المؤتمر القومي الكُردي و استحقاقات غرب كُردستان

سالار علو

ينعقد المؤتمر القومي الكُردي في مرحلة حساسة من تاريخ الشعب الكُردي و في ظل ظروف معقدة تمر بها منطقة الشرق الأوسط عموماً, لاسيما أنّ الأزمة السورية مستمرة منذ ما يقارب سنتين و نصف السنة و يبدو أنّ الحل لايزال بعيداً بالرغم من الضربة الصاروخية الأمريكية المحدودة المتوقع البدء بها خلال الساعات القليلة المقبلة و التي اتضح بحسب مراقبين سياسيين أنّها تستهدف إضعاف النظام السوري دون إسقاطه و بالتالي الهدف منها هو إيجاد تكافؤ في موازين القوى على الأرