في المستقبل

خالد جميل محمد

في المستقبل؛ بعد إصدار قانون حقيقي للأحزاب، سيتحدث الكرد السوريون عن شخصيات ; كانت هي نفسها تنصب صاحبَها (حزباً بِـــعَـــيْـــنِــه)..! وكان هذا الــ (صاحبُ/ الحزبُ) يصدر البيانات بنفسِه ولنفسه، ثم يقرؤها هو بذاته ولِـــذاتهِ… فيهنأ بالمعرفة التي يتوهم أنها من جوامع الكَـلِمِ..

ويتواصل مع التنظيمات والهيئات الدولية باسم (الحزب!)، ويرفض ويندد ويستنكر..

ثم يَخْلدُ إلى النوم منتظراً غداً جديداً يعود فيه إلى النشاط والحيوية سعيداً كالأطفال في صباح العيد.

في المستقبل؛ بعد إصدار قانون حقيقي للأحزاب، سيتذكر الكرد السوريون أن بعض (الأساتذة!) لم يحرجهم إعلان أحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها عشرة أشخاص! وظلوا يتفاوضون مع أحزاب مماثلة لا تتجاوز خمسة عشر عضواً على الاحتفال بالمناسبة أو تعليق المشاركة فيها بحزمٍ يدعو إلى الضحك الآن..

فكيف غداً؟!
في المستقبل؛ بعد إصدار قانون حقيقي للأحزاب، سنتذكر كثيراً مما يسمّى (أحزاباً) ونبتسم بسخرية لا يريد كثيرون فهمها اليوم! ويصرّون أن يبقوا أحزاباً!
في المستقبل؛ سيحكم الأحفاد على كثير من أحزابنا الحالية بأنها كانت وبالاً على القضية وعالة على السياسة وعبئاً على الجماهير..

ثم يبتسمون ويقولون: يالله! هكذا كان أجدادنا المتخلفون يفكرون بعمقٍ شديد في سطحيةٍ بلا عمقٍ!! 
فنرجو من كل حزب (صــغيييييير/ زغيييييييير) أن يتخلى عن التظاهر بالكِبَرِ؛ لأن الوقائع اليومية وحركة نضال الشارع الكردي والممارسة اليومية للعمل الميداني وانتظار المدن المنكوبة تحركاً فعلياً..

كلها تجارب تثبت ذلك الــ (صِغرررررر/ الــ ـزِغَررررر).
في المستقبل؛ حين يقرأ الأجيال هذه المعلومات ستمر معهم عبارة: (خائن..

مدفوع..

مشاغب..

مخرّب) وغيرها من النعوت التي يطلقها نظام الاستبداد وهو يخوِّن ويُكفِّر من يفصح عن العيوب ليصححها أو لينكشف أمره فيريح ويرتاح..

وهي عبارات يُنعَت بها من يبوح بهذا السِّرّ المكشوف عن أي حزب بالصغر مفضوح… ولا يأتي بجديد بل لا يضيف على القديم جديداً..

ثم لا يلبث أن يعلن بعد أمد عن انشقاقٍ ناتج عن انقلابات (خطيييييييرة!!) في جسد الحزب النحيل النحيف..

لتستمر عملية التكاثر في تدفقها وعطاءاتها العظيمة!!(خ ج م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….