مقالات

لا نريد أن يخسر ابناؤنا المدرسة

د. مرشد اليوسف
إن تخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتعليم اللغة الكردية في المدارس أثار استياءً واسعاً لدى التلاميذ وأولياء أمورهم، لأنهم يرون أن هذا العدد من الحصص لا يحقق تعليماً حقيقياً للغة الأم، ولا يمنحها المكانة التي تستحقها في العملية التعليمية.
وقد عبّر التلاميذ وأهاليهم عن رفضهم للقرار من خلال عدم الذهاب إلى المدارس منذ أسبوع، في محاولة للضغط من أجل إعادة النظر فيه. غير أن استمرار المقاطعة بدأ يطرح مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن المشكلة الأصلية.
وهي أن التلاميذ أنفسهم أصبحوا يدفعون ثمن الخلاف، بخسارة أيام دراسية من حقهم الطبيعي في التعليم.
وفي المقابل، لم تبدِ الحكومة حتى الآن استجابة جدية لمطالب الأهالي، وكأنها لا ترى حجم الاعتراض ولا تسمع أصوات التلاميذ وأولياء أمورهم. وهذا التجاهل لا يساعد على حل المشكلة، بل يزيدها تعقيداً.
من هنا، فإن العودة إلى المدارس تبدو الخيار الأكثر حكمة ومسؤولية. يجب أن يعود التلاميذ إلى مقاعدهم، وأن يستمروا في تعليمهم، وفي الوقت نفسه تستمر المطالبة بإلغاء هذا القرار أو تعديله بصورة تضمن للغة الكردية تعليماً حقيقياً ومناسباً.
فالعودة إلى المدرسة لا تعني القبول بالقرار، كما أن رفض القرار لا ينبغي أن يعني حرمان الأطفال من التعليم.
القضية ليست معركة بين التلميذ والدولة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة يكون الطفل هو الخاسر فيها. القضية هي الدفاع عن حقين أساسيين في الوقت نفسه: حق التلميذ في التعليم، وحقه في تعلم لغته الأم.
إن اللغة الكردية ليست مادة هامشية يمكن اختزالها في ثلاث حصص أسبوعية، بل هي لغة وثقافة وذاكرة متوارثة. ولذلك فإن المطلوب هو الوصول إلى صيغة تعليمية عادلة تمنحها حضوراً حقيقياً في المدارس.
والطريق إلى ذلك لا يكون بإبعاد التلاميذ عن مدارسهم، بل بالحوار والضغط السلمي والمطالبة القانونية والمنظمة.
ليعد التلاميذ إلى مدارسهم، ولتستمر المطالبة بحقهم في لغتهم. فلا ينبغي أن نخسر تعليم أطفالنا ونحن ندافع عن حقهم في التعليم بلغتهم الأم.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب