الوحدة بين الأحزاب والتيارات الكردية خطوة إيجابية، بدون شك، بغض النظر عن الحجم والعدد. لكن أحياناً، طريقة الوصول إلى الوحدة تجعل المرء بحاجة إلى القليل من الفك والتركيب!
في 8 أيلول، أعلنت أغلبية أعضاء اللجنة المركزية لحزب الوسط الكوردي تجميد الصلاحيات السياسية والتنظيمية والإعلامية لرئيس الحزب شلال كدو، متهمةً إياه بالتفرد بالقرار وتعطيل عمل المؤسسات، وأكدت أنها ليست ضد مبدأ الوحدة، وإنما ترى أن معالجة الخلافات الداخلية يجب أن تسبق أي اتحاد.
وفي 18 أيلول، أي بعد عشرة أيام فقط، أصدرت الأغلبية نفسها توضيحاً أكدت فيه أن كدو لا يمثل الحزب في أي تفاوض أو اتفاق، وأن أي اتحاد يتم باسمه لا يلزم الحزب.
وفي اليوم نفسه، انعقد المؤتمر الوحدوي بين حزب الوسط الكوردي وتيار الحرية الكردستاني، وانتهى بانتخاب شلال كدو رئيساً للحزب الموحد!
هنا بصراحة… نحتاج الى طرح سؤال جوهري:
إذا كانت المشكلة هي التفرد بالقرار، وإذا كانت الصلاحيات قد جُمّدت بأغلبية اللجنة المركزية، وإذا كانت الأغلبية نفسها تقول إن الوحدة يجب ألا تكون بديلاً عن معالجة الخلافات الداخلية…
فكيف انتقلنا، خلال عشرة أيام، من تجميد الصلاحيات إلى رئاسة الحزب الموحد؟
السؤال هنا ليس ضد الوحدة، ولا ضد شخص شلال كدو، ولا تشكيكاً بمبدأ الاندماج. السؤال ببساطة عن المنطق التنظيمي:
هل حُسم الخلاف داخل الحزب أولاً؟
هل عولجت قرارات اللجنة المركزية؟
كيف جرى تجاوز الاعتراضات التنظيمية؟
وكيف تحولت الأزمة التي استوجبت التجميد إلى وحدة انتهت بانتخاب الشخص نفسه رئيساً للحزب الجديد؟
ربما هناك تفسير مقنع لكل ذلك، وأنا مستعد لسماعه.
لكن حتى ذلك الحين، اسمحوا لي أن أقول:
أنا مع الوحدة… لكن هذه الوحدة تحديداً بدها شوية فك وتركيب يا جماعة!
وإلا يبدو أنني، بكل بساطة، مازلت افكر على النسخة القديمة من دليل العمل الحزبي!






