قضايا كوردية قابلة للحوار «1»

د. محمود عباس

لماذا الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف سياسيا بالإدارة الذاتية؟
السؤال يخفي الالتباس ما بين (الواقع والقانون) ويخلق الشك بجدية مصالح أمريكا في غربي كوردستان، ويصعد من حالة عدم الاستقرار النفسي لدى المجتمع الكوردي حصراً.
 فمن البعد العملي، أمريكا تعترف بها (بحكم الواقع (والعلاقات الجارية ما بين ممثلي وزارة الخارجية وأحيانا من الكونغرس، أو لنقل زياراتهم المتكررة إلى منطقة الإدارة الذاتية، تثبت ذلك.
كما وأن رفضها المطالب التركية المتكررة بالتخلي عنها وعن قوات قسد، خاصة في الفترة الأخيرة، وعدم تقبل إدراجها كإدارة ذاتية تابعة لقيادة قنديل، أو عند الإصرار التركي على أن الـ ب ي د جزء من العمال الكوردستاني، تأكيد على الاعتراف.
 أي كانت الغاية من المواقف الأمريكية هذه، إن كانت مصالح تكتيكية أو رؤية استراتيجية لقادم الشرق الأوسط، فهي تعني بشكل ما اعتراف سياسي بحكم الواقع، ولا يهم إن كانت أنية أو طويلة المدى، والمستقبل يظل مرتبط بعوامل عديدة لا يمكن توقعها أو التحكم بها. (هناك أمثلة عدة عن مثل هذا الاعتراف في التاريخ القريب: فطوال الحرب العالمية الثانية ظل الاعتراف البريطاني والأمريكي والفرنسي بدولة عظمى كالاتحاد السوفيتي تحت حكم الواقع، ولم يكن معترفا بها في عصبة الأمم، فرضتها ظروف الصراع ضد دول التحالف إلى أن تم تشكيل هيئة الأمم).
لكن الاعتراف السياسي أو التعامل مع الإدارة الذاتية على المستوى السياسي الدبلوماسي، متماشيا مع التحالف العسكري، تحت (أحكام القانون الدولي) يحتاج إلى تطبيق قرارات الفصل السابع من بنود مجلس الأمن. وهذا النوع من الاعتراف هو الأهم والأقوى، ونحن هنا علينا ألا ننسى المصالح الأمريكية مع الدول الإقليمية المحتلة لكوردستان، وعلى رأسهم تركيا، والتي تحدها من نقل القضية الكوردية إلى قاعة هيئة الأمم، أو مجلس الأمن. 
  فالاعتراف بها قانونيا، تحتاج مسبقاً إلى موافقة هيئة الأمم المتحدة بالإدارة الذاتية؛ أو بها كمنطقة فيدرالية كوردستانية؛ ضمن سوريا كدولة من دول هيئة الأمم، كما ويجب أن يتضمن الدستور السوري بنود تعترف بها كمنطقة ذات خصوصية، كالفيدرالية على سبيل المثال، تملك على أسسها حق التحاور والتحالف مع قوى خارجية، تحت صيغة قضايا تخص المنطقة، بدون العودة إلى المركز، حينها تستطيع الولايات المتحدة، وغيرها من الدول، إقامة علاقات سياسية بشكل علني- قانوني.
والاعتراف بالصيغة الثانية، يعني فتح قنصلية أمريكية في عاصمة الإقليم، والسماح بفتح قنصلية الإقليم في واشنطن، والقنصلية ستكون حكما تابعة لسفارة سوريا، وحينها يجب أن تكون السفارة فاعلة، وفي حال سمحت أمريكا بإعادة فتح السفارة السورية في واشنطن، وفتح سفارتها في دمشق، ستعني الاعتراف الدبلوماسي بالنظام الحاكم، وهو ما لن تقدم عليه أمريكا، ومصالحها تتعارض مع بقاء النظام الحالي، خاصة وأنها على تحالف وثيق مع روسيا وإيران، إلى جانب أن أي اعتراف دبلوماسي بنظام بشار الأسد، تعني في البعد الإستراتيجي انتصار روسيا في سوريا، وهي من القضايا التي أصبحت جزءً من الصراع في أوكرانيا. 
ولا شك، الظروف حتى اللحظة غير مواتيه إلى مثل هذه المجازفة بمصالحها، والتي ربما ستزيد من قوة الحلف الروسي ضدها في سوريا والشرق الأوسط.
 لا يعني هذا أنه ليس بالإمكان، عقد اتفاقيات سياسية-دبلوماسية غير رسمية، تحت منطق حكم الواقع، وعرض المطالب الكوردية، من خلال توثيق وتوسيع العلاقات الدبلوماسية مع الوفود الأمريكية، أو ممثليهم التابعين لوزارة الخارجية، وعادة يرسلون تحت غطاء المسؤول الأمريكي عن الشرق الأوسط، أو الخاص بسوريا، وهم في الواقع يتعاملون مع القضية السورية من خلال الوجود الأمريكي في غربي كوردستان.
 ورغم ذلك، تظل الأسئلة التالية فارضة ذاتها:
1- هل ستتمكن الإدارة الذاتية وعلى منهجية الأمة الديمقراطية، والتوجه الأممي المتعارض مع الإمبريالية الأمريكية، من الحصول على الاعتراف القانوني السياسي والدبلوماسي؟
2- هل سيستمر الدعم الأمريكي ليصل إلى مرحلة إدراجها ضمن جدول أعمال هيئة الأمم، بدون وجود تلك الخصوصية والتوافق الكوردي عام؟
 يلاحظ أن نظام الأمة الديمقراطية يتلاءم ومجريات الواقع في منطقة الإدارة الذاتية، ولعدة أسباب، لكن يجب ألا يكون على حساب غياب الخصوصية الكوردستانية لجغرافية المنطقة الكوردية ضمن سوريا القادمة، والتي بدونها من المتوقع أن يظهر امتعاض أمريكي، بعد مرحلة ما.
3- أليس من الأسهل والأضمن؛ العودة إلى منهجية النظام الفيدرالي ضمن سوريا كوطن للجميع، أي طرح فيدرالية غربي كوردستان، مع فيدراليات أخرى حتى ولو كانت على منهجية الأمة الديمقراطية، وضمنها يتواجد المكون العربي والأقليات الأخرى؟ فكما نرى رغم كل الطروحات الوطنية والأممية التي تقدمها الٍإدارة الذاتية، لا تتمكن من تعديل مفاهيم القوى العربية، ولا تخفف من العداء التركي والفارسي، ويوما بعد أخر تتصاعد نبرة القوى المعادية للكورد، وتحتل ساعات أطول على إعلامهم، مكررين التهم ذاتها وبنفس الصيغ العنصرية: تقسيم سوريا، والكورد الانفصاليون، والإرهابيون، والمهاجرون إلى سوريا، وغيرها. 
 
ملاحظة: نأمل من عرض هذه السلسلة من القضايا، فتح ساحة لحوارات منطقية تخدم قادم غربي كوردستان.
الولايات المتحدة الأمريكية
7/1/2022م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…