يحتفل شعبنا السرياني الآشوري بالذكرى الـ ١٧٧ لعيد الصحافة السريانية الآشورية، الذي يؤرخ لصدور أول صحيفة باللغة السريانية (صحيفة زهريرا دبهرا أو أشعة النور)، في مدينة أورميا عام ١٨٤٩، والتي شكّلت محطة بارزة في تاريخ صحافتنا الحديثة، وأسهمت في نشر المعرفة وتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية لأبناء شعبنا.
ويأتي هذا العيد امتداداً لإرث حضاري عريق ارتبط فيه شعبنا بالحرف والكتابة والمعرفة منذ العصور الآشورية القديمة، حيث شكّلت مكتبة الملك آشور بانيبال في نينوى شاهداً على ريادته في التدوين والتوثيق وحفظ المعرفة. وقد تواصل هذا الإرث مع ازدهار عشرات الجامعات والمدارس السريانية الكبرى مثل الرها ونصيبين وقنشرين وجنديسابور وغيرها، التي كانت منارات للعلم والفكر واللاهوت والأدب، وأسهم علماؤها في إثراء التراث الإنساني والمسيحي.
ورغم ما تعرض له شعبنا عبر تاريخه الحديث من اضطهاد وتهميش ومحاولات طمس لغته وهويته في وطنه التاريخي، ظلّت الصحافة السريانية الآشورية، إلى جانب المؤسسات الثقافية والقومية والسياسية، أداة للحفاظ على اللغة والذاكرة الجماعية، ومنبراً للدفاع عن الحقوق ونشر الوعي، سواء في الوطن أو في بلدان المهجر.
واليوم، ومع التطور المتسارع في وسائل الاتصال والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، تتسع آفاق العمل الإعلامي أمام أبناء شعبنا بما يتيح فرصاً أكبر لإيصال صوتهم وقضاياهم إلى العالم. غير أن هذه الفرص ترافقها تحديات تتعلق بانتشار التضليل الإعلامي والخطاب التحريضي والممارسات غير المهنية، ما يستدعي تعزيز ثقافة الصحافة المسؤولة، والالتزام بالدقة والمصداقية وأخلاقيات المهنة، والتصدي لخطاب الكراهية والانقسام.
وانطلاقاً من إيماننا بدور الإعلام في بناء الوعي وتعزيز المشاركة في الشأن العام، يواصل المكتب الإعلامي في المنظمة الآثورية الديمقراطية تطوير خطابه وأدواته الإعلامية، والاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز التواصل مع أبناء شعبنا والرأي العام، ونقل مواقف المنظمة ورؤيتها السياسية والوطنية والقومية بوضوح وشفافية، ومواكبة قضايا شعبنا وتطلعاته، بما يرسّخ ثقافة الحوار والتعددية واحترام الاختلاف.
وفي هذه المناسبة، نتقدم بأحر التهاني إلى جميع الصحفيين والكتاب والإعلاميين من أبناء شعبنا السرياني الآشوري في الوطن والمهجر، بكل توجهاتهم، ونثمّن جهودهم في خدمة الحقيقة وصون اللغة والهوية ونشر المعرفة والوعي، والدفاع عن الحريات والحقوق المشروعة.
كما نوجّه تحية تقدير إلى كل قلم حر رفض الخضوع للقمع والترهيب، وإلى كل صحفي وإعلامي جعل من الكلمة موقفاً في مواجهة الظلم والاستبداد، ومن الصحافة رسالة للدفاع عن الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة.
إننا، في هذه الذكرى، نؤكد أن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل هي ضمير المجتمع، وحارس ذاكرته، وأداة للتنوير والتغيير، وجسر لتعزيز وحدة شعبنا السرياني الآشوري وحماية هويته القومية وحضوره الحضاري.
تحية للكلمة الحرة، ولكل من حمل أمانتها، وكل عام والصحافة السريانية الآشورية أكثر حريةً ومهنيةً وتأثيراً.
المكتب الإعلامي
المنظمة الآثورية الديمقراطية
١ تشرين الثاني ٢٠٢٦




