مقالات

بين توحيد البيشمركة ومقاطعة البرلمان.. هل تتقدم الشراكة العسكرية على الشراكة السياسية في إقليم كوردستان؟

شكري بكر
يثير موقف بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، تساؤلات سياسية بشأن طبيعة العلاقة بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كوردستان، ولا سيما في ظل مقاطعته جلسة تفعيل برلمان الإقليم، مقابل موافقته على مسار توحيد قوات البيشمركة وإعادة تنظيمها ضمن مؤسسة عسكرية موحدة.
للوهلة الأولى، قد يبدو الموقف متناقضاً، لكنه يعكس اختلاف الحسابات السياسية بين ملفي السلطة والمؤسسة العسكرية.
فتوحيد البيشمركة يمثل استحقاقاً وطنياً وأمنياً يحظى بدعم دولي، بينما يرتبط تفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة بتوازنات النفوذ وتقاسم الصلاحيات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني.
غير أن السؤال الأهم ليس لماذا وافق طالباني على توحيد البيشمركة، بل لماذا لا تنعكس هذه الروح التوافقية على بقية مؤسسات الإقليم؟
إن توحيد القوات العسكرية لا يتحقق بمجرد دمج التشكيلات أو تغيير مسمياتها، بل يتطلب إخضاعها لقيادة مهنية موحدة، وقرار عسكري مستقل عن الولاءات الحزبية، وميزانية واحدة، وعقيدة وطنية تجعل البيشمركة مؤسسة لحماية كوردستان ومصالح شعبها، لا امتداداً لنفوذ الأحزاب.
وفي المقابل، لا يمكن بناء إقليم مستقر ومتماسك بوجود برلمان معطل ومؤسسات سياسية رهينة الخلافات الحزبية.
فالشراكة الحقيقية لا تتجزأ، إذ لا معنى لتوحيد المؤسسة العسكرية إذا بقيت المؤسسة التشريعية عاجزة عن ممارسة دورها الرقابي والتشريعي.
ومن هنا تبدو الأزمة أعمق من مجرد خلاف حول جلسة برلمانية أو آليات تشكيل الحكومة. إنها تعكس إشكالية العلاقة بين مفهوم الشراكة الوطنية ومفهوم تقاسم النفوذ الحزبي.
فهل يتجه الحزبان نحو بناء مؤسسات مستقلة، أم أن التوافق سيظل محكوماً بما يضمن لكل طرف حصته وموقعه؟
إن مستقبل إقليم كوردستان لا يحتاج إلى توحيد البيشمركة وحدها، بل إلى توحيد القرار السياسي أيضاً، وتفعيل البرلمان، وترسيخ مبدأ سيادة المؤسسات على الأحزاب.
فكوردستان لا تُبنى بقوة عسكرية موحدة وقرار سياسي منقسم، بل بمؤسسات شرعية موحدة وشراكة وطنية حقيقية.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى