الأسلام ليس الحل ولا الديانات الاخرى.

عبدالغني علي يحيى

   أنار توماس أديسون العالم بفضل اكتشافه للكهرباء، ومن قبله وبعده، ساهم العلماء الأفذاذ جيمس واط واسحق نيوتن واينشتاين ولويس باستور وبافلوف..

والقائمة تطول في نقل البشرية من الظلمات إلى النور، واخترع اخرون الطائرات والسيارات والمطابع والراديوات والبواخر..الخ ومعظم هؤلاء العلماء وغيرهم اما مسيحيون أو يهود، ولعلماء الشرق من بوذيين وغيرهم في اليابان والصين وكوريا الجنوبية دورهم في الأختراعات والابتكارات من اجل خدمة شعوبهم والأنسانية جمعاء, وفي نهاية كل عام حين يجرى استعراض المنجزات العلمية، اكتشافاً أو اختراعاً أو ابتكاراً في العالم، فأن المرء لا يعثر من بين اسماء المبدعين والعباقرة في مجال العلوم الطبيعية عربياً واحداً أو مسلماً واحداً وفي كل عام عندما تمنح جائزة نوبل للعلماء في مجال الطب أو الفيزياء أو الكيمياء أو..أو..

فأنك لا تجد بينهم عالماً عربياً أو مسلماً.

وكل العلماء العباقرة في اكتشافاتهم واختراعاتهم و ابتكاراتهم لا يردون عظيم ماقاموا به إلى أي دين، ولا أغالي اذا قلت ان معظمهم كانوا ومازالوا غير متدينين.
لقد بعث الاتحاد السوفيتي السابق بكاكارين إلى الفضاء الخارجي وتمكن من الدوران حول العالم في (90) دقيقة, وما زالت روسيا الاتحادية خليفة الاتحاد السوفيتي السابق دولة عظمى و علمية جبارة، وبعثت الولايات المتحدة بأرمسترونج إلى القمر..الخ من الانتصارات العلمية الباهرة، من غير ان يشير أحد في الدولتين العظميين إلى الاستفادة من دين ما، والقول نفسه ينسحب على دول متقدمة اخرى كالصين واليابان واستراليا وبريطانيا والقائمة تطول.

واصبحت الدول: الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وبريطانيا وفرنسا والصين قوى ودولاً عظمى وقوية دون أن تصرح بان المسيحية أو اليهوية أو الاسلام أو البوذية كانت وراء بلوغها العظمة والاقتدار، وصارت دول تسمى بالدول السبع الصناعية الكبرى: الولايات المتحدة ، بريطانيا، فرنسا، كندا، استراليا، اليابان، المانيا، من غير ان تقول انها صارت دولاً صناعية كبرى بفضل العمل بدين ما، ثم توسعت دائرة الدول الصناعية الكبرى لتشمل الصين وروسيا والهند، واخرى في الطريق مثل: كوريا الجنوبية واندنوسيا وسنغافورة..الخ كل ذلك من دون ان يكون للدين، أي دين دخل في ذلك، بل ولقد تقدمت دول جد صغيرة على العالمين العربي والأسلامي مثل: تايوان وسنغافورة ونيوزيلندا وغيرها ومن دون ذكر للدين أو أن يكون الدين، أي دين سبباً في تقدمها.
ان هذه الدول المتقدمة وغيرها من الدول التي لم نشر إلى اسمائها صارت وكأنها جنة على الأرض نتيجة اهتمامها بالعلم والحرية والديمقراطية والمدنية وحقوق الأنسان ، ولم تقل أو تقول ان الدين، أي دين وراء ما حققته من تقدم وإزدهار, ولو لم تكن متقدمة ومتكاملة في معظم النواحي، لما رأيت ملايين المسلمين يفرون من بلدانهم هرباً من الظلم والجوع واللا عدالة الى الدول الغربية والمسيحية الاخرى مثل استراليا وغيرها وغيرها، مقابل ذلك لم يسجل لجوء غربيين أو استراليين ويابانيين وصينيين إلى العالمين العربي والاسلامي طلباً للجوء والأمان والعدالة ولقمة العيش..
فهل الاسلام هو الحل ؟
أعود الى عنوان المقال وأقول: أن حل الازمات  التي تطحن العالم العربي بالأخص والى حد ما بقية الدول الاسلامية  ولكن بدرجات متفاوتة، لا يكمن في الاسلام بناتاً مثلما لم يكمن تقدم الغرب والشرق الاقصى في اي دين، لا في المسيحية ولا اليهودية ولا البوذية..

الخ من الديانات.

