أخبار

أزمة تنظيمية عميقة في يكيتي الكردستاني تثير مخاوف من انقسام حزبي

ولاتي مه – قامشلو

دخلت الأزمة التنظيمية داخل حزب يكيتي الكردستاني – سوريا مرحلة جديدة تنذر باتساع رقعة الخلاف داخل الحزب، بعد صدور بيان مشترك عن نائب سكرتير الحزب عبدالإله عوجي، وعضو اللجنة السياسية معروف ملا أحمد، والهيئة الاستشارية للحزب، حمّلوا فيه الطرف الذي يقوده السكرتير المسؤولية الأساسية عن تعثر محاولات التوافق والمضي في مسار وصفوه بـ«الأحادي» نحو عقد المؤتمر.

ويكشف البيان، الصادر في قامشلو بتاريخ 15 أيلول 2026، عن عمق الخلافات التنظيمية داخل الحزب، ولا سيما بشأن آلية عقد المؤتمر، والتمثيل فيه، وشرعية عدد من القرارات التي اتخذتها اللجنة المركزية، إضافة إلى الخلاف حول إدارة الحزب خلال المرحلة التي تسبق انعقاد المؤتمر.

وبحسب البيان، فإن الخلاف لم يكن حول مبدأ عقد المؤتمر الحزبي، وإنما حول الظروف والآليات التي سيُعقد وفقها، في ظل ما وصفه الموقعون بـ«انقسام تنظيمي عميق». وأكدوا أن المؤتمر ينبغي، من وجهة نظرهم، أن يكون مدخلًا لإعادة توحيد الحزب، وليس وسيلة لحسم الخلاف لصالح طرف على حساب آخر.

وأوضح الموقعون أنهم شاركوا إلى جانب الهيئة الاستشارية في محاولات عدة للوصول إلى صيغة توافقية، من خلال لجنة شكلت لمعالجة الأزمة وتهيئة الظروف لعقد المؤتمر، إضافة إلى تقديم مبادرات ومقترحات تتعلق بالتمثيل والمشاركة وإدارة المرحلة الانتقالية داخل الحزب.

إلا أن البيان يقول إن تلك المبادرات لم تصل إلى نتيجة، متهما الطرف الذي يقوده السكرتير برفض الانتقال إلى «صيغة توافقية شاملة»، والاستمرار في التحضير للمؤتمر وفق الآليات المعتمدة سابقا.

وتوقف البيان بصورة خاصة عند اجتماعي اللجنة المركزية في 27 و28 شباط/فبراير، مشيرا إلى حضور 27 عضوا من أصل 42 في اليوم الأول، ثم 25 عضوا في الاجتماع الذي عُقد في اليوم التالي، في حين يرى الموقعون أن نصاب الثلثين اللازم لاتخاذ القرارات يبلغ 28 عضوًا استنادًا إلى تفسيرهم للمادة الأولى من النظام الداخلي.

وقال البيان إن الاجتماع اتخذ، رغم ذلك، قرارات تتعلق بنسب التمثيل وآلياته، ووضع منظمة أوروبا، واستمرار القيادة الحالية في إدارة الحزب حتى انعقاد المؤتمر، وهي قرارات لا يزال الموقعون يعترضون على شرعيتها التنظيمية.

كما أشار إلى أن الاجتماع الأخير شهد رفض مقترح الاحتكام إلى لجنة قانونية محايدة لتفسير النظام الداخلي، والمضي في التحضير للمؤتمر «بمن يحضر»، إلى جانب مناقشة آلياته وتشكيل لجان انتخاباته.

وكشف البيان كذلك عن خلافات مرتبطة بإجراء تغييرات تنظيمية داخل الحزب قبل انعقاد المؤتمر، من بينها تغيير مسؤول إحدى المنظمات وتعيين بديل عنه في اللجنة المركزية على خلفية مقاطعته الاجتماعات، إضافة إلى تغيير رئيس مكتب التنظيم في وقت سابق.

