نداء جديد للاشقاء في كردستان العراق من اجل عودة المهجرين والنازحين الكرد السوريين الى ديارهم

صلاح بدرالدين

مسالة افراغ المناطق الكردية من سكانها الأصليين تعود لسببين احدهما النظم المستبدة منذ قيام الدولة السورية ، وتحديدا منذ انقلاب حزب البعث وسيطرته على السلطة ، وتنفيذه لمخططي ( الإحصاء الاستثنائي ، والحزام العربي ) بالجزيرة بداية ، ثم تبني مشروع شوفيني مركزي معزز بالمراسيم الجمهورية ، والقوانين ( وهي موثقة ومنشورة ) يستهدف الكرد في جميع مناطقهم من خلال التضييق ، والحرمان من الحقوق ، والحصار ، والهجرة ، والنزوح ، وتغيير التركيب الديموغرافي ، وصولا الى التفريغ والتعريب ، والسبب الاخر والأكثر خطورة ظهر منذ اندلاع الثورة السورية قبل قرابة اثني عشر عاما ، حيث افرغت تلك المناطق بمئات الالاف بعضها خوفا من مخاطر الهجمات العسكرية للنظام  وأكثرها بسبب الصراعات الداخلية الكردية – الكردية ، وتتحمل جماعات – ب ك ك – الجزء الأكبر من مسؤولية افراغ المناطق مباشرة او بصورة غير مباشرة وبالأخص في ( عفرين ، والجزيرة والى حد ما في كوباني وكذلك في مدينة حلب وريفها ) ، البعض منا يبكى على الاطلال بحرقة ، والبعض الاخر – الحزبي – يتباكى ، وواقع الحال ينذر بمستقبل اسود ليس للحركة الكردية ، والحقوق فحسب ، بل لوجود الكرد اصلا .
  من المؤكد وفي ظل هذا الواقع ( مناطق فارغة – غالبية مهاجرة – مصير مجهول – حركة سياسية مفككة – غياب المشروع الكردي القومي والوطني – نظام مستبد ) لن يكون هناك أي حل للقضية الكردية بشكله الديموقراطي ، احد المخارج امام الكرد السوريين لعودة الأمور الى نصابها عودة اللاجئين ، والنازحين الى ديارهم .
  من المعروف ان دول الجوار السوري تاوي ملايين السوريين وبينهم الكرد ، وتعمل هذه الدول على رفع هذا الحمل الثقيل عن كاهلها باللجوء الى الأمم المتحدة ، والمجتمع الدولي ، وتلقت المساعدات المالية الكبرى بهدف تحسين الظروف المعيشية ، وتوفير شروط العودة ، وكانت الدول الأوروبية الأكثر استجابة لان مصالح أوروبا تكمن في عدم انتقال هؤلاء الى بلدانها بامواج بشرية .
  مايتعلق الامر بأكثر من ٣٠٠ الف لاجئ كردي سوري في كردستان العراق ،ونحو نصف مليون في تركيا ، واكثر من نصف مليون باوروبا والبلدان الأخرى ، فان عودة نصف هذه الاعداد ستغير الموازين ، وستفتح الطريق لاعادة التوازن ، وتخفيف اثار عبث أحزاب طرفي الاستقطاب ، وتعزيز الحركة الوطنية الكردية من اجل ان تعيد بناءها وتكون مؤهلة للتحاور من اجل السلام وإيجاد الحلول للقضية الكردية ، والمساهمة في النضال الوطني من اجل التغيير الديموقراطي في البلاد .
  شخصيا قدمت مقترحات للاشقاء في كردستان العراق من اجل المساعدة في إعادة الكرد السوريين الى ديارهم بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ، وفي هذه الظروف الراهنة فان التحالف الدولي بزعامة أمريكا صاحب النفوذ الأقوى في معظم المناطق الكردية السورية وأصحاب القرار السياسي ، ولديهم مشروع لتمويل عملية اعادة المهجرين السوريين ككل ، وهو يتعاون مع كردستان العراق وعلى علاقة وثيقة معه ، وفي هذه الحالة يمكن اقناع التحالف من جانب الاشقاء بالاقليم من اجل تحقيق هذه الخطوة التي ستصب في مجرى السلام والإنقاذ .
  أرى من الفائدة بمكان طرح ومناقشة هذه المسالة المصيرية في وسائل الاعلام ، ومواقع التواصل .
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…