واذا أراد أي بلد الرقي والازدهار والتطور فما عليه الا ان يأخذ بالعلوم الطبيعية واشاعة التعليم بين سكانه، ان كل الدراسات تشير الى ان بلدانا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا، بلغت مرتبة عالية من  التقدم، جراء تخصيصها للجزء الاكبر من ميزيانياتها للتعليم والعلم، ولهذا السبب فأنها تقدمت، والاعمال بالنيات كما يقال، ففي وقت سابق قرر حكام وشعب ماليزيا ان يكون بلدهم ماليزيا بلداً صناعياً، واصبحت ماليزيا صناعية ليس بنفس اسلامي بل أسيوي.
وتقول المعلومات والمراجع كافة، ان الغرب المسيحي تقدم وتطور وصار قبلة للعالم حين تم فصل الدين المسيحي عن الدولة، وبالفصل بينهما، راحت الدول المسيحية الاوروبية تتقدم و تزدهر، واخذت المسيحية بدورها تنتشر وتزدهر وصارت الديانة الاولى في العالم، بعد ان فصلت عن الدولة.

لقد خطت الحكومة المصرية خطوة هامة الى الامام حين اسقطت جماعة الاخوان المسلمين ثم اقدمت على حلها ووضع اليد على ممتلكاتها، لكن هذا غير كاف ابداً، واذا أرادت مصر أن تلحق بالحضارة الغربية ما عليها وكخطوة اولى وجريئة الا أن تقوم بفصل الدين عن الدولة، وبذلك فانها سوف تقطع اشواطاً الى الامام وتعيد للدين الاسلامي الحنيف هيبته ومكانته بعد أن اساء الاسلام السياسي اليه كثيراً وكذلك المنظمات الاسلامية الارهابية المتطرفة.

ان الخطوات المصرية الجريئة والشجاعة ستبقى ناقصة مالم يفصل بين الدين والدولة في مصر.
نعم، ليس (الاسلام هو الحل) كما يزعم الجهلة من الذين يخدعون العرب والمسلمين وبذرون الرماد في عيونهم ويعملون على تضليلهم باستمرار عبر رفع شعارات ونداءات وافكار ليس من سند علمي لها تنادي بان الاسلام هو الحل، و لا يخفى على احد، ان هذه النداءات والافكار قادت تلقائياً الى نشوء منظمات أرهابية خطيرة مثل القاعدة وفروعها في أرجاء العالم العربي والعالم الاسلامي، اقدمت وما تزال، على ذبح البشر من الوريد الى الوريد وتفجير السيارات المففخخة والعبوات والاحزمة الناسفة وضرب المساجد والحسينيات و قتل المصلين وتفجير الملاعب والمطاعم والمأتم وحفلات الاعراس.

.الخ واتركوا الدين لله، وهلم الى الاخذ بتجارب الغرب والشرق الديمقراطية، الى الاخذ بالعلمانية والعيلم و التعليم لخرض اللحاق بالعلم المتمدن، ولن بكون المسلمون دولة عظمى ولا من الدول الصناعية الكبرى ولن يتمكنوا من تحقيق الحد الادنى من الحرية والعدالة والديمقراطية ما لم يفصلوا الدين عن الدولة، مالم يتبعوا العلمانية والتجارب العلمية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعد الخضر* في ظل التحولات السياسية العميقة التي تشهدها سوريا منذ سنوات، بات من الواضح أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى على عقلية الإقصاء أو احتكار التمثيل السياسي كما كان الحال في عهد نظام الأسد البائد، بل على مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية بين جميع المكونات السورية. ومن هنا، تبرز أهمية مشاركة الكورد ووجود ممثلين حقيقيين عنهم داخل مجلس الشعب…

د. محمود عباس   وتحت خيمة الديمقراطية نفسها، قد تُرسَّخ قضية الغمر والتغيير الديمغرافي، لا بوصفها جريمة تاريخية ارتُكبت بحق غربي كوردستان، بل بوصفها واقعًا قائمًا يُعاد شرعنته بقوة القانون والتصويت. وقد بدأت ملامح هذه الجدلية تظهر بوضوح من خلال تنصيب برلماني من الغمر في محافظة الحسكة، في رمزية سياسية لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع تثبيت الأمر الواقع، وإعادة…

شادي حاجي أصبحت القضية الكردية في سوريا اختباراً حقيقياً لفكرة الدولة السورية الحديثة، ليس على المستوى الوطني والإقليمي فحسب، بل حتى على المستوى الدولي: هل يمكن بناء وطن مستقر يقوم على الاعتراف بالتنوع، أم أن الإنكار سيبقى أساس العلاقة بين الدولة ومكوناتها؟ على مدى عقود، عانى الشعب الكردي في سوريا من سياسات التهميش والتمييز، بدءاً من الإحصاء الاستثنائي عام…

هژار أمين يُشكل انسحاب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ومن يدور في فلكه من حلفاء ومحسوبين، من العملية الانتخابية المتعلقة بمجلس الشعب السوري، لحظةً كاشفةً بامتياز، لا يمكن اختزال هذا الموقف في “مقاطعة انتخابية” وهو التوصيف الذي يروّج له الحزب بل ينبغي تشريحه بصفته إخفاقاً بنيوياً في مواجهة استحقاق جماهيري مباشر، إنه ليس انسحاباً تكتيكياً، بل هو انكفاء اضطراري فرضه العجز…