في زيارة الجنرال ميلي

صلاح بدرالدين

  ماذا تحمل الزيارة الخاطفة قبل يومين لرئيس الأركان الأمريكي الجنرال – مارك ميلي – لقواته المتمركزة بشمال شرق سوريا ، وهي الأولى لمسؤول عسكري امريكي رفيع منذ عام ٢٠١٤ ؟ فقد تعددت التقييمات من المحللين ، والمتابعين ، بين من يرى انها زيارة روتينية من ضمن برنامج واسع للتواصل مع أكثر من بلد ، وموقع بالمنطقة ، وبين من يعتقد انها من ضمن التحضيرات اللوجستية المنسقة مع دول الناتو ، وإسرائيل في سبيل التلويح بتوجيه ضربة عسكرية لمراكز ، ومخابئ عسكرية – نووية في ايران ، وكذلك لقوات ومواقع إيرانية في سوريا ، وهناك من يذهب الى ان الزيارة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا ، على ضوء زيادة التعاون الروسي الإيراني العسكري وتعزيز قاعدة التنف لمراقبة ، وشل الممرات امام الامدادات الإيرانية للاسد وحزب الله ،
 ويعيد آخرون الزيارة الى تفعيل خيار التقارب بين تركيا وقسد وابعاد الأخير من نظام الأسد بحسب رؤية – جيمس جيفري – السابقة ، أما الرأي الغالب والاقرب الى الواقع هو أن الزيارة لاتخترق قواعد إدارة الازمة في سوريا والمنطقة ، والجديد – القديم هو غياب أي دور وتأثير  للسوريين المعارضين للنظام ومن ضمنهم الكرد في أهداف ونتائج الزيارة ، وبما يتعلق بالحالة الكردية السورية الخاصة ، فقد أكدت زيارة المسؤول العسكري الرفيع من جديد والتي لم تشمل أطرافا كردية بل اقتصرت حسب التقديرات على لقاء مسؤولين من – قسد – فقط ( لم يعلن عنه إعلاميا حتى الان ) على ان كل ادعاءات أحزاب طرفي الاستقطاب ( ب ي د و ب د ك – س ) على ان الامريكان يقومون بدور الوسيط لتحقيق الاتفاق الكردي الكردي مجرد تضليل كما توقع الكثيرون من النخب الكردية السورية ، والامر الثاني هو التأكد من جديد على غياب أي تمثيل قومي ووطني شرعي ، ومحاور كردي سوري متفق عليه في الحالة الراهنة التي تعاني فيها الحركة السياسية الكردية من تفكك ، وانقسام ، وتبعية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…