سيامند إبراهيم*يحار المرء من أين يبدأ, وهو يطالع كتاب الأستاذ عبد المسيح قرياقس (المسألة الكردية في سوريا) دراسة سياسية, والكتاب هو الأول للكاتب الذي قبع في السجون السورية مدة 17 سنة بتهمة الانتماء لحزب البعث (جناح العراق) وهو يتناول في هذا الكتاب المسألة الكردية برؤية حركة إحياء العربي الديمقراطي على حسب ما يدعي لكن؟! لكن أية رؤية مقيتة هذه ونقولها: واخيبتاه لهذه الرؤية المشوهة, وما هذه الحركة التي تتبنى هكذا رؤية خاوي من أي فكر إنساني, وتشويه العلاقة التاريخية الأصيلة بين الشعبين السرياني والكردي.
وبعد فواصل من رسم لوحات جميلة عن عراقة أسرته مع أهل كاسان, وبعد مغادرة أهله كاسان وبيعها بشكل نهائي سنة 1954 فهو يقول لم تنقطع علاقتنا مع أهل القرية, ولكن مع دخول البلاد في العهد الناصري وتبلور الأفكار القومية وخاصة العروبية عند الشباب فيقول:” بدأت عوالمنا نحن المثقفين المسيحيين والكرد تتباعد, ففي نفس العام قامت الوحدة بين مصر وسوريا, التي رأى فيها المثقفون الأكراد ضربة لهم وإضعافاً لوجودهم, فبدأ الأكراد يشكلون تنظيماتهم السياسية لمواجهة هذه الوحدة..
هذه المواجهة التي كانت تفرح الغرب وأعداء الوطن..” يبدوا أن الأستاذ قرياقس غير مضطلع بشكل دقيق عن نضالات الشعب الكردي في سوريا بشكل جيد, فالحزب الديمقراطي الكردستاني والذي عدل اسمه فيما بعد إلى الحزب الديمقراطي الكردي تأسس في سوريا قبل العهد الناصري أي في 14 حزيران سنة 1957 في الدرباسية, وقبل البارتي كانت هناك حركة آزادي سنة 1956 وكانت هناك حركة الاصلاح في الجزيرة, فالافتراق الكردي المسيحي القوموي لم يكن وليد العهد الناصري بل كان منذ تأسيس البعث وفكره الاقصائي الشوفييني ضد كل الأقليات والشعب في العالم العربي وها هو في طريق الاندثار والفشل الذريع أمام الربيع العربي, وثمة مغالطة كبيرة تقولها يا أستاذ أن الأكراد بعد الوحدة بدؤوا يعدون عدتهم لمواجهة هذه الوحدة, لقد طلبت السلطات الناصرية حل حزب البارتي والشيوعي فرفضا , فما كان رد فعل الأمن الناصري من زج آلاف الأكراد والشيوعيين في السجون و لا ينسى التاريخ جريمة قتل الشهيد فرج الله حلو وقاتله حي يعيش في مصر عبد الحميد السراج (الحموي الأصل) وأي تحليل ساذج هذا يا سيد قرياقس حق الشعب التمتع بحقوقهم القومية ليس هو وليد الغرب دع من فكرك هذا التفكير البعيد كل البعد عن الواقع؟! فلكل شعب له الحق في تعلم لغته, وممارسة حقوقه القومية والاعتراف به ضمن النسيج السوري الواحد؟
4 حزيران 2012
قامشلو
Siyamend1955@gmail.com