ويرى الموقعون أن الأزمة تجاوزت، في هذه المرحلة، الخلاف حول التفاصيل التنظيمية، وأصبحت مرتبطة بالطريقة التي ينبغي اعتمادها للخروج من الأزمة، بين التوافق والاحتكام إلى النظام الداخلي من جهة، واعتماد الأكثرية داخل المؤسسات القيادية من جهة أخرى.

وحذر البيان من أن عقد المؤتمر في ظل استمرار الخلافات الحالية، ومن دون اتفاق مسبق على القضايا الأساسية المختلف عليها، قد لا يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل قد يكرس الانقسام داخل الحزب.

وتحمل لهجة البيان ومضمونه مؤشرات على انتقال الخلاف داخل يكيتي الكردستاني إلى مرحلة أكثر حدة، وربما إلى مواجهة تنظيمية مفتوحة بين طرفين داخل الحزب، إلا أن البيان لم يعلن رسميا عن انشقاق أو تشكيل إطار حزبي جديد.

واختتم الموقعون بيانهم برفض عقد مؤتمر يرون أنه سيكرس الانقسام، ورفض ما وصفوه بالقرارات الأحادية التي تعيد تشكيل الحزب قبل المؤتمر، مطالبين بوقف المسار الحالي والاتفاق على القضايا الخلافية أولًا، ومن ثم التوجه إلى مؤتمر توافقي بمشاركة جميع الأطراف.

وأكدوا أن هدفهم، بحسب البيان، ليس تحقيق انتصار لطرف على آخر، وإنما الحفاظ على وحدة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، مختتمين بالقول: «فلا قيمة لانتصار طرف إذا كان ثمنه انقسام الحزب».

وكان عبدالإله عوجي ومعروف ملا أحمد قد طرحا في نيسان الماضي مبادرة لمعالجة الأزمة الداخلية في الحزب، دعوا فيها إلى صيغة توافقية في المؤتمر وإعادة تنظيم البيت الداخلي واحتواء حالة الانقسام.

وفيما يلي نص البيان كاملا كما ورد إلينا:

بيان إلى الرأي العام حول الأزمة التنظيمية في حزب يكيتي الكردستاني – سوريا
بعد أشهر من المحاولات الداخلية لمعالجة الأزمة التنظيمية في حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، وبالتنسيق والعمل المشترك مع الرفاق في الهيئة الاستشارية، وبعد وصول مساعينا لحائط مسدود،وجدنا لزاما علينا،ومن باب مسؤوليتنا أن نضع أمام أعضاء الحزب وأصدقائه والرأي العام حقيقة ما جرى، بكل وضوح ودون مواربة.
منذ بداية الأزمة، لم يكن الخلاف على مبدأ عقد المؤتمر، بل على كيفية عقده في ظل انقسام تنظيمي عميق، وعلى ضرورة أن يكون المؤتمر مساحة لإعادة توحيد الحزب، لا وسيلة لحسم الخلاف لمصلحة طرف على حساب طرف آخر.
شُكّلت لجنة لمعالجة الأزمة وتهيئة الظروف لعقد مؤتمر توافقي، وعملت على أساس النظام الداخلي وقرارات المؤتمرات السابقة، وناقشت القضايا الأساسية محل الخلاف، وقدمت حلولًا توافقية تحفظ مشاركة الجميع وتمنع الإقصاء.
ولم تقتصر جهودنا على المشاركة في هذه اللجنة، بل قدمنا، نحن والرفاق في الهيئة الاستشارية، عدة مبادرات وصيغ عملية للخروج من الأزمة والحفاظ على وحدة الحزب، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بالرفض من الطرف الذي يقوده السكرتير، ولم يُقبل الانتقال إلى صيغة توافقية شاملة. او عقد المؤتمر بصيغته السابقة
وكذلك، طرحوا شروطا لا أساس لها في النظام الداخلي، وأصبحت عمليًا شروطًا إقصائية، خصوصًا في قضايا التمثيل والمشاركة في المؤتمر، وهو ما اعترضنا عليه بوضوح، وحذرنا من أن تحويل المؤتمر إلى استحقاق مشروط بهذه الطريقة سيقود إلى تكريس الانقسام.
وفي 27 شباط، حضر 27 عضوًا من أصل 42 عضوًا في اللجنة المركزية، ثم عُقد الاجتماع في اليوم التالي بحضور 25 عضوًا فقط، أي دون اكتمال نصاب الثلثين البالغ 28 عضوًا.( واللازم لاتخاذ القرارات حسب المادة الاولى من النظام الداخلي )ورغم ذلك، اتُّخذت في اجتماع 28 شباط قرارات جوهرية تتعلق بالمؤتمر، منها نسب التمثيل وآلياته، ووضع منظمة أوروبا، واستمرار القيادة القائمة في إدارة الحزب حتى انعقاد المؤتمر. وقد اعترضنا على ذلك في حينه، ولا يزال هذا الأمر محل خلاف تنظيمي وقانوني.
ومنذ ذلك التاريخ، استمر الطرف الذي يقوده السكرتير في المضي بهذا المسار، وصولًا إلى الاجتماع الأخير، حيث رُفضت أية صيغة أو مبادرة توافقية، او الاحتكام الى لجنة قانونية محايدة لتفسير النظام الداخلي وأُعلن المضي نحو المؤتمر بمن يحضر، ونوقشت آليات المؤتمر وشُكّلت لجان انتخاباته، كما اتُّخذ قرار بتغيير مسؤول إحدى المنظمات وتعيين بديل عنه في اللجنة المركزية بسبب مقاطعته اجتماعاتها. وسبقها تغيير رئيس مكتب التنظيم
إننا لا نريد تحميل المسؤولية للجميع بالتساوي. المسؤولية الأساسية عن وصول الحزب إلى هذا الواقع تقع على الطرف الذي يقوده السكرتير، لأنه اختار المضي في المسار الأحادي، ورفض الوصول إلى توافق شامل قبل الذهاب إلى المؤتمر. فالمسؤولية هنا تُقاس بالقرارات والمواقف والنتائج التي ترتبت عليها.
إن المشكلة، في نظرنا، لم تعد خلافًا على تفاصيل تنظيمية، بل أصبحت خلافًا على طريقة الخروج من الأزمة نفسها: هل نحتكم إلى النظام الداخلي و التوافق عندما تكون وحدة الحزب مهددة، أم يفرض طرف رؤيته من خلال الأكثرية التي يملكها؟
المؤتمر ليس علاجًا للأزمة بحد ذاته. فإذا عُقد في ظل الانقسام الحالي ومن دون اتفاق على القضايا الخلافية، فإنه لن ينهي الأزمة، بل قد يحولها إلى انقسام دائم.
لقد حاولنا طوال الفترة الماضية أن تبقى معالجة الخلاف داخل المؤسسات الحزبية، وشاركنا في اللجان والحوارات وقدمنا صيغًا توافقية، وبالتنسيق مع الهيئة الاستشارية ناقشنا مختلف الخيارات الممكنة حفاظًا على وحدة الحزب. واليوم نضع هذه الحقائق أمام الجميع حتى لا يقال غدًا إن أحدًا لم يحذر من النتائج.
إن موقفنا واضح:
نرفض المؤتمر الذي يتحول إلى أداة لتكريس الانقسام.
نرفض القرارات الأحادية التي تعيد تشكيل الحزب قبل المؤتمر.
ونطالب بوقف هذا المسار، والاتفاق أولًا على القضايا الخلافية، ثم عقد مؤتمر توافقي يشارك فيه الجميع.
نحن لا نبحث عن منتصر في هذه الأزمة، ولا يهمنا من ينتصر على من.
ما يهمنا أن يبقى حزب يكيتي حزبًا واحدًا.
فلا قيمة لانتصار طرف إذا كان ثمنه انقسام الحزب.
عبدالإله عوجي نائب سكرتير حزب يكيتي الكردستاني – سوريا
معروف ملا أحمد عضو اللجنة السياسية
الهيئة الاستشارية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا
قامشلو ١٥/٩/٢٠٢٦

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب