استغراب واستفسار

توفيق عبد المجيد

لا أجانب الحقيقة إذا قلت إنها المرة الأولى التي تشهد فيها المدن الكردية مظاهرات حاشدة بهذا الكم وهذا النوع وهذه المشاركة .
ولا أجانب الحقيقة إذا قلت إنها المرة الأولى التي عبرت فيها هذه المظاهرات عن وحدة الشعب الكردي في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة جداً ، والمفصلية بالنسبة للشعب الكردي وقضيته القومية العادلة .

كما لا أجانب الحقيقة إذا قلت إن هذه المظاهرات عبرت عن إرادة كل الشعب الكردي ، وأكدت أن الهيئة الكردية العليا التي تشكلت حديثاً هي المعبر الوحيد والحقيقي عن إرادة الشعب الكردي وتطلعه العادل لنيل حقوقه المشروعة .
ولا أجانب الحقيقة إذا قلت إن كل الأحزاب الكردية اشتركت في هذه المظاهرات وأجري العديد من اللقاءات الصحفية مع الكثيرين من أعضائها دون استثناء وكل عبر عن فرحته وغبطته بهذا الإنجاز التاريخي ، وهذه الوحدة التي لم يكن منها بد .
لكنني أستغرب وأتساءل :
ألم تخرج كل الأحزاب الكردية في هذه التظاهرة وتحت يافطة ( الهيئة الكردية العليا تمثلنا )
ألم تتشكل الهيئة الكردية العليا بطريقة الانتخاب العلني وفي جو من الحرية والديمقراطية ؟
ألم يتفق الجميع على عدد أعضاء هذه الهيئة ؟
مرة أخرى استغرب وأتساءل :
هل البيان الذي صدر يوم أمس 29/7/2012 هو فعلاً لأحد عشر حزباً لم يحالفها الحظ ليكون لها ممثل ضمن الهيئة الكردية العليا أم ليس لبعضها أو أغلبها ؟
هل الوفد الذي وجهت له الدعوة لزيارة إقليم كردستان هو وفد الهيئة المنتخبة أم وفد من أحزاب المجلس الوطني الكردي ؟
هل فعلاً – كما ورد في البيان العجيب الغريب – أن ( جهات حزبية محددة تعمل في صفوف المجلس الوطني الكردي تحاول الاستئثار والهيمنة على عمله وتتحدث باسمه ودون العودة لمرجعيته الأساسية الهيئة التنفيذية وأمانتها العامة ) وهل هنالك هيئة تتلقى منها الهيئة الكردية العليا تعليماتها وتوجيهاتها ؟
هل الأحزاب الكردية التي ذهب ممثلوها هي جهات حزبية محددة ؟
هل تشكلت الهيئة الكردية العليا بدون صلاحيات ؟
هل رئيس الأمانة العامة هو شخصية فخرية ورمزية مجرد من الصلاحيات ومكبل بالقيود ؟
ماهي صلاحيات الهيئة الكردية العليا ، وماهي صلاحيات رئيس الأمانة العامة والهيئة التنفيذية والمجلس الوطني الكردي ؟
وهل فعلاً أن الأحزاب الموقعة على البيان لن تكون ملتزمة بما يتمخض عن زيارة وفد الهيئة العليا ؟
وهل من المعقول أن يزور وفد كردستان العراق في هذا الوقت العصيب والحرج ويتألف من (21) عضواً ؟
أسئلة أطرحها على قادة الأحزاب الكردية التي لم تتبوأ عضوية الهيئة الكردية العليا ولم توجه لها الدعوة لزيارة إقليم كردستان العراق ، ووقعت على البيان وأقول بصراحة :
هل وقعتم فعلاً على هذا البيان الغريب العجيب الذي صدر في عجالة ودون تأخير وربما للمرة الأولى وفي زمن قياسي في تاريخ المجلس الوطني الكردي وهيئاته ؟
أرجو التوضيح .
وأخيراً أتمنى كل النجاح للهيئة الكردية العليا في مهامها المرحلية  

30/7/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…