مقاربة الحال مع ما سبق من الأحوال

أحمد عبدالقادر محمود 

بدايةً ، ولادة أي نظام أو سلطة في دولنا المفعول بها وفيها ، له أبٌ و أم ، وعليه يأتي المولود و في إنتظاره الرعاية والاهتمام اللازمين ، وهذه باتت مسلّمة لا لبس فيها عند شعوب المنطقة ، وليست بحاجة لبرهان كي تتحول لحقيقة ، بل هي الحقيقة ذاتها ، ولكن ما يُعكر صفو الحدث هو المخاض ، و في المخاض تكمن كل التفاصيل 
للهدم والبناء قدوة 
 بعد سلسلة من الانقلابات العبثية التي قام بها العسكر في سورية ، والتي لم تكن إلا لغايات سلطوية بحتة ، توقفت عند رجل أُعد إعداداً جيداً ليكون السيد و يتولى مقاليد الحكم ، ويغدو الرجل الأول و المطلق اليد في حكم سوريا ، لم يكن حافظ الأسد ذاك الملهم الذي تلتف حوله الجماهير ، إنما أخضع الجماهير لإرادته ، في هذه الجزئية بالذات لن تجد تدخلا من الأب و الأم ! ، إنما هي الفرصة الحرّة ليثبت الولد أنه خير وليدٍ لتطلعات الأباء ، هذه الفسحة هي المخاض الحقيقي ، إن تجاوزها كان له السبق في أن يكون الولد المدلل ، ماذا فعل حافظ الأسد بدايةً كي يجعل من الدولة السورية شركته الخاصة  ؟ و هو المدرك إن لم يفعلها فهو المعاقب الهالك :  تخلّص بخبث من كل الذين أوصلوه لما هو فيه ، بالقتل ، بالسجن ، بكتم الأنفاس و الأفواه و ….. إلخ 
 قرّب منه كل من خلا قاموسه من كلمة لا ،  إسناد كل المراكز الأمنية الهامة لأفرادٍ من العشيرة و العائلة التي ينتمي إليها ، وإطلق يدهم في استباب الأمن بالقوة المفرطة 
 حوّل الجيش من حامية للبلاد إلى ثكناتٍ ولائية عقائدية تهتف بأسمه ولحمايته الشخصية .
بعد تثبيت الشركة (الدولة ) بأسمه ، ومن أجل الاستمرار كان لا بد من غلق بعض الملفات المعيقة ، من التحديات التي كانت أمامه  ” دين رئيس الدولة  ” ، وهذه تجاوزها  بفتوى من كلمتين   ، العلوي مسلم ، لإدراكه أن المسلم يقبل الحاكم الظالم بشرط أسلامه!؟ ، التحدي الأصعب هم المعارضة ، معارضة يسارية علمانية ، و معارضة إسلامية ( أخوان مسلمين ) ، الحل لليساريين ، الجبهة الوطنية التقدمية (قسد)  ،  المسلمين النار و الدمار بذريعة حادثة مدرسة المدفعية (الساحل ، سويداء ) . 
عملية جز العشب و تشذيب الشجر تمت بنجاح ، أستتب الأمن ، وهنا بدأت عملية الهدم من بوابة البناء ، وهنا أصبحت الدولة على قوائم الدول الداعمة للإرهاب .  
لا أدري لما ذكرت هذه السيرة المختصرة جداً !!!! ، ربما للفت الأنتباه . 
إن أردت أن تكسب بالأوراق الرابحة إلعب 
التاجر الحقيقي الصالح يتحرى الطرق القانونية لتكبير رأسماله ، مشاريع ، استثمارات ، قروض بنكية  ، أو الدخول في شركات مع رأسماليين أُخر ، أما التاجر الخبيث  يتحرى كل الطرق الملتوية كرجل عصابة ، سرقة ،استلاء ، ابتزاز، بلطجة  ، سلبطة  خطف ، قتل مأجور ، ، تجارة كل أنواع الممنوعات .. إلخ . 
البزنس بحاجة لزبائن ، و للزبائن طلبات ، ماهي المشاريع التي ستجلب الزبائن من حدب و صوب ؟ لابد أن يكون مشروعاً يقض مضاجع الزبائين ، فكانت أفضل الاستثمارات “
 قضية فلسطين ( مواجهة إسرائيل )  القضية التي جعلت الأموال تتطاير عليه من دول الخليج خصوصاً ، فقط كي يلتزم الهدوء أتجاه إسرائيل  ، الملف اللبناني  ، إيران ورقة الجوكر في وجه الخليج ، و‌‌أيضاً ملف كُرد تركيا (PKK) ورقة مقايضة في وجه تركيا . 
إضافة لكل ذلك اللعب على قاعدة ” شعرة معاوية . 
ما أود قوله لا تُبى الدول بالإمعات و المأجورين والعملاء ، فنهاية هذه الدول و إن خطت خطوات ظاهرياً صحيحة الفشل ، كون تلك الخطوات مرسومة لغاية التمكين ، ماكتبت السرد أعلاه ترفاً  ، إنما للتأمل ومن الأعلى للإحاطة  بكل تفاصيل و دقائق المشهد المنظورة ، فإن لم تكن التجارب مستخلص النتائج ، عيرة فلا عبرة لمن لا يعتبر ، و هنا لا أدعي الحقيقة إنما هو رأيٌ و مقاربة ، و ربما أكون مُخطأً ، و أعمى البصيرة . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…