وجهة نظر حول المؤتمر السابع لحزب الوحدة (يكيتي) في سوريا

 جميل حسن

انعقد المؤتمر في مرحلة هامة من ثورات الربيع العربي و الثورة السورية و من خلال البيان الختامي يمكن تسجيل الملاحظات التالية :
لم يتم تقييم المرحلة السابقة من إنجازات تحققت أو إخفاقات و أخطاء حصلت و إعلانها لاستخلاص الدروس  و العبر منها , إنما كل شيء على ما يرام و إيجابي من حيث الجو الديمقراطي و الشعور العالي  بالمسؤولية و الشفافية حسب البيان !
 لم  يتطرق البيان إلى ذكر كلمة واحدة عن ثورات الربيع العربي التي شغلت اهتمامات العالم أجمع بالتحليل و التقييم باعتبارها من التحولات العظمى التي تجتاح المنطقة منذ عقود وما سيترتب جراء ذلك من تداعيات وتغييرات تطال شعوب المنطقة بأجملها .

تم الترحم على شهداء عموم الكورد  و في جميع أجزاء كردستان  واستبعاد شهداء ثورة الشعب السوري من رحمة المؤتمر !

لم يذكر البيان مدى مساهمة الحزب في الثورة السورية وتحركاتهم على الاصعدة الاقليمية والكردستانية والدولية لمساندتها ودعمها خاصة انهم جزء من المعارضة ومع الثورة كما ورد

تحدث البيان عن الإساءة  للكرد وتآلفهم , مع العلم أن أحزاب التآلف والقوى المتنفذة فيها هم أول المسيئين و ذلك باستبعاد القوى والطاقات الوطنية الفعالة والحية وخاصة الشبابية الصاعدة بل التضييق عليهم وبث الفرقة في تنسيقياتهم لإفشال تجربتهم الفتية وجلب الموالين وهزازي الرؤوس .

هذا ما جعل من المجالس المتشكلة أطراً تفتقر إلى المضمون النضالي الحقيقي تلبي طموحات الجماهير الكردية , وما التناقضات الحاصلة والمواقف الخاطئة والمرتبكة والخجولة و الدفع باتجاه الخضوع وسيطرة أجندة فصيل محدد إلا خير دليل .

و يستطرد البيان (حيث أن تطويق و نزع فتيل توتر أو نزاع و اقتتال بهدف حماية و وحدة الصف الكوردي يشكل ضرورة تاريخية –مجتمعية و سياسية لا بديل لها) .

مجرد كلام إنشائي  متجاهلاً أن طبيعة النزاع  و أسبابه ذو لون واحد  و من طرف واحد للسيطرة و لقمع أي ربيع كوردي قادم .

لم يأتي البيان إلى مجرد ذكر الجيش السوري الحر ولا القسم الكوردي منه , هؤلاء الأبطال اللذين يواجهون الطاغية و يسطرون تاريخ سوريا الجديد نحو الحرية و الانعتاق و المساواة و لا يتوهم أحد أنه بدونهم كان بالامكان للثورة و الحراك الشعبي و السلمي أن يستمر .

و يتابع البيان بأن الخيار العنفي الًعسكري هو خيار عبسي لا يخدم انتفاضة الشعب و ثورته .

ولكن أي عاقل يعلم أنه فرض فرضاً على الشرفاء من جيش النظام الذين انشقوا عنه و بعشرات الألوف حتى لا يكونوا أداة الطاغية في القتل و الاجرام و لكي لا تتلوث أياديهم بدماء الشعب كما فرض ايضا  على المدنيين بعد القمع و التنكيل بالمظاهرات السلمية واستخدام  كافة أنواع الأسلحة و البلطجة و انتهاك الأعراض و الكرامات , هل أصبح الدفاع عنها هو فقدان للصواب كما يذكر البيان ؟ أليس رفع السلاح و بعد سد كل أبواب الحلول السلمية حق مشروع تقره كافة المواثيق الدولية و تاريخ الشعب الكوردي و كل شعوب العالم يشهد على ذلك  .

 

إن الشباب الكوردي الثائر و المثقفون و الوطنيون  و القواعد و القادة  المخلصين في صفوف الحركة الكوردية  و كل الشرفاء مدعوون الى تنظيم صفوفهم و تجميع طاقاتهم رغم كل الصعوبات و العراقيل و ذلك لتصحيح المسار و ليتبوأ الشعب الكوردي مكانه الطبيعي و تحقيق شعار الاخوة العربية الكوردية عملياً لتدخل قضيتنا و حقوقنا في وجدان ابناء الشعب السوري بكل اطيافه و لقطع الطريق أمام القومجيين و المتعصبين و المتسلقين على الثورة منهم  , و بذلك ننجح في امتحان مرحلة الثورة و نكون رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في معادلة و مرحلة الاستحقاقات المقبلة و نحقق أكبر قدر من الحقوق المشروعة لشعبنا المحروم والمظلوم على مدى الدهر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…