محسن طاهر* الثورة السورية بعظيم شأنها, دخلت مثخناً بجراحها عامها الثالث, وجسدها المدّمى تشكو جروحا غائرة بمدية الجزّار (بشار وأعوانه) بينما طول المدة راح يغيّر ديموغرافية الوطن, من بشر وشجر وحجر؛ فالمدن أمست ركام بلا تخوم, وبات الجلاد يتقدم الموت في حصاد الروح, بينما قوافل الشهداء تتزاحم الهجرة إلى الله والجلوس في حضرة الخالق مع النبيين والصديقين.
لقد حان الوقت أن يدرك النظام المستبد, بأن أسلوب القتل والدمار والاعتقال والتهجير الذي مارسه لمدة عامين, قد أرجع البلاد عقوداً إلى الوراء, ولن يمكنه النيل من إرادة وصمود الشعب السوري بفئاته القومية والدينية والمذهبية, ولن يخرجه من المستنقع الذي أوقع نفسه فيه, لا بل سيزيد الشعب السوري بكرده وعربه إصراراً للمضي قدماً في حتف الاستبداد, وتحقيق أهداف الثورة في الحرية والديمقراطية, في دولة تسودها قوة القانون, لا قانون القوة المتمثل بحكم بشار وزمرته, ولكن السؤال الذي حيّر العديد من المتابعين للشأن العام, وأدعه برسم الشعب الروسي هل ستقبلون الحوار والجلوس مع الرئيس بوتين إنْ دمر ثلث بلاده, وقتل واعتقل وهجّر مئات الآلاف من مواطنيه؟! ….
ولما يصرّ رئيسكم الموقر ودون العالمين, على بقاء الرئيس السوري في السلطة؟! وهل مصلحة روسيا الاتحادية تلتقي مع دكتاتور آيل للسقوط ؟….
أما مبادرات السلام المزعومة والجارية اليوم في أروقة الأمم المتحدة, وعواصم الدول ذات التأثير المباشر على القرار السياسي السوري (المعارضة, النظام) فإنها بأقل ما توصف بأنها مضيعة للوقت, ولا آفاق لنجاحها في ظل سلطة مستبدة, تقصف شعبها بالمدافع والصواريخ والطائرات, وستعطي النظام وقتاً مضافاً, ليمارس مزيداً من العنف والدمار, وليغرق العباد والبلاد في أوحال جرائمه أكثر فأكثر….
*عضو اللجنة السياسية لحزب آزادي الكوردي – سوريا
قامشلو 1/3/203






