مقالات

بين جرس المدرسة في أربيل وصرخة الطلاب في روج آفا

حسين أمين
اليوم، مع قرع رئيس حكومة إقليم كوردستان #مسروربارزاني جرس انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2027 من أربيل، تبدأ سنة دراسية جديدة تحمل معها الأمل والطموح لأكثر من مليون وسبعمائة ألف طالب وتلميذ، في آلاف المدارس، وبإشراف نحو 168 ألفاً من المعلمين والمدرسين والكوادر التربوية.
عام جديد ترافقه أرقام كبيرة في الكتب والمناهج والمدارس والفصول الدراسية الجديدة؛ وهي خطوات تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل المجتمع.
لكن في روج آفا، وفي عفرين خصوصاً، تبدو الصورة مختلفة ومؤلمة.
طلابنا ما زالوا يرفعون أصواتهم مطالبين بحقهم الطبيعي في التعليم بلغتهم الأم، وبمناهج تحفظ هويتهم، ومدارس تتوفر فيها المقاعد والصفوف والكوادر والظروف التعليمية اللائقة، وفي بيئة يسودها الأمن والسلام.
ولا يمكن فصل ذلك عن هموم الحياة اليومية التي تثقل كاهل الأسرة السورية: الخبز، والغاز، والمازوت، وتأمين أبسط مقومات الحياة، بينما يبقى مستقبل أطفالنا معلقاً وسط أزمات متراكمة.
هناك جرس مدرسة يُقرع في أربيل إيذاناً بعام دراسي جديد، وهنا أصوات طلاب تُرفع للمطالبة بحقوقهم التعليمية.
ومن هنا، وبصفتي معلماً متقاعداً من روج آفا – عفرين، أتوجه إلى جميع أبنائنا وبناتنا الطلبة بأجمل الأمنيات:
كل عام وأنتم بخير، وبالتوفيق والنجاح لجميع طلبة العلم.
أتمنى لكم سنة دراسية جديدة مليئة بالعطاء والاجتهاد والنجاح، ومستقبلاً يليق بطموحاتكم وأحلامكم.
كما أتوجه بكل الاحترام والتقدير إلى المعلمين والمعلمات الذين يحملون رسالة التعليم، ويبذلون جهودهم في أصعب الظروف؛ فكل التحية لمعلمينا، أصحاب الرسالة التي لا تتوقف رغم الصعوبات.
وفي الوقت نفسه، أتمنى من السلطة المؤقتة ووزارة التربية والتعليم في سوريا إعادة النظر بمسألة حصر تعليم اللغة الكوردية بثلاث حصص أسبوعياً، والعمل على حسم ملف المناهج الكوردية والتعليم باللغة الكوردية، والاعتراف باللغة الكوردية لغةً رسمية في سوريا ضمن إطار دستوري يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري.
إنصاف اللغة الكوردية ليس امتيازاً على حساب أحد، بل هو جزء من العدالة والمواطنة المتساوية وإنصاف جميع الشعوب والمكونات السورية، واحترام لحق الشعب الكوردي في لغته وهويته وثقافته.
نحن لا نريد لأطفالنا أن يكونوا أمام خيار بين التعليم وهويتهم.
نريد مدرسة آمنة، وتعليماً جيداً، ومناهج عادلة، ولغة كوردية مصانة ومعترفاً بها، ومستقبلاً آمناً لكل أطفال سوريا.
فالتعليم حق،
واللغة حق،
والهوية حق،
والعدالة حق للجميع.
كل عام وطلابنا بألف خير…
وكل عام ومعلمونا بخير…
ولتكن السنة الدراسية الجديدة سنة علمٍ وعطاءٍ ونجاحٍ وسلام.
من معلم متقاعد من روج آفا – عفرين،
كل المحبة والنجاح لأبنائنا الطلبة في كوردستان وروج آفا وكل سوريا.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب