الرؤية المشتركة ضرورية ولكن..!

بقلم: عبد الحليم

إن أي عمل جماعي مشترك للأحزاب الكوردية هو مبارك وخطوة في الاتجاه الصحيح بدون شك و خاصة إذا كان هذا العمل واضح المعالم و يبلوِّر في ذاته آمال الشعب ،و بالتالي فإن الرؤية المشتركة التي صدرت عن الجبهة والتحالف خطوة إيجابية و لكنها متأخرة.
فالأحزاب الكوردية ملكت بُعيد الثاني عشر من آذار مباشرة النواة الأساسية للعمل السياسي الجماعي المشترك و تجسد ذلك بإصدار العشرات من البيانات باسم مجموع الأحزاب أما هذه الرؤية المشتركة فقد صدرت بعد عامين من الثاني عشر من آذار وهنا للزمن أهميته .

فتبعاً للظروف المحيطة فإن أكراد سوريا بحاجة لجبهة سياسية واحدة تضمهم  في بوتقة العمل المشترك ،وما نشهده هذه الأيام من توتر في الساحة الكوردية – صراحة – هي نتيجة عدم وجود مرجعية سياسية كوردية تستطيع حل مشاكلنا و تمثل أماني الشعب،فلو كانت هناك مرجعية كوردية قبل هذا الوقت لما كنا في إشكالية وجود مجلس وطني في الخارج- في بروكسل- ولو أن هذا المجلس أو ما شابهه كان موجوداً في الداخل منذ عدة سنوات أو حتى قبل سنة لكنا في وضع سياسي متقدم .
و من جهة أخرى فإن الأطراف التي تشترك في مشكلة واحدة و تجابه جهة واحدة وحينما تحاول القيام بعمل مشترك فإنها تستجمع كل قواها لتحقيق أكبر قدر من المكاسب و ذلك ببساطة لأنهم مجمعون على القيام بعمل مشترك ،بعكس حالة العمل الفردي والذي بطبيعة الحال لا يملك القوة الكافية لحل المشكلة وحده ،و بناءاً على ذلك أرى نقصاً في بنود الرؤية كانت على الأطراف المتبنية للرؤية أخذها بعين الاعتبار:
* إحداث لجنة تحقيق مستقلة يشارك فيها محققين ومحامين كورد وتكون لهم حصانة كاملة ضمن إطار عملهم للتحقيق في الكثير من القضايا الجنائية  ذات البعد السياسي كقضية حرق سجن الحسكة ، والأمر بإطلاق  النار في الثاني عشر من آذار ،واغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي ، و مقتل العديد من الشباب الكورد في خدمة العلم …
* الدعوة للمشاركة في الحكومة المركزية والوزارات كأن يكون هناك وزراء كورد وموظفون كورد في كافة المستويات و الهيئات الإدارية للدولة .
* المطالبة بإعادة منح الجنسية السورية و ليس الجنسية العربية السورية، فحوالي ثلاث مائة ألف كوردي مجردون من الجنسية السورية وهم ليسوا عرباً.
* إعطاء القضاء أهمية و استقلال و تجسيد ذلك في الدستور.
* الدعوة لاستقلال السلطة التشريعية والتخلص من هيمنة السلطة التنفيذية  ، إلى جانب ضرورة تمثيل هذه السلطة لكافة السوريين .

           
* إدارة المناطق الكوردية إدارة ذاتية.
*  الدعوة لاستقلال الإعلام ومنحه سلطة لتمثل السلطة الرابعة في البلاد مدعومة بقانون عصري حر.
*توزيع الثروات توزيعاً عادلاً و خاصة ثروة النفط إلى جانب تحسين الوضع المعاشي عموماً.
و السؤال الأخير: هل الأطراف المتبنية للرؤية جادة وملزمة بالعمل عليها و طموحة لتطويرها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد توقفت عند ماركس وآرندت بوصفهما مدخلين أساسيين لفهم حدود الديمقراطية الشكلية ومعنى السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى محطتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما لا تقلان أهمية في تكوين الخلفية النظرية لفرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة»: ماكس فيبر وفريدريك نيتشه. تكمن أهمية هذين الاسمين في أنهما لا يقدّمان…