البيشمركة

يونس حمد

في العديد من القطاعات والمجالات الحيوية الضرورية لتحقيق الذات وتنمية مهارات أفراد المجتمع، تبرز قوات الأمن كحالة استثنائية لشعب ناضل من أجل التنمية والسلام والدفاع عن النفس، لا سيما بالنسبة للشعوب المضطهدة. وقد كانت قوات البيشمركة الكردية من بين أكثر قوات الأمن تقدماً وتماسكاً في المنطقة لما يقرب من ثمانين عاماً. وخلال ثورة ايلول، بقيادة الراحل مصطفى بارزاني، الأب الروحي للأكراد، في أوائل الستينيات، وحتى قبل ذلك، لعبت البيشمركة دوراً محورياً في تنظيم الحركة الكردية في كردستان. وقد أطلقت هذه القوات شرارة تحرير الشعب الكردي من الظلم والقمع والاضطهاد، كما يشهد بذلك جميع من خدموا في هذا القوات العسكري خلال الثورات الكردية في الجبال والمدن والبلدات الخاضعة لسيطرتهم. وكان وجودهم في هذه المناطق مصدراً للدعم والأمل. بينما تعمل قوات البيشمركة، في إطار مهمتها العسكرية، على بناء كوادرها وتعزيز قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية من حيث التسليح والتنظيم والتدريب للحفاظ على الأمن، فإنها لم تغفل مسؤولياتها الأخرى. وهذا ما يسمح لها بتنفيذ المهام العسكرية والأمنية في آنٍ واحد، محققةً بذلك الرؤية الشاملة والحضارية لهذه القوات النخبوية في تحقيق أهدافها الوطنية العامة والحفاظ على وحدة وظائفها والمكاسب التي حققتها الثورات الكردية. وفي إطار مهمتها الدفاعية، تؤدي هذه القوة العسكرية واجباتها العسكرية بوضوح واحترافية لطالما التزمت بهما القيادة العامة. وفي أعقاب الأحداث الأخيرة في العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط، وخلال السنوات القليلة الماضية، بدأت جماعات مسلحة أو ميليشيات جديدة بالتشكل تحت مسميات مختلفة. وقد أثارت هذه القوات غير النظامية مخاوف لدى العديد من الدول و ءالقوى السياسية والعسكرية الكبرى. ونتيجة لذلك، كانت هناك محاولات ودعوات عديدة من بعض القوى العالمية لحل هذه المنظمات المسلحة. وقد استغلت العديد من القوى أو الأفراد هذه المعلومات لأغراض دعائية. يتحدث الكثيرون منهم عن مشاريع تافهة تمامًا، ويسعون إلى استخدام أوهامهم لتشويه صورة قوات البيشمركة. والحقيقة أن الجميع يعلم أن هذه القوات، البيشمركة، منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، لم تنتهك القوانين العسكرية. لم تنتهك قط حقوق الشعوب، ولم تهاجم الدول المجاورة. بل على العكس، كانت مصدر ثقة وطمأنينة للجميع. كانت قوات البيشمركة، ولا تزال، قوة عسكرية رئيسية تعتمد عليها جميع القوى العالمية والإقليمية.

=========

الزمان

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…