اختصار الشعب والتاريخ …..!!!

خليل كالو

لا يمكن وليس من الحكمة والوعي السليم اختصار شعب ما ومقومات وجوده  في حزب أو جماعات مهما كانت الظروف والثقافة التي تحيط به .فكل عمل وفعل من هذا النوع هو اختصار وعبث وتقزيم للتاريخ ولمقومات الأمة التي ينتمي إليها هذا الشعب .هذه القاعدة السياسية الاجتماعية والعرقية ستبقى سارية المفعول لحين تخلص القرد العاري من سلوكياته الحيوانية وبناء المجتمع الإنساني بعد حين ..وبالمثل لا ولن يكون الشعب الكردي مختصرا في دوائر حزبوية وحاضرا في برنامج حزب معين أو ثقافة أفراد بالشكل الضامر والقزم بل سيبقى الشعب الكردي أبو التكوينات المختلقة والمصطنعة مثله مثل كل الشعوب .
 لم تظهر القيادة الحقيقية لكرد غربي كردستان بالشكل الذي يضمن لهم بناء الشخصية والاستقلال في التفكير والعمل كوحدة واحدة عنصرية بسبب عدم استطاعة الكرد من خلال نخبهم حل المسألة الشخصية والتفكير المستقل وبالتالي مسألة القيادة ومن ثم التنظيم.

حيث القيادة وأي قيادة كانت ولأي شعب كان تحتاج إلى مسألتين رئيسيتين في بنائها أولاهما إيجاد الشخصية المبدعة والشجاعة الحكيمة والمستقلة والثانية هي إيجاد الثقافة والفكر لبناء الشخصية الجديدة و التنظيم والآليات اللازمة للحركة السياسية الجمعية الوطنية وتحويل أنظار ومشاعر وتفكير الشعب إلى مركز الاستقطاب والهدف ليكون من الممكن تشكيل حركة شعبية واعية لذاتها ولأهدافها بعيدة عن الأنانية والتفرد.

فعندما تتوفر العوامل والأسباب المذكورة آنف الذكر يمكن القول بأن الكرد يمتلكون قيادة واعية وحقيقية تسير بهم على خط مستقيم وهادف.

فلا يمكن  أن توجد قيادة حقيقية ضمن الأطروحات الخيالية والثقافة المزيفة الناقصة والمجزأة والاختصارات البعيدة عن الثوابت والفكر القومي .

 

  كان من الواجب والضروري أن تنشأ قيادة واعية للكرد في غضون كل هذا الزمن من الحراك السياسي المفترض لتوجههم بوعي تام وترعى مصالحهم الذاتية والجماعية وأن تكون هذه القيادة مدركة لحقيقة ظروفها في زمن السلم والحرب معا وأن يكون الالتحام والثقة متوفران بينها وبين الرعية وأي إشارة منها تحرك المجتمع برمته.

ومن صفاتها أيضا العصبية والتعصب لفكره وقومه ووطنه حتى لا يقع  في شرك الاغتراب وفلسفة الرخاء والتسامح المبالغ فيه واللامبالاة والمساواة الكاذبة والتي هي أساس إزالة التمايز واغتراب الشخصية.

فلا أمة وجدت بدون قيادة عنصرية حافظت على الجنس والعنصر من الضياع والتشتت والانحلال .

فكل قوم  له الحق في العيش بثقافته ووجدانه القومي وشعوره في وطن خاص به وأرض تحميه وتعطيه الخصوصية والتمايز.

2.6.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…