السيكولوجية الثقافية .. بين أنصار البارزانية والآبوجية ..!!

خليل كالو

 لا يختلف اثنان على دور هذين الرجلين العظيمين في النهضة القومية الكردية في زمن ومفصل تاريخي حرج من تاريخ الكرد إلا من كان فاقد الضمير أو ذات نية مغرضة وهما البارزاني الكبير و كاكا أوجلان.

حيث قامت البارزانية وعشائرها بالنيابة عن واجب الأمة وما الخبز الذي يأكله كاكا مسعود ومام جلال وغيرهم الآن أساسه إلا من كد وتعب وشهداء الوطنيين في تلك الحقبة النيرة وكذلك بالمثل فلولا حركة المقاومة المسلحة لحزب العمال الكردستاني في شمالي كردستان التي أنقذت شعب بأكمله من الذوبان والصهر عند بوابة بوتقة الشوفينية الطورانية لما كان هناك وعي وحراك راق ومكاسب قومية فيما وصل إليه الكرد هناك
وحسب جدلية التاريخ ستبقى هاتان الحركتان مكملتان لبعضهما وصورة مشرقة لتاريخ الكرد المعاصر في القرن الماضي والآن وإن اعترض البعض على ذلك لا يؤخذ بالحسبان حيث التاريخ  يكتب نفسه بنفسه لا خليل كالو أو غيره على مزاجه أو من هو ذو نية فاسدة .


  من حق أي طرف أن يفتخر بمرجعيته ونهجها ما دام لا يوجد مشروع قومي شامل للكرد السوريين شرط عدم الغلو ورفض الآخر وخلق الصراعات لضرب السلم الأهلي.

فإذا كان المرء نصير طرف فهذا لا يعني هو بمثل نفس القداسة واحترام ذاك الرجلين العظيمين وينفخ في ذاته كي يركن على قوله وقراره الذي هو أصلا من تابع التابعين وهذا الأمر عمليا يولد رد فعل نفسي ونكوص.

فمثلا من يتأمل المشهد الثقافي الكردي والسلوكي منذ بدء الحراك السوري العام يكتشف من تلقاء نفسه نمط الأزمة السيكولوجية بين أنصار الطرفين بالعزف على ذلك الوتر الحساس ويهيمن على تفاعلاتهما الشك والريبة وفقدان الثقة ويسيطر على أذهانهم ثقافة سنوات الثمانيات والتسعينات من القرن لماضي لكليهما معاً.

ويستشف من الحراك والمماحكات الكلامية والتشهير سرا وعلانية في الصحف والمواقع الكترونية والميدانية والشعبية والهمس في الآذان أمرا خطيرا لتشويه  الصورة والسمعة قبحا وكاريكاتورية وتخوينا وفي النهاية يسيء للحراك الكردواري العام.
 
من خلال الوقائع الماضية دارت سجالات حارة حول تفسير معنى حق تقرير المصير القومية والحرية والوطن وذلك بين إطار مرجعيتين وسعي كل مرجعية أصحيتها وحقها في امتلاك مشاعر الكرد حيالها واقتيادهم وكانت لهما صولات وجولات عنيفة على مدى السنوات الماضية مما ترك في النفوس الأثر العميق وثمة اتهام آخر شائع قديم ومتجدد الآن بحظر المناقشة والتعامل مع الآخر لأسباب سيكولوجية وثقافية بسبب هذا الانتماء المرجعي نفسه والتي كانتا على نقيضين على الدوام ومثلهم كمثل الكردي القائل في النزاع حول لحية القاضي فيما إذا كانت طويلة سيكون أجمل أو قصيرة ولكن كل طرف يجمل سيكولوجيته الثقافية ومتمسك بها ويزينها باكسسوارات كردوارية تاريخية من أعلام ورموز وشهداء ومناضلين لتبرير الوجود وجذب المشاهد وصيده في شباكه وربما هذا الفعل هو مشروع في سياسة الأحزاب السلطوية للدعاية الحزبية في أي معركة انتخابية أما في المرحلة القومية مرفوض مثل هذه السجالات العنيفة ويصنف أحيانا كنوع من الخيانة الموضوعية كما قالها ابراهام لنكولن حول الحزب في مرحلة البحث القومي “من تحزب خان”
  في الحقيقة يبدو أن إصرار البعض من الأصوات وبدعم خفي على إهانة طرف لحساب طرف يكشف عن بعد نفسي عميق ومركب قد تكون لها بعدها الشخصي أحيانا وطبيعة الثقافة المملوكة لدى كل طرف لا لأن طرف يعمل بشكل مثالي وصحيح والآخر عكسه فكل ما في الأمر وما يدور على الساحة الكردية من قبل الجانبين هو صراع على النفوذ وإقصاء المنافس له .فمن ناحية ثمة غيرة عميقة من تقدم طرف وتخلف الطرف الآخر على الأرض علما بأن الطرفين ليس لهما برنامج ثوري مشترك مع القوى المعارضة المسلحة ضد النظام وأن المجال مفتوح للطرفين وبنفس الدرجة والسوية للقيام بأي عمل كان لا كما يتبجح بوق من هنا وطبل مشروخ من هناك شريطة عدم رفع السلاح ضد النظام وما فتح المكاتب والمدارس والمظاهرات والمسيرات الاستعراضية الحزبية التي لا تعترضها أحد خير مكاشفة لما هو حاصل.
 السياسة تديرها الأقوياء وما على الضعفاء سوى القبول.

ما يثار من غبار والكفر بالحقيقة وخداع البصر من طرف وعدم الرد من الطرف الآخر هو أن طرف المجلس الوطني الكردي يلح ويسعى ليكون شريكا لطرف مجلس غربي كردستان في المكاسب والغنائم المثيرة للعاب لا كما يزعم في الخفاء بأن هذا الطرف قريب من النظام علما أن الطرف الآخر أيضا غير ثوري ولا يمتلك برنامج مستقبلي كما يشهر المؤدون للأدوار المستقطبة أما ما يراه مجلس غربي كردستان بعدم أهلية الطرق المقصي لمثل هكذا أعمال بسبب ضعفه وعدم امتلاكه للقوى البشرية المتطوعة لها على الأرض وبالمقابل لا يقبل أن يكون شريكا له بلا جهد وعمل ويشاركه في النفوذ والمكاسب وهم جالسون في بيوتهم ويمارسون تجارتهم ومتسكعون على نواصي الشوارع يتباكون على الحقوق الكردية وينفخون في أبواق الانقسام على الطريقة المعهودة والمملة.
خلاصة القول: ففي العقائد والفكر القومي لشعب يسعى إلى التحرر ونيل الحقوق وأي كانت.

لا يوجد طابع عقائدي ومرجعية واحدة تحتكر الحقيقة لنفسها وحدها ولا تلعب العقيدة الحزبية والسياسية من دور كوصي على بقية أفراد الشعب على اعتبار أن الناس لا يفكرون بنفس السوية والمنطق ومصالحهم مختلفة بل مشتركون في القضية المتداولة ويمتلكون نفس المشاعر وإن تفاضلت وليس لطرف دون غيره وبهذه النفسية والثقافة يرتكب الكرد أخطاء شنيعة وقاتلة ضد بعضهم البعض قبل صوب سهام التقسيم على جسم الأمة … وهنا مطلوب وبالسرعة القصوى من إيجاد حل وتوافق للتخلص من حالة الشيزوفرينيا الثقافية السائدة لدى الجميع وهو بالرجوع إلى أصل القضية والحقوق من حيث الانتماء والمشاعر إلى قومية واحدة وعلى اعتبار أن مصير الجميع مرتبط بالبعض الآن ومستقبلا .

  
17.9.2012
xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…