عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث، المتمثل في إسقاط النظام الكهنوتي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، هو الخطوة الأصوب والأفضل والأكثر واقعية للتعامل مع التطورات في إيران.
وعلى الرغم من أن الساحة الرئيسية للنضال من أجل إحداث التغيير في إيران كانت ولا تزال داخل أراضي البلاد، إلا أن المقاومة الإيرانية قد وسعت أنشطتها خارج الحدود الإيرانية أيضاً، بهدف توجيه الأذهان والرأي العام نحو إسقاط النظام الكهنوتي، وذلك من أمريكا إلى أوروبا، وصولاً إلى المستوى الإقليمي والدول العربية. لأن إسقاط الدكتاتورية في إيران يُعد حلقة متكاملة في دفع عجلة الاستراتيجية وتفعيل دور المجتمع الدولي.
ومن بين القضايا التي تركز عليها المقاومة الإيرانية: إدانة إعدام السجناء على يد النظام الحاكم في إيران، والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، وتسليط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة للشعب.
المعركة الرئيسية في إيران
لقد ألقت تداعيات وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب بظلالها على مصير الشعب الإيراني، وأبعدت المعركة الرئيسية في إيران عن الأنظار. في حين أن لا وقف إطلاق النار ولا استمرار الحرب الخارجية يمثلان حلاً لإيران، لا في الماضي ولا في الحاضر. “المعركة الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني“. إنها معركة بدأت منذ ٤٥ عاماً، وتتواصل اليوم من خلال الانتفاضات المستمرة للشعب الإيراني وأنشطة وحدات المقاومة.
لقد أعلن الشعب الإيراني مراراً وتكراراً عن حاجته إلى جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للقوميات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، وهو ما لن يتحقق إلا بتغيير هذا النظام. هذه هي الرؤية التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في المقابل، تسعى بقايا النظام إلى الحفاظ على حكمها الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. ويستغل هذا النظام الآن الحرب الخارجية للتغطية على وضعه المتدهور، خاصة وأن الموقف المهتز لوليه الفقيه الجديد قد أدى إلى تصدعات متزايدة في هرم السلطة.
الإعدامات من أجل بقاء النظام
هل زاد النظام الإيراني الدموي من وتيرة إعدام السجناء ومعتقلي الانتفاضة في خضم الحرب الخارجية وفي ما يُسمى بفترة وقف إطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة؟ إن السلطة القضائية لنظام الجلادين تسعى إلى تنفيذ حملة تصفية دموية في السجون. من الواضح أن هذه الإعدامات اليومية تأتي نتيجة خوف النظام من الشعب الإيراني وانتفاضته. لكنها لم ولن تتمكن من إرهاب الشعب الغاضب.
توجد الآن ثلاث حقائق في إيران:
أولاً: النظام الكهنوتي ومثير الحروب الحاكم في إيران هو عدو الشعب الإيراني، ويشكل خطراً دائماً على السلام والأمن العالميين.
ثانياً: لا يوجد رد على هذا النظام سوى إسقاطه.
ثالثاً: إن إسقاط هذا النظام لا يتحقق إلا من خلال انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني، والتي تشكل وحدات المقاومة محورها الأساسي.
الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية
يقف الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح من خلال شهداء الشعب الإيراني الأخيرين. إن غالبية الذين قُتلوا على أيدي القوات الحكومية هم من جيل الشباب الإيراني. وتثبت هذه الحقيقة أن جيل الشباب هو الأكثر تطلعاً لتغيير النظام. هؤلاء الشباب الذين انتظموا بشكل أساسي في صفوف وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، وصمدوا في وجه هذا النظام وقواته القمعية.
يكفي أن ننظر إلى عشرات الآلاف من الشباب الثوار الذين اعتُقلوا في انتفاضة شهر يناير، والذين هم مقاتلو هذه الساحة. وانظروا أيضاً إلى ٦٣٠ هجوماً شنتها وحدات المقاومة على مراكز النظام خلال انتفاضة يناير ٢٠٢٦. ولا ننسى أنه في فجر يوم ٢٣ فبراير الماضي، استهدفت وحدات من هؤلاء الشباب، ضمت ٢٥٠ مقاتلاً مجاهداً، مقر خامنئي وأهم المراكز الحكومية في أكثر المناطق تحصيناً أمنياً في إيران بهجوم منسق. إن النظام يعيش في حالة من الرعب والذعر من تكرار مثل هذه الهجمات.
المعارضون للتغيير الجذري في إيران
يُعد النظام الدكتاتوري الحاكم، ومسترضوه في الغرب، وخاصة أولئك الذين صنعوا “بديلاً وهمياً” من فلول دكتاتورية الشاه، من أبرز المعارضين للتغيير الجذري في إيران. إنهم يرتعبون من مقاومة الشعب الإيراني، وخاصة من الشباب الإيراني. لأنهم يريدون استمرار الدكتاتورية في إيران بأي شكل من الأشكال. وقد أظهرت فلول دكتاتورية الشاه مؤخراً عداءها للشعب الإيراني بوضوح من خلال استعراض في شوارع أوروبا، وهم يرتدون أزياء ويحملون رايات “السافاك الشاهنشاهي المعذب”.
البديل الحقيقي للنظام الدكتاتوري
في مواجهة نظام ولاية الفقيه في إيران، كان ولا يزال هناك بديل هيكلي وفعال في قلب البلاد، ألا وهو “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. وكما قال قائد المقاومة، السيد مسعود رجوي، فإن مواجهة الشعب للدكتاتوريات السابقة والحالية مستمرة منذ عقود من أجل الحرية والاستقلال، وستستمر حتى انتصار الثورة الديمقراطية.
كلمة أخيرة،
من المقرر أن يتجمع الإيرانيون المقيمون في الخارج في باريس يوم ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، ليعلنوا بصوت عالٍ، بعيداً عن الغوغاء الرجعية والاستعمارية، حقيقة أن المعركة الحقيقية هي بين الشعب الإيراني والدكتاتورية. كما يسعون إلى دعوة المجتمع الدولي لإدانة إعدام السجناء وقتل المعارضين على يد النظام الإيراني، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية. وهو الأمر الذي يتجسد في الاعتراف بـ “الحكومة المؤقتة” للجمهورية الديمقراطية.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني