مقالات

أولوية تطوير أدوات النضال لدى الحركة السياسية الكُردية في سوريا

عبداللطيف محمدأمين موسى

إن الأولوية القصوى في إعادة تطوير الأدوات النضالية للحركة السياسية الكُردية في سوريا؛ بات مطلباً ملحاً لا يمكن تجاهله في ظل ما تعانيه المنطقة ككل وسوريا والمنطقة الكُردية على وجه الخصوص من مستجدات درامتيكية متعلقة بالفضاء الجيوستراتجي، وتطورات متسارعة ناجمة عن واقع الصراع ومفرزاته ونتاجه في إعادة تغير الخرائط وترتيبات شكل المرحلة المقبلة.

تكمن الأولوية لدى الحركة السياسة الكردية في سوريا بتحديث وتغير وتبديل شكل ومضمون أدواتها النضالية من خلال جملة من الأسس والأمور والأطر العامة تتجسد؛ بإعادة صياغة استراتيجية معرفية للغالبية العظمة من وقواعدها وكوادرها التي تعاني التشتت الثقافي المسبب لضعف الإرادة، وانعدام الأمل، وفقدان الثقة، الناجم عن فضاء العولمة، وغزو الايديلوجي لوسائل التواصل، وكذلك وضع الحلول العاجلة للمشكلة الأخطر في العزوف، وحالة انعدام الثقة بين الحركة السياسية الكردية والطبقة الأكاديمية التي تحاول مواكبة التطور، والتقدم، ومعايشة للتطورات والمستجدات الدراماتيكية.

هذه الطبقة الساعية وراء فهم واقع وماهية الصراع الدولي المتمثل بالصراع السياسي الإقليمي والدولي من أجل توسيع النفوذ وكسب المصالح، وكما أن الحركة السياسية الكردية في سوريا بحاجة إلى وضع الأسس العملية للاستفادة من إمكانيات منظمات المجتمع المدني والنخب المثقفة الأكاديمية، وكما أنها بحاجة إلى وضع الأسس في القدرة على استيعاب طاقات الشباب والطلبة والمرأة المؤمنة بضرورة تحديث أدوات النضال بما يناسب وحجم التطورات المصيرية المتعلقة بالوجود القومي والوطني الكُردي.

أن الحركة السياسية الكردية في مطالبة أيضآ بتعزيز وتشجيع ثقافة حرية التعبير وتقبل الرأي، وتعزيز مفهوم النقد البناء والاستفادة منه في سبيل إعادة التشاركية في صنع القرار المصيري، والاستفادة منه في معرفة الرأي العام دون الحاجة إلى المجاملة أو تملق في تمكين الأنا المصلحة الشخصية في الإستفادة من الحالة الرمادية والنرجسية المقيتة، وكما أن الحركة السياسية الكردية في سوريا بحاجة إلى وضع الخطط الواقعية المستندة إلى المنهج العملي في صناعة الرأي العام المساند لأهداف ومبادئ العامة التي تحاول وتسعى الحركة من أجل الدفاع عنها.

أن أحزاب الحركة السياسية الكُردية في سوريا مطالبة بتوحيد الخطاب السياسي بصفتها الممثل الشرعي للعمق الوطني والقومي والتاريخي والجغرافي للشارع الكردي في السعي من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الكُردي الوطنية والقومية السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، وكذلك السعي من أجل تثبيتها في الدستور السوري، ومواكبة الاستحقاقات الدستورية المقبلة، والعمل على ضمان الحقوق الدستورية للشعب الكُردي وتثبيتها في اتفاقيات للمبادئ عبر المواد الفوق الدستورية بما يحقق التشاركية والديمقراطية والعدالة والمساواة في الحقوق والواجب.

ولعل وحدة الخطاب السياسي الكردي يضفي المزيد من القوة والشرعية في إعطاء الصورة الحقيقة لقضية الشعب الكُردي في سوريا عبر المحافل الإقليمية والدولية وكل المهتمين بالقضية الكوردية في سوريا، ولدى المنظمات الحقوق الإنسان، والمؤمنة بحق تقرير المصير، والحركات التحررية المؤمنة بعدالة واحقية قضية الشعب الكُردي في سوريا ضد كافة حملات التشويه التي استهدفت إضفاء صبغة سوداوي، ولصق صفة الانفصالية والتآمر والتخابر مع الخارج من أجل الانقاص من مكانة الشعب الكُردي.

أن الحركة السياسية الكردية في سوريا مطالبة بسياسة ثقافية، وتبني نهج وسياسة إعلامية من أجل أدارة قضايا الشعب الكُردي وحقوقه، وإشراكه في صورة كافة التحديات والقرارات المصيرية المتعلقة بوجود، وكذلك كسب دعم وزخم الشارع الكُردي وعمقه النضالي والتاريخي لمواكبة التطورات والمستجدات والاستحقاقات المقبلة المتعلقة بحقوقه في الفضاء الوطني السوري والتحولات الإقليمية والدولية المتعلقة بوجود المصيري.

ومن خلال هذه الاستراتيجية الثقافية والاعلامية يمكن للاحزاب الحركة السياسية الكردية في سوريا توعية الشعب الكُردي، وكذلك مساعدته في مواجهة حرب الايديلوجية العابرة للثقافة والقيم والحدود عبر الفضاء الافتراضي.

في المحصلة، يمكن القول بأن الحركة السياسية الكردية في سوريا مطالبة في الإستفادة من التجربة والدعم الكردستاني اللامحدود من المرجع الكُردستاني المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني في تعزيز التلاحم وإعادة ترميم الثقة بين الشعب الكردي وحركته السياسية، وكذلك جهود جنابه الكريم في دعم وحدة الصف الكُردي، وأن الشرعية والقوة الوحيد التي تدعم الحركة السياسية هو الشعب الكُردي.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى