في ضرورة توثيق تجربة الأحزاب الكردية في سوريا وفرزها.
بقلم الكاتب
عبدالله كدو
من أهم الأولويات الوطنية الكردية في سوريا، في هذه المرحلة الجديدة، جمع وتوثيق مسيرة مختلف أحزاب الحركة الوطنية الكردية، من حيث مواقفها السياسية، وعلاقاتها، وأدائها السياسي والميداني، إيجابيها وسلبيها. ويشمل ذلك، بالدرجة الأساس، أداء المجلس الوطني الكردي (ENKS)، الذي وقف في صف الثورة السورية ودعا إلى إسقاط نظام البعث، وكذلك أداء امتدادات حزب العمال الكردستاني – تركيا (pkk)، التي دخلت في تفاهمات واضحة مع ذلك النظام، خلال نشاطها الذي بدأ في سوريا مع دخول كوادر الحزب في بداية ثمانينيات القرن الفائت، وما رافق ذلك من ممارسات وصدامات مع الحركة الوطنية الكردية وعموم الوطنيين الكرد السوريين المعارضين لها، وانعكاساتها على القضية الكردية في سوريا، كقضية شعب يعيش على أرض أسلافه.
وينبغي أن تمتد عملية التوثيق إلى مختلف مراحل التجربة الكردية السورية، منذ تأسيسها في نهاية خمسينيات القرن الماضي، مع إيلاء اهتمام خاص لمرحلة الثورة السورية وما تلاها، بما في ذلك علاقات الأحزاب الوطنية الكردية، العلنية والمخفية، مع مختلف السلطات التي حكمت المناطق الكردية، ومواقفها منها، ومختلف التحولات التي طرأت على أدائها السياسي وممارساتها الميدانية.
إن توثيق هذه التجربة بصورة موضوعية، والوقوف على نجاحاتها وإخفاقاتها، أصبح ضرورة، حتى لا تترك الساحة الكردية للأحكام العاطفية والخطابات الشعبوية والارتجالية، التي تدعو إلى تجاوز التجربة الحزبية الكردية السورية برمتها والبدء من الصفر.
فالمطلوب ليس إلغاء ما راكمته الحركة الوطنية الكردية خلال عقود والعودة إلى المربع الأول، وإنما استئناف النضال الوطني الكردي السلمي من موقع أكثر نضجاً ووعياً، على أساس قراءة نقدية للتجربة، وفرز الإيجابي من السلبي، والاستفادة من دروسها وأخطائها لبناء المرحلة المقبلة على أساس من الوعي والمسؤولية.