دهام حسنهناك سعي محموم من بعض أحزاب المجلس الوطني الكردي لتصوير المعارضة المنضوية تحت لواء المجلس الوطني السوري على سوية النظام أي وضعهما في خانة واحدة وعرابو هذه الفكرة للأسف يحاولون اليوم السيطرة على المجلس الوطني الكوردي لتمرير وتثبيت هذه الفكرة، وبالتالي النأي بأنفسهم ما أمكن عن المجلس الوطني السوري على وجه الحصر، وليس صدفة أن يكون هؤلاء على رأس المجلس الوطني الكوردي، كل هذا انعكس سلبا على أعداد المتظاهرين، فقد خفّ عدد المتظاهرين بشكل ملحوظ، وهنا لا بد من التنويه أن هناك في المجلس الوطني الكردي من يتطير من المجلس الوطني السوري رغم برنامجه المتقدم ومنهم من هو منخرط في هيئة التنسيق الذي يسعى في مؤتمره الأخير أن يحسن من موقفه في قضية الشعب الكردي، لكن يبقى متهما في تعاطيه السياسي مع النظام، هذا الموقف من المجلس الكوردي حقيقة ليس سوى رسالة محاباة إلى النظام، وبالتالي التنصل من مهام النضال الوطني والقومي، هذه هي الحقيقة وبالتالي فلا يمكن التواري عن الحقيقة بلبوس الإيهام والتضليل..
نحن من جانبنا انتقدنا موقف قوى المعارضة التي التأم شملها في اسطنبول في تناوله لمسألة الشعب الكوردي، وكتبنا في ذلك، وقلنا لقد سقط مؤتمر المعارضة في اسطنبول كورديا، لكن المعارضة من خلال المجلس الوطني السوري استطاع أن يتدارك النقص ويتجاوز الخطأ الذي وقع فيه وخرج بصيغة مقبولة إن لم تكن متقدمة، واليوم من حقنا أن نقول أن المجلس الوطني الكوردي آيل للسقوط سياسيا، بعد أن أكد معظم فصائله على وجوب القطيعة مع المجلس الوطني السوري، وفي السياق نفسه نقول ما الجدوى من هذا الغمز واللمز على حالة الدكتور عبد الباسط سيدا طالما هو سياسي مستقل..
ويؤسفني أن أقول وعلى مضض أن الغالبية من الأخوة العرب في الحالة السياسية الكوردية وبسبب ثقافة التعبئة القومية والشعارات الوجدانية التي تلامس شغاف القلب وجراء ضيق الأفق القومي وضغط العقلية القومية، وربما عقابيل مدرسة البعث وعبدالناصر القومية، كل هذا ربما حال دون أن يتفهم ويتقبل الأخوة العرب بعد الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، فما قاله الدكتور برهان غليون في مقابلته الصحفية يدخل في هذا الإطار وينم عن عصبية وعمى قومي، وينسى الدكتور غليون أن حق تقرير المصير مبدأ دولي لم يرفعه الكورد تمسكا بالعيش المشترك ووحدة الوطن، وأن هذا المبدأ يخير الشعب السكان فيه لا الأرض، فمقاطعتا الإلزاس واللورين كانتا ألمانيتين من حيث الأرض، وعندما خير السكان وهم من الألمان والفرنسيين آثرت الأكثرية التبعية الفرنسية وكان اعتماد هذا الخيار..
من جانب آخر فالربيع العربي يدفعني للعودة إلى التاريخ وقراءته من جديد، وما حملته الذاكرة من بقايا أحداث القرنين الثامن عشر والتاسع عشر قرني الثورات في الغرب الأوربي لنستمد منها الأمثلة، ففي كومونة باريس عام 1871 شاء ماركس ألا يدعو الباريسيين إلى الثورة، بل اعتبرها ضربا من الجنون، لكن عندما ثارت الجماهير سار ماركس مع الجماهير ولم يخذلها بل رأى أن نضال الجماهير في بعض فترات التاريخ حتى في سبيل قضية يائسة أمر لا بد منه، ورأى أن السلطة الحاكمة في باريس وضعت الباريسيين أمام أمرين، إما قبول التحدي وإما الاستسلام، واعتبر ماركس حالة الاستسلام أعظم كارثة..
من هنا أتوجه إلى المجلس الوطني الكوردي بأن يكونوا سندا للثورة دعما ومشاركة، فالوقت ليس وقت البحث عن ذرائع للتنصل عن مهمة النضال الثوري، ولوم المتظاهرين والمجلس الوطني السوري، ثم من قال أن المعارضة ستكفل كل الحقوق لدى رحيل النظام، على الكورد إذن أن يحملوا أحلامهم ويناضلوا في سبيل تحقيقها الآن وغدا، لكن لا يمكن في أية لحظة أن يخذل الكورد المعارضة والجماهير الثائرة..
على العموم ما يطفو على السطح في الوقت الراهن حسب كثير من الرؤى، ووفق تحليلات كثير من المتابعين واستمزاج آراء بعض المعنيين ممن هم على اطلاع على الواقع، أقول أن الموقف قد حسم في المجلس الكوردي بعدم الدخول في المجلس الوطني السوري هذا ما يمكن التصريح به، اللهم إلا إذا حصل شيء طارئ لم يكن في الحسبان، فهذا الكلام ممن هم على علم بالأمور كما نوهنا للتو وليس استنتاجا، فثمة تياران في المجلس الوطني الكوردي، تيار مهادن وآخر واقعي فضلا عن تلوينات أخرى تظهر عند هذا وذاك والتيار المهادن هو الغالب وهو الأكثرية، والسادة الثلاثة ممن يقودون المجلس الكوردي في هذه الدورة من هذا التيار كأسماء متنفذة هذه رؤيتهم، ولن يغامروا إلا برؤية موالاة السلطة، هذه حقيقة لا يمكن دحضها..






