ناقلة النفط غرقت والكثير من الغموض بقي من دون اجابات؟!

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
Abl.majeed.m@gmail.com
اصطدمت سفينة شحن صينية تدعى كريستال مع ناقلة نفط إيرانية تدعى سانتشى فى المياه الساحلية حول ميناء شانغهاي بالصين، الامر الذي اصبح عنوان الصحف في الايام العشرة الماضية في الكثير من وسائل الاعلام وبخاصة وسائل الاعلام الإيرانية. ووفقا لما نشر في وسائل الإعلام الإيرانية، فإن الخبر هو كما يلي: 
تحمل ناقلة النفط الإيرانية 136 الف طن من الغاز الإيراني المكثف والمصدّر الى كوريا الجنوبية في عصرالسادس من كانون الثاني / يناير وبعد ان اصطدمت هذه الناقله بسفينة شحن اصبحت عرضة للحريق والغرق. 
احتوت سفينة الشحن “سي إف كريستال”، المسجلة في هونغ كونغ، المملوكة لشركة لوجستية فى مقاطعة (جه جيانغ) الصينية، على 64 الف طن من الحبوب وكانت قادمة من الولايات المتحدة الى مقاطعة (غوانغ دونغ) جنوب الصين وفي طريقها لهناك اصطدمت مع ناقلة النفط الإيرانية (سانتشي Sanchi) المملوكة لشركة برايت من إيران. 
تسبب الحادث فى انفجار وحرائق في ناقلة النفط، ومن بين ركابها الـ 32 يوجد 30 إيرانيا و 2 منهم بنغلاديشيين لم ترد اي اخبارعنهم. وبطبيعة الحال، وبعد يوم واحد، عثر على جثة أحد أعضاء الطاقم الإيراني على بعد ثلاثة أميال من موقع الحادث، وعثر بعدها على جثة اثنين اخرين من افراد الطاقم الإيراني ايضا. 
واستنادا إلى آخر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي ارسلت من شنغهاي في الصين، فان ناقلة النفط الإيرانية قد غرقت تماما. يظهر من مقطع الفيديو أن سطح الناقلة لا يظهرعلى سطح الماء ابدا، ولا يمكن رؤية سوى الدخان والنارمن بقايا ناقلة النفط سانتشي. 
وبصرف النظر عن الأنباء، فإن الاصطدام بين السفينتين ترك الكثير من الغموض بالنسبة للأسر والناجين من ضحايا هذه الحادثة المؤسفة؛ ومن وجه نظر تقنية وتجريبية على حد سواء. فقد أدلى خبير إيراني متخصص في الشؤون البحرية والنقل البحري بملاحظات لافته للنظر حول هذا الاصطدام والمسائل التقنية ذات الصلة. حيث كتب على صفحته على الفيسبوك: 
قد تكون أخبار تصادم السفينتين قابلة للتصديق بالنسبة لأولئك الذين ليسوا على دراية بناقلات النفط وأنظمة السلامة الخاصة بهم، ولكن بالنسبة لأولئك الذين هم على دراية بأنظمة سلامة ناقلات النفط لا يمكن أن يمر هذا الخبرعليهم بسهولة. ويضيف هذا الخبير: 
1- النقطة التى اصطدمت فيها السفينة الصينية بناقلة النفط تبعد على الأقل 50 إلى 80 مترا بعيدا عن غرفة المحرك وسكن الناقلة النفطية. 
2- تكتشف أنظمة الملاحة البحرية وراداراتها على السفن وجود أي جسم معدني ثابت أو متحرك على مسافات لا تقل عن 80 كيلومترا. لذلك هنا السؤال كيف يمكن لأي من هذه السفن العملاقة ألا تكتشف احداهما الاخرى وهما في مسار واحد؟ 
3- صممت جميع الناقلات وصنعت لعدم السماح للغاز بالدخول إلى غرفة المحرك ومهاجع السكن، وبمجرد أن تكتشف أجهزة استشعار الكشف عن الغاز وجود الغاز في الهواء الداخل، يتم إغلاق الصمامات وفتحات الهواء؛ وأجهزة التنفس متوفرة وبكثرة على متن السفينة. 
