدى الظلم الذي مارسه نظام الملالي بحق أبناء الشعب الكردي في كردستان إيران وبقية الشعوب الإيرانية وما جناه أيدي ميليشياته في إراقة دماء السوريين، وقمع ثورتهم دعما للنظام الدكتاتوري فإنه يتضامن مع الملايين الذين ثاروا ضد القهر والظلم ويقف إلى جانب ما يطالبون به في الحرية والديمقرطية والسلام وإسقاط النظام ونهجه.
المعادي لحرية الشعوب الإيرانية وتطلعاتها والإتيان بنظام ديمقراطي يلبي مطالبهم ويؤمن الحقوق القومية والديمقراطية لكافة شعوبها، ويكون عامل أمن واستقرار في المنطقة.
قامشلو 
الأمانة العامة
3/1/2018 للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…