إلى قادة الكرد في مؤتمرات المعارضة … عبد الباسط سيدا تحديداً

سيامند إبراهيم


قالت الشاعرة العراقية نازك الملائكة:

أخيرا تبيّنت سرّ الفقاقيع واخيبتاه

وأدركت أنى أضعت زمانا طويل

ألمّ الظلال وأخبط فى عتمة المستحيل

ألمّ الظلال ولا شىء غير الظلال


أبيات الشعر هذه تعطي صورة واضحة عن الواقع الكردي السياسي بكل حيثياته وحذافيره, ونقولها يا للهول ؟ ويا للمصيبة الكبرى في بنية تكوين الكثيرين من القيادات الكردية التي بنت الآمال وساحت في شتى المؤتمرات والذين هرولوا في شتى عواصم الدنيا وهم يحاولون مستميتين إقناع أساطين المعارضة المنشرحين في فنادق الخمس نجوم, على الاعتراف بالشعب الكردي وقضيته,  ووجوده على أرضه التاريخية.

 

لكن قبل أن تلبسوا البدلات الأنيقة والياقات الجميلة أين أنتم في كل الحراك الكردي السوري, الأحزاب الكردية؟! ولا تنسوا أنكم منذ بداية الحراك السوري الكردي أنتم خارج المعادلة السورية؟! وكنتم السبب الرئيس في تمويت هذا أن اتسعت الثورة الكردية السلمية بفضل شباب التنسيقيات والنخب الثقافية سرقتم الثورة وركبتم الموجة الثورية وناديتم من خارج الوطن “ثوروا يا شباب الكرد” لكن هيهات أن تنطلي هذه الحيل والألاعيب على أحد؟!

وكما قيل في الأمثال “كما تزرع تحصد” فتغريدكم خارج السرب الشبابي أطاح بشخصياتكم, وتهافتكم على الكراسي والمغانم فقد أصبح واقعكم كما قالت الشاعرة نازك “تخبطتم في عتمة المستحيل, وذهبتم خاليي الوفاض وجرابكم الكردي يصفر فارغاً سوى البحث عن الذات الحزبية التي تسريت من استانبول أنكم لازلتم تخططون لتهميش رفاقكم في الكتل الأخرى, وحتى في ضرب رفاقكم في الكتلة الواحدة؟! أدركوا جيداً أن مستقبل الشعب الكردي لهي فوق أسماء أحزابكم ال بلا ديمقراطية وشخصياتكم الأنانية حتى نخاع العظم؟ ! و لاتنقدوا وتضحكوا كثيراً على تلك المجموعات والنخب السياسية التي تفكر على شاكلة النظام السوري فهي ذو عقلية اقصائية لا تختلف في تفكيرها عن هذا النظام السوري الشمولي, وهذا بدا من الدستور الجديد الذي قرأته مرات ومرات وفي الواقع يغيب عنه النظرة المنطقية في دراسة واقع الشعب السوري من كرد, آثور وغيرهم؟! وفيه من التلاعب بالألفاظ الفضفاضة, ويفتقر إلى الحس والضمير الخلقي في الاعتراف في هذه المكونات, ولذا نقول لكم يا قادة المفاوضات هناك في الخارج بأنكم لا تختلفون عنهم في فن سياسة الإقصاء وتهميش الآخرين, وقد لمسناه منذ تجميع وتكوين مؤتمركم العتيد؟! و لاتنفع هذه الأوراق التي تقدمونها هنا وهناك وتستعرضون صوركم في مواقع النت والأقنية الفضائية؟! وأخيراً نقول لعبد الباسط سيدا المتشبث بهذا الرهط من المعارضة ذو التفكير المريض بأن يحدد موقفه ويبتعد هو الآخر عن مصالحه الشخصية وعن ابتسامته العريضة مع أصحاب اللحى..

في فن التهميش واللعب على وتر الدين والوطنية, وإلا سنكشف عن الظروف التي نشأ فيها حزبكم ومن وراءه في مصر وغيرها من الأمصار..

27/3/2012

Siyamend1955@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…