4- وقد تم تجهيز قاربي نجاة على كل من طرفي ناقلات النفط في اقرب نقطة من مهاجع السكن، حيث لا توجد حاجة للكهرباء لاطلاق هذه القوارب فوق الماء. 
هذه القوارب منيعة تماما ولا يمكن اختراقها حتى انها قادرة على العبور وسط النيران. بالإضافة إلى القوارب الاثنين على كل من طرفي السفينة، يتم تثبيت عدد كبير من القوارب القابلة للنفخ في أجزاء مختلفة من السفينة، حيث يستطيع الطاقم طرحها في الماء وانقاذ حياتهم. 
5- هناك العشرات من ستر النجاة في أماكن مختلفة والتي يمكن ارتداؤها والقاء الفرد نفسه في الماء بعد ارتدائها. 
6- سرعة السفن نادرا ما تصل إلى 30 كيلومترا في الساعة، أ لم يكن هناك فرصة لتغيير الطريق وتجنب هذا الاصطدام حقا؟ 
ونتيجة لذلك، ومع أخذ النقاط التجريبية والفنية المذكورة أعلاه بعين الاعتبار وبالنظر إلى الامكانات المتوفرة في البلدان القريبة من الحادث، بما في ذلك بلدان الصين واليابان، التي كانت قادرة على مساعدة الناقلة النفطية المصابة، يبقى أن نرى لماذا السلطات المسؤولة في النظام الإيراني لم تستخدم كل قدراتها الحكومية والدولية لإنقاذ حياة عمال ناقلة النفط الإيرانية سانتشي؟ 
أليس هذا المثال هوأفضل دليل على عدم وجود قيمة للحياة البشرية في بلد ولي الفقية الحاكم؟ 
ونظرا لسرية وعدم وضوح النظام الإيراني إزاء هذا الحادث الرهيب والمؤسف، فمن الضروري جدا إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة من قبل هيئات دولية ومحايدة ذات الصلة بشأن سفينة سانتشي وضحاياها البحارة. 
الشعب الإيراني ليس لديه شك في طبيعة النظام الحاكم في إيران المعادية للشعب الإيراني. على مدى 40 عاما، لمس الشعب الإيراني طباع ومزاج هذا النظام الفاسد والمعادي للشعب الإيراني بشحمه ولحمه وهم يدركون طبيعة هذا النظام بشكل جيد. 
وبالمثل، فإن شعب طهران المروع اثناء احتراق وانهيار مبنى بلاسكو في 19 يناير عام 2017 قد شهد تقاعس نظام الملالي عن انقاذ الأبرياء الذي فقدوا حياتهم ولم تصل صرخاتهم الى اي مكان، وبالمثل أيضا في الزلزال الأخير في محافظة كرمنشاه في غرب إيران والذي أدى الى تشريد آلاف الأسر في برد الشتاء القارس وفي الصحراء والقيافي، ولم يصل صراخهم إلى أي مكان. 
ولهذا السبب، هذه هي الطبيعة المعادية للإنسانية لنظام الشر وولاية الفقيه، والذي اتحد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من اجل الإطاحة بهذا النظام بأسره واستبداله بنظام شعبي. 
لقد قرر الشعب الإيراني إسقاط هذا النظام برمته واستبداله بحكومة ديمقراطية بدلا عنه. الآن كل أسباب الإطاحة بنظام حكم الفقيه متوفرة. ومن المناسب أن تعترف جميع الحكومات والدول، ولا سيما الدول العربية، بالمقاومة الإيرانية بشكل رسمي، وأن توفرالوسائل والطرق كافة للإطاحة بالنظام الاستبدادي في إيران. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…