المناصرة الوطنية مع قناة الحرية «سيماي آزادي» (2) مؤشر الاستقطاب السياسي للشعب الإيراني

نظام مير محمدي*

 
كان تلفزيون المقاومة الإيرانية، قناة الحرية (سيماي آزادي)، قد أطلق مؤخرًا برنامجًا لجمع المساعدات المالية، أعلن فيه الإيرانيون من داخل إيران وخارجها عن تضامنهم ودعمهم من خلال الاتصالات والدعوات.
أنباء وطننا الذين دعوا للمشاركة في برنامج المناصرة السابع والعشرون وصفوا أربعين عامًا من المقاومة ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران بكلمات وعبارات معبرة للغاية.
قال أحد الإيرانيين في اتصاله أن الشاه والملا ديكتاتوريتان لهما شكلين ولكن لهما نفس المحتوى.
وأضاف: دكتاتوران لا هدف لهما سوى الحفاظ على الحكومة بذراع القهر وهما يسيران على ذات المسار.
من ناحية أخرى، ليس من قبيل المصادفة أن مجاهدي خلق بدأوا مقاومتهم ونضالهم ضد نظام الملالي بهدف وحيد هو إرساء الحرية والديمقراطية والاستقلال وسيادة الشعب وكرامته.
علاوة على ذلك، حتى 20 يونيو 1981، على الرغم من القمع والاعتقالات والتعذيب والسجن والعديد من القتل في مدن مختلفة، ما زال الشعب الإيراني ومجاهدي خلق يستخدم التظاهرات السلمية لإبلاغ الناس والعالم والنظام الحاكم بمطالبهم المحقة لأنهم يؤمنون بعمق بالديمقراطية والحرية.
في الواقع، كان الخميني هو من أمر شخصيًا حرس الملالي بإطلاق النار على مظاهرة سلمية شارك فيها 500 ألف شخص في طهران وحول مشهد التظاهرة إلى أعمال عنف ودماء.
والحقيقة أنه لو لم يقم الشاه الديكتاتوري، الذي اعتمد على مساعدة الملالي الرجعيين مثل الملا كاشاني، بانقلاب ضد الزعيم الراحل للحركة الوطنية الإيرانية، الدكتور محمد مصدق، لما وقع الشعب الإيراني في 1979 خلال الثورة المناهضة للشاه ببراثن أخطبوط الملالي.
علاوة على ذلك، لو لم يتم تدمير الحركة الثورية والشعبية التي تبلورت في منظمة مجاهدي خلق ومنظمة فدائيي الشعب على يد الشاه الخائن في السبعينيات، لما كان الخميني قادرًا على سرقة ثورة الشعب الإيراني.
لهذا السبب، تعتبر المقاومة الإيرانية ديكتاتوريتي الشاه والملا وجهين لعملة واحدة، وفي انتفاضة الأشهر الخمسة الأخيرة، وقف الشعب وأكدها بشعارات “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو المرشد” و”لا للشاه ولا الملا”.
في المناصرة الإيرانية السابعة والعشرين تحت شعار الحرية، تم رفع الحجاب عن حقيقة أنه لم يعد هناك سوى قطبان في إيران: المقاومة الإيرانية والشعب الإيراني من جهة، ونظام الملالي اللاإنساني بأكمله من جهة اخرى.
لذلك، فإن أي شخص ينحرف عن نهج وأسلوب المقاومة والاتجاه الصحيح للتاريخ ويتحرك عكس هذا الاستقطاب المبدئي سينتهي حتماً بالمسار والطريق اللذين يرسمهما العدو له.
في مناصرة هذا العام وفي الـ 26 المناصرة الماضية، أولئك الذين ساعدوا المقاومة وشاركوا بالتعاون والتضامن مع تلفزيون (قناة) الحرية هم الذين يساعدون ويدعمون مجاهدي خلق والمقاومة بشتى الطرق ويعبرون عن دعمهم.
هؤلاء الأنصار والداعمون هم رجال ونساء يعتبرون هذا الدعم والمساعدة ضروريين لشرفهم الإنساني والاجتماعي والسياسي والوطني.
كان أحد أبرز دعوات واتصالات المناصرة هذا العام هو الحضور والدور المهمين للمرأة، الأمر الذي نوقش في الانتفاضة التي استمرت أربعة أشهر وحظي بالاهتمام على المستوى الدولي. وكان الدور البارز للنساء الإيرانيات شيء لا يمكن إخفاؤه أو إنكاره.
لكن النقطة المهمة وربما الأساسية هي أن الوجود الملحوظ للمرأة في النضال، بما في ذلك المشاركة الفعالة في المناصرة مع مجاهدي خلق، لا يمكن أن يكون مسألة وقتية أو لحظية. 
ربما أولئك الذين ليسوا على دراية كافية بتاريخ مقاومة الشعب الإيراني، فإن دور المرأة في الانتفاضة الأخيرة هو ظاهرة جديدة غير مسبوقة أو مذهلة بالنسبة لهم.
لكن في مجتمع يكون حكامه حفنة من الملالي المتوحشين ومعادون وكارهون للنساء، لا يمكن أن يكون هذا المستوى من المشاركة ظاهرة مؤقتة أو جديدة.
يعود هذا الوجود الجريء إلى بنية تحتية قوية ومتينة للغاية، دفعت المجاهدات والمناضلات في منظمة مجاهدي خلق الثمن الكامل لها خلال ديكتاتوريات الشاه والملا وأظهروا إمكاناتهم وقدراتهم الخفية.
ومؤخرا قال المتحدث باسم مجاهدي خلق رداً على أحد مواقف نجل الديكتاتور المخلوع الشاه:
“كثرة جرائم الخميني وخامنئي جعلت ابن الشاه يظن أن الشعب الإيراني مدين له، وهو يطالب بميراث أبيه. في هذه الأثناء، لا يزال مجاهدو خلق يحملون آثار تعذيب الشاه على أجسادهم … وهم ذات المناضلين الذين ألقوا الشاه الخائن في مزبلة التاريخ إلى الأبد في 16 يناير 1979. يتذكر الجميع شعارات “الموت للشاه” التي أطلقها الملايين من الإيرانيين خلال الثورة المناهضة للشاه”. 
وقال أحد المتصلين ببرنامج المناصرة: هذه المناصرة الوثيقة تظهر واقع أنصار منظمة مجاهدي خلق. نحن نتحدث عن المنظمة التي يعتبر النطق باسمها فقط جريمة في إيران.
وقالت السيدة شابة من بندرعباس جنوب إيران في اتصالها: “نحن المولودون في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مصممون على مواصلة طريق مجاهدي خلق. نحن بجانبكم وحتى نصر وازدهار إيران العزيزة ونقول: حاضر، حاضر، حاضر.
وقال السجناء السياسيون الداعمين لمنظمة مجاهدي خلق من داخل سجن إيفين في رسالة بخصوص المناصرة السابعة والعشرين:
“نحن، وحدات المقاومة وداعمي وأنصار منظمة مجاهدي خلق في سجن إيفين، نرسل تحياتنا إلى كل من يسمع رسالتنا من مناصرة تلفزيون الحرية السابعة والعشرين. كل واحد منا، صغارا وكبارا، له مطلب واحد ونحن نحاول تحقيقه، وهو الإطاحة بنظام ولاية الفقيه الفاسد والمحطم.
هاجم خامنئي المتعطش للدماء سجناء إيفين. لقد قتل بعضنا وجرح البعض منا. الطريقة الوحيدة التي يعرفها الديكتاتور ويستطيع القيام بها هي القتل الوحشي”. 
بالأمثلة والقضايا التي تم ذكرها يمكن الاستنتاج أن المناصرة السابعة والعشرين مع تلفزيون الحرية هو مؤشر على اية الاستقطاب السياسي للشعب الإيراني ضد أي نوع من الديكتاتورية سواء كان ذلك الشاه أو الملا، ونفيها التاريخي.
والشعار الواسع النطاق والعالمي “الموت للظالم سواء كان الشاه أو المرشد (أي خامنئي)” يظهر هذا الشعارهو مؤشر للاستقطاب السياسي للشعب الإيراني.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….