خالد السينو Khaled Al Sino
لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه.
لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على حق الكرد في إدارة مناطقهم، بل على ارتباط هذه التجربة بمشروع سياسي يتجاوز الحدود السورية ويرتبط بحسابات حزب العمال الكردستاني وصراعه مع تركيا. فحين يصبح القرار السياسي والعسكري مرتبطا بأجندات خارجية، تصبح المكاسب المحلية عرضة للضياع مهما كانت كبيرة.
ما حدث خلال السنوات الماضية يوضح ذلك بوضوح. فتركيا كانت تنظر إلى قسد بوصفها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، ودمشق (قبل وبعد سقوط النظام) ترفض الاعتراف بمشروع كردي مستقل، بينما تعاملت الولايات المتحدة مع قسد باعتبارها شريكا عسكريا في مواجهة داعش، لا طرفا سياسيا .. وبين هذه المواقف المتعارضة، بقيت الساحة الكردية السورية منقسمة وضعيفة التأثير في تقرير مصيرها (وهذا ايضا معروف لماذا).
من هذا المنطلق، يمكن فهم موقف الرئيس البارزاني باعتباره دعوة إلى حماية ما تبقى من حقوق ومكاسب كرد سوريا. فالمسألة لم تكن مجرد التفاوض مع دمشق، وإنما قدرة الكرد السوريين على إدارة تفاوضهم بقرار مستقل يخدم مصالحهم أولًا .. لذلك فإن جوهر موقفه لا يتعلق بالانتصار على طرف كردي آخر، بل بالتحذير من أن يدفع كرد سوريا ثمن صراعات تدار خارج حدودهم.
وفي المرحلة الحالية، لم تعد الأولوية لبناء المشروع السياسي الذي كان مأمولا، بل للحفاظ على الوجود والحقوق والمكاسب المتبقية، إلى أن تتغير الظروف السياسية وتتوفر فرصة أكثر ملاءمة.