المحامي محمود عمر
مع جل الاحترام والتقدير للعديد من الأحزاب الكوردية العريقة التي ناضلت وبعزيمة العشرات من كوادرها اللذين قضوا سنين من عمرهم في النضال والاعتقال والسجون في سبيل احقاق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا هذه الحركة التي لم تفقد بوصلتها القومية والوطنية يوما ما وخلال عقود من الزمن رغم ضعف الامكانات وآلة الاستبداد التي لم تقف لحظة في انتاج كافة وسائل التعذيب والمشاريع الاستثنائية بحق الكورد السوريين.
ولكن ومع بدأ الحراك السلمي المطالب بالتغيير في البلاد سعى النظام البائد ومنذ الايام الاولى للأزمة السورية تحييد الكورد السوريين عن الصراع والحرب الأهلية التي نجح في رمي السوريين إلى آتونها ، هذا التحييد الذي خلق اجواء وظروف جديدة في البيئة الكوردية ليتحول نضال الحركة الكوردية من نضال سياسي ممزوج بالعرق والدم إلى نضال سياحي ممزوج بالرفاهية والتخمة الزائدة فكورديا أصبح لك أن تقول ما تقول وتفعل ما تفعل دون رقيب وحسيب أو جزاء وعقاب وربما يصدق القول ان العديد من قيادات الحركة الكوردية كانوا من أكثر الفئات المستفيدة من الأزمة واطالة أمدها فقد ضخ المال السياسي الفاسد وفتحت الحدود وأبواب المنظمات والفنادق والاقامات والفيز لهؤلاء وفروعهم إلى ما يتجاوز الدرجة الرابعة وفي ظل هذه الظروف المهيأة للتنافس الشخصي والحزبي لقطبي الحركة الكوردية وتصوفهم للقوى الكوردستانية خارج الحدود حاول الطرفان كل من جانبه ايجاد العديد من الهياكل والأطر لتلتف حول حلقات تصوفها ،وبذلك انتشرت العشرات من المسميات الجديدة و المنشقة الخالية من أي مضمون لتنتعش وتنتشر كالفطر على جسد الحركة الكوردية المتهالك أصلا ، أما الان وبعد سقوط النظام وتغير الظروف والمآلات وغياب وشح الموارد من الممول الرئيس بدأت تسقط ورقات التوت التي كانت تستر العورات وتنتفي الحاجة يوما بعد أخر لهذه الحوانيت التي تتكسد بضاعتها يوما بعد آخر وستصبح وبالا على الجميع لذلك فقد آن الاوان ليعود النضال الكوردي إلى أصالته وتغلق هذه الحوانيت أبوابها قبل فوات الأوان فالفرصة مؤاتية والفرص بحق الشعوب لا تتكرر الا _ مرة واحدة_ كل مائة عام.