الاتحادات السياسية بين الأحزاب الكردية ضرورة ملحة

خورشيد عليكا

منذ بداية الثورة السورية والشعب الكردي في سورية يراقب تحركات الأحزاب الكرية وموقفها حيال ما يجري على الساحة الوطنية السورية والقومية الكردية..

فبارك الشعب الكردي انعقاد المؤتمر الوطني الكردي في قامشلو والذي تمخض عنه تشكيل المجلس الوطني الكردي بتاريخ 26-10-2011 وما توصل إليه المؤتمر من توجهات ومقررات في المجال الوطني، وفي المجال الكردي العام، وتبني المؤتمر الحراك الشبابي الكردي كجزء من الثورة السورية السلمية… وأنتظر الشعب الكردي طويلاً ..
ولكن لا تقدم ولا تطبيق على أرض الواقع لأي توجهات ومقررات المؤتمر، ولم توضع أي آلية لعمل المجلس الوطني الكردي سوى الوعود والمزيد من الوعود..

هذا ما دفع بالشعب إلى التشائم، وعلى إثر لقاء إقليم كردستان العراق تحت رعاية رئيس الإقليم السيد مسعود برزاني بين كل من وفد مجلس الشعب لغربي كردستان ووفد من المجلس الوطني الكردي، وناقش الاجتماع ضرورة وحدة الصف الكردي في كردستان سوريا، والابتعاد عن الاقتتال الكردي – الكردي.

والتوقيع على اتفاقية هولير في إقليم كردستان العراق بتاريخ 11 حزيران 2012 وذلك “بهدف وضع الآليات اللازمة لتفعيل الاتفاق وبلورة مشروع سياسي موحد يرتكز على الثوابت الوطنية والقومية للشعب الكوردي في سوريا والعمل مع جميع مكونات الشعب السوري من أجل إسقاط النظام القمعي الاستبدادي الذي أوصل البلاد الى مستنقع الحرب الأهلية، وبناء سوريا ديمقراطية وفق دستور جديد يقر بالتعدد القومي والإقرار الدستوري بالشعب الكردي وبحقوقه القومية حسب العهود والمواثيق الدولية وحل القضية الكردية في إطار اللامركزية السياسية وإلغاء كافة القوانين والمراسيم الاستثنائية العنصرية وإزالة آثارها وتعويض المتضررين”.

زاد من معنويات الشعب الكردي وحسه بمستقبل مشرق، وفي تاريخ 9/10 تموز 2012 أعلن تشكيل الهيئة الكردية العليا، وتم الدعوة بتاريخ 24 تموز 2012 لخروج تظاهرات في كافة المناطق الكردية، فخرجت مظاهرات في جميع المناطق الكردية يوم الأحد 29 تموز 2012 تحت شعار (الهيئة الكردية العليا تمثلنا) (Desteya Kurdî ya bilind nûneriya me dike)  وبمئات الآلاف وظهرت البسمة على وجوه جميع المتظاهرين وأكثرية قيادات الحركة الكردية لأن توقيع الاتفاق وتشكيل الهيئة الكردية العليا هو أمل الشعب الكردي بمستقبل يحقق مطالبهم المشروعة في حق تقرير مصيرهم باللامركزية السياسية والتي تعني حسب تفسير المتظاهرين (بالفدرالية) وذلك من خلال رفعهم لافتات انطلاقاً من ديريك وانتهاءً بكوباني كتب عليها “الفدرالية مطلبنا”.

ورغم كل ذلك لم يحقق الشعب الكردي أي تقدم على أرض الواقع سوى المزيد من الترقب ومراقبة الأحزاب الكردية التي بدأت تدور في حلقة مغلقة ولم تتمكن من تغير أو تحقيق أي تقدم، ولم تطبق بنود الاتفاقية على أرض الواقع وبقيت الهيئة الكردية العليا معطلة رغم النداءات المتكررة من حكومة إقليم كردستان العراق والشعب الكردي في سورية بضرورة تطبيق الاتفاقية؟؟؟ كل هذا التعطيل لاتفاقية هولير وعدم التمكن من تطبيق بنودها ولعدم فعالية المجلس الوطني الكردي دفع بثلاثة أحزاب كردية وهي (حزب يكيتي الكردي في سوريا –حزب الديمقراطي الكردي في سوريا “البارتي” –حزب آزادي الكردي في سوريا) إلى التحضير والتخطيط لإعلان الاتحاد السياسي بينها كخطوة أولية وذلك بتشكيل قيادة سياسية مشتركة وإعلام ومالية مشترك والتحول إلى خطوة الاندماج السياسي بعد فترة قصيرة، ومن ثم التواصل مع أحزاب كردية أخرى التي هي ذات رؤى ووجهة نظر مشترك لتوسيع الاتحاد السياسي… ومن ثم الاتحاد مع كلً من الحزبين: حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (الوحدة)، لتشكيل كتلة كردية ذات وزن وثقل حزبي وجماهير كبير على الساحتين السياسية الكردية والوطنية السورية تناضل بشفافية وبقرار موحد لتحقيق اللامركزية السياسية (الفيدرالية) للشعب الكردي في كردستان سورية ومحاولة تهميش الأحزاب الكردية الشكلية والتي تشكل رقماً وهمياً في الفضاء السياسي الكردي.

18-11-2012  قامشلو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…