رابطة لكتاب سوريين «أحرار » في المنفى والداخل

  رابطة جديدة للكتّاب السوريين انطلقت أمس، جامعة أدباء وشعراء وروائيين ومفكرين من داخل سورية ومن المنفى.

وجاء تأسيس الرابطة رداً على اتحاد الكتاب في سورية الذي يعد اتحاداً رسمياً تابعاً لأجهزة الدولة ويرأسه حالياً حسين جمعة الذي ورث علي عقلة عرسان الذي دام في منصبه ربع قرن.


وأصدرت الرابطة بيانها التأسيسي وقد ضمنته الخطوط الأولى لهذا المشروع الأدبي والثقافي والنقابي الجديد.
 وجاء في البيان: «رابطة ثقافية حرة، عضويتها متاحة لكل الكتّاب السوريين من مختلف التيارات الأدبية والفكرية الراغبين في أن يكونوا أعضاء فيها.

والرابطة مفتوحة لكتاب عرب وغير عرب مساندين للشعب السوري كأعضاء شرف.

والكتاب الفلسطينيون ممن يقيمون في سورية يتمتعون بالعضوية الكاملة في الرابطة، وينطبق عليهم ما ينطبق على إخوتهم من الكتاب السوريين».

وأضاف البيان: «إن اعتراف الرابطة بالتعددية الثقافية التي ينهض عليها المجتمع السوري يحتم علينا إزالة الأسباب، التي غيبت لأجيال المكونات الثقافية المختلفة، وفتح المجال أمام هذه المكونات للتعبير عن ذواتها المبدعة بلغاتها الخاصة، وفي المقدمة منها اللغتان الكردية والآشورية السريانية.

دواعي التأسيس
بموازاة ثورة شعبنا السوري من أجل الحرية والكرامة والنهوض الوطني، نعتزم، نحن، المثقفين السوريين المتنوعي المنابت والمشارب، تأسيس رابطة للكتّاب السوريين الأحرار، تعبر عن مشاركتنا في الثورة السورية، داخل الوطن وخارجه، ووقوفنا إلى جانب شعبنا الثائر، وعن شعورنا بالحاجة إلى إطار ديموقراطي ومستقل لعموم الكتاب السوريين، يعبر عن الواقع الجديد لسورية التي تولد الآن في شوارع الحرية.


عبر تأسيس الرابطة اليوم، سنعمل على أن تستعيد الثقافة دورها التغييري والنقدي الريادي والمحرر، ويستعيد المثقفون استقلالهم وقدرتهم على المبادرة والتجديد الفكري والجمالي والأخلاقي، وأن نضع أنفسنا في صف شعبنا للدفاع عن حريات مواطنينا وحقوقهم ووحدتهم.

لقد عملت الثقافة طوال عقود جارية في بلاط النظام، وعمل غير قليل من المثقفين كأبواق وشهود زور.

نتطلع إلى أن تكون رابطة الكتّاب السوريين حاضناً لتفاعل التيارات الأدبية والفكرية المختلفة التي تزخر بها الحياة السورية، وإلى أن تكون إطاراً عملياً لنقد وتفكيك ثقافة اللون الواحد التي كرسها استئثار حزب البعث الحاكم بالسلطات المادية والرمزية وسلوكه الشمولي الإقصائي الذي تجسد في «اتحاد الكتاب العرب» على مدار عقود من حكم التعسف الأمني.

ومن شأن هذه الرابطة أن تشكل إطاراً حراً ومنصة متقدمة للشعراء والكتاب والمفكرين والأدباء السوريين الأحرار المشاركين في صنع سورية الجديدة، والذين يفتشون عن إطار عملي للتفاعل في ما بينهم، بما يساعد على تسريع عملية الانتقال من نظام الاستبداد والقمع والإقصاء إلى نظام ديموقراطي مدني تعددي حر، أساسه المواطنة، يتيح أوسع الفرص للطاقات الإبداعية، الأدبية والفكرية.
نتطلع بثقة كبيرة إلى أن تقوم الرابطة الوليدة بتجسير الفجوة المختلقة التي حاول نظام الحزب الواحد أن يقيمها بين أهل القلم، داخل الجغرافيا السورية وخارجها، فالبطش والقمع وتكميم الأفواه طاولت الجميع من دون تفريق.

لقد عزلت تلك السياسات المثقفين السوريين بعضهم عن بعض، ولجمت عناصر القوة في الثقافة، وبالتالي شلت المكانة الثقافية والأدبية لسورية في العالم، ما أدى إلى إضعاف معنى سورية في أعين السوريين قبل غيرهم، وإفراغها من الفكر المبتكِر الجسور والمخيلة الطليقة والنقد السياسي والاجتماعي الخلاق والروح الحرة المتوثبة.

نتطلع، أيضاً، إلى المساهمة في إصلاح سلم القيم العام لمصلحة المعرفة والعمل والابتكار، ضدا على سلم القيم الحالي الذي يعلي من السلطة والمال والامتياز.


وبالتالي فإن الإنجاز المنتظر لهذا الإطار يتمثل في إعادة بناء ما تهدم من الذات الثقافية السورية في إطار حركة الثقافة العربية، وبالتفاعل مع ما أنجزته وتنجزه اليوم الثورات العربية، وما يتيحه مجال عالمي، يزداد تداخلاً واتساعاً من فرص وما يطرحه من تحديات».
وأوضح البيان: «وقفت وراء فكرة تأسيس الرابطة مجموعة صغيرة من الكتّاب والشعراء السوريين تنادوا إلى هذا العمل من الداخل والخارج، لشعورهم بالحاجة الملحة لقيام إطار يوحد جهود عموم الكتاب السوريين المبذولة لنصرة شعبهم، والعمل على استعادة الدور الطليعي للثقافة والمثقف في حياة المجتمع.

قامت المجموعة بالاتصال، في حدود الممكن، بالكتاب السوريين داخل البلاد وخارجها، وعملت، بداية، بطريقة ثنائية ما كفل نجاح الفكرة وانطلاقها بالأقل من المعوقات.

اسئلة حقيقية
إن الإعلان عن الرابطة، يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات حول صفة هذا الكيان، ودوره وبنيته التنظيمية، لكن الإجابة عن كل هذه المتطلبات وغيرها لن تكون ممكنة من الآن، لأن التركيز خلال المرحلة الراهنة للرابطة وأعضائها سيكون على النشاطات التي تدعم التحول الكبير الذي تشهده بلادنا العزيزة سورية من الوضع الديكتاتوري إلى الوضع الديموقراطي المنشود.

السؤال حقيقة سيكون منصباً على الدور المرحلي الذي يمكن لهذه الرابطة أن تلعبه في دعم هذا التحول وتعميقه، وهو في الأساس دور ضميري وأخلاقي ينتظر من الكاتب أن يلعبه في هذه اللحظة التاريخية من حياة شعبنا وبلادنا».

أما الموقع الإلكتروني للرابطة فهو:
http://syrianswa.com
ووزعت الرابطة أسماء كثيرة انضمت إليها من سورية والمنفى ومنها: حسام ميرو، مفيد نجم، نوفل نيوف، قاسم وهب، أحمد عمر، عزت عمر، رشا عمران، عبد الرزاق عيد، أحمد عيسو، برهان غليون، محمد فؤاد، غالية قباني، عمر قدور، أكرم قطريب، وليد قوتلي، فؤاد كحل، علي كنعان، عمر كوش، ميشيل كيلو، هالا محمد، فاروق مردم بك، مرام مصري، منذر مصري، فايز سارة، جودت سعيد، ياسين الحاج صالح، بكر صدقي، بيان صفدي، إبراهيم صموئيل، حسان عباس، محمد علاء الدين عبد المولى، فادي عزام، ممدوح عزام، حسان عزت، بدرخان علي، مروان علي، إسلام أبو شكير، عائشة أرناؤوط، سليم بركات، شوقي بغدادي، فرج بيرقدار، طيب تيزيني، فواز حداد، روزا ياسين حسن، أحمد حسو، مصطفى خضر، خالد خليفة، مصطفى خليفة، صالح دياب، منهل السراج، رفيق الشافي، خلدون الشمعة، لينا الطيبي، صادق جلال العظم، عزيز العظمة، حسين العودات، خليل النعيمي، سلوى النعيمي، إبراهيم اليوسف، عمر إدلبي، خضر الآغا، حكم البابا، أكرم البني، نوري الجراح، غياث الجندي، ماهر شرف الدين، خيري الذهبي، حسين درويش.

دار الحياة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…