القمل… والقمامة …!!!

خليل كالو

إذا كانت الطبيعة تبقي على الضعفاء أحياناً فهذا لا يعني إنهم جديرون بالعيش ومحترمون بل يقوم الأقوياء بالاحتفاظ بهم ليكونوا لهم خدماً وأدوات يستخدمونهم للأعمال القذرة والسخيفة عند اللزوم حيث الأقوياء لا يتنازلون القيام بمثل هكذا أعمال وعندما يصبح الضعف حالة مزمنة ينتاب شعباً ما فاعلم أنه بلا قيادة حكيمة وغير منظم والفوضى سيدة الموقف.

لذا سيكون بالضرورة نهايته سيئة وعواقبه على الأجيال القادمة وخيمة ورهيبة ولكي يستطيع الجيل التخلص من ضعفه لا بد من تكوين وبناء الشخصية الجديدة للسير بشكل طبيعي وسليم نحو الأمام ولا يمكن القيام بذلك النقلة النوعية والطفرة إلا من خلال قدرات فكرية وثقافية كبيرة وتضحيات ونقد لاذع للإرث الماضوي المعوق للتطور ولا بد من نخب نهضوية تنير الدرب وتوجه الجماعة بحكمة وعلى هدي العقل .
دود الخل منا وفينا يا كردو… والشخصية القملية والقمامة الفكرية والثقافية سبب أساسي في مآسيكم وتعثر الجيل وما حمالوها متثاقفين يتطفلون على رؤوس شعبهم لتجميد العقول ونخرها وقطع طريق الحداثة.

فإذا أراد الكرد التحرر والحرية لا بد من القيام بثورة فكرية وثقافية رافضة للراهن الذي يدير شؤونهم جملة وتفصيلا كالقمل المتعشش على الرؤوس ومن صنف أهريمان كذابون أفاقون.

مرضى يزعمون النخبة زعامة بالاستبداد والسطو والإرهاب الفكري والثقافي.

آن الأوان لقول كلا وألف كلا الآن ـ الآن وليس غداً حيث لا مهرب بالإقرار والاعتراف بتلك الحقيقة المرة ومحاربتها وما أحوالنا شاهد وحجة علينا وحان وقت رفضها جملة وتفصيلا لان الكرد لم ولن يجنوا من نتاج فكر وثقافة تلك المخلوقات والبيئات الحاضنة سوى المزيد من التخلف والتبعية والتسول على أبواب الآخرين .

العقل والتفكير السليم أساس أي تقدم ورخاء وليس شيء آخر وما السياسة الكردية الراهنة إلا مكرسة للعبودية وسبب التشتت والشخصية غير المستقلة .

لقد تخلف الكرد عندما كفوا عن التفكير السليم وتقمل على رؤوسهم الفكر وثقافة التبعية ولم يتجدد مستوى وطور النخب لديهم ارتقاء سليما توازيا مع حجم المعاناة والظروف على اعتبار أن للكرد قضية قومية مركزية .

فاستحالت عليهم معرفة جوهر الحياة التي يعيشونها والثقافة والإيديولوجية والفكر الذي تشغل حيز الفضاء المعرفي لديهم في معرفة الذات والوعي القومي إلا قلة قليلة حتى الآن .

فبقي التفكير الحيوي والمبدع مشلولاً والإرادة هشة ولم يستطيعوا أدراك الظروف التي كانت تحيط بهم وما آلت إليه الأمور والأحوال مرحلة بعد مرحلة واكتفوا برحمة القدر تقرر مصيرهم .
 
وستبقى استمرار تخلف الكرد مرهون باحترامهم المزيف لأسباب تخلفهم واستغلال نخبهم لطيبة قلوبهم فمتى قاموا بالثورة على موروثهم البالي سوف يتحررون وهذا ما أكده آهريمان ذات يوم حينما مر على جماعة من الكرد في بيادر إحدى القرى قائلا: إن إلهكم ( اهورامزدا ـ يزدان ) قد بني لنفسه جحيماً وهو جحيم محبة أسباب شقائه وقد سمعه آخرين في مرة لاحقة وهو يقول:  لقد مات إلهكم وما أماته غير سذاجته وطيبة قلبه.

فما أضاعكم أحد يا كردو سوى طيبة قلوبكم ومحبتكم للقمل وللقمامة الفكرية والثقافية التي تلفح بكم ليل نهار وانتم مسرورون بها…

 28.8.2012
xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…