إلى السادة حكام العرب ومن في حكمهم

خالص مسور

قبل الدخول في الموضوع نقول:
براً ووفاء لما قلته سابقاً من أن الكاتب وخاصة السياسي حتى لا يزعج قراؤه عليه أن ينبذ في مقالاته وحوارياته السرد الطويل الممل وأن يكتب المختصر المفيد، وقد لاقى هذا الأمر استحساناً من الكاتب والقاريء العصري معاً، لأننا في عصر قاريء سريع الفهم ويمتلك سوية عالية من الوعي، ولذا فحتى لا نضيع وقتنا الثمين قراء وكتاباً، نقول لكتابنا الأعزاء اكتبوا ما هو مختصر ومفيد ولا تطنبوا، واعطوا قارءكم فرصة لإلتقاط الأنفاس والتفكير الحر، إلا إذا كان المكتوب بحثاً علمياً رصيناً يتوجب الشرح والتوضيح.

ولهذا واعتماداً على هذه المقولة سأكتب مقالتي هذه بالمختصر المفيد، كما كتبت قبلها أخرى مختصرة ومفيدة.
 ونعود إلى موضوعنا لنقول:
أيها الحكام العرب اخدموا شعوبكم لتنالوا السؤدد والمجد، لا تتسيدوا على شعوبكم وأنتم والله لازلتم تفهمونها خطأ أو عامداً متعمداً، واعلموا أن الرئاسة – وأية رئاسة – هي مؤسسة خدمية قبل أن تكون سيادية بل هي الحلول لقضايا شعوبكم، لقد بقيتم لم تفهموا معنى المنصب الذي تتولونه طوال أكثر من ألف وثلاثمائة عام ويزيد، لقد فهمتموها بشكل معكوس أي على أنها تسييد على الشعب وتنمر على الضعيف وشد أزر الحليف، وهي فوق هذا وذاك مؤسسة فوقية يجب أن تذلل  لها الشعوب الرقاب، ولكن اقرأوا (روسو) وعقده الإجتماعي وعندها ستجدون أن الرئاسة ليست سوى خادمة للشعب وقوة مكلفة بالسهر على القوانين وصون الحريات المدنية والسياسية على السواء.

وستجدون معه أيضاً، أن الشعب في عقده الإجتماعي قد تنازل عن جزء من حقوقه لرئيس القبيلة أو الدولة حتى يسهر هذا الأخير على الحفاظ على حياته، ماله، وذريته، وأهله، وعرضه، وقديماً قالت العرب كبير القوم خادمهم.


أيها الحكام العرب الأجلاء خذوا العبرة من الربيع العربي أو صيفه إن شئتم، لماذا أنتم وحدكم لكم حق السيادة والآخرين يجب أن يطيعوكم خدماً وحشماً.

ما مؤهلاتكم التي تملكونها ولا يملكها  غيركم من الناس، فهل في رأسكم أمخاخاً لايملكها بقية الناس أم أن دماءكم وجيناتكم تختلف عن جينات بقية الناس أم أنها جينات السوبرمان …؟ فإذا لم يكن من بين أكثر من ثلاثمائة نسمة من العرب سوى إثنين وعشرين رئيساً قادرين على الحكم فقط فاعلموا أن على ذلك الشعب السلام…! عودوا إلى رشدكم وجنبوا أوطانكم وشعوبكم الكوارث وويلات القتل والموت والحرق والتدمير.

كونوا محبين لشعوبكم ودعاة سلم وديموقراطية، ضحوا من أجل شعوبكم، حينها ستجدون كيف ستخلدكم شعوبكم وستكون لكم تماثيل في كل بيت من بيوتهم، فليس أيها الحكام بالرئاسة وحدها تكبر قيمة الإنسان، فليس عيباً أبداً أن يتنازل أحدكم عن الحوار مع شعبه أو التنازل له عن كل ما يرضي طموحاته وآماله فأنتم جزء من هذا الشعب ومنه وإليه تعودون، بل إنه الشرف والمجد الذي ما بعده شرف ومجد ان تقدروا مصلحة مواطنيكم وتتنازلون لهم حين يطلبون التنازل، فلا تصعروا خدودكم للناس استعلاء واستكباراً، بل امنحوهم أفضل ما عندكم من المروءة والشهامة وحسن التكليف وإرادة التدبير إن كان لا زال لديكم بقية منها.

 أقولها نعم:
لا يموت الحق مهما لطمت      عارضيه قبضة المغتصب
……………………

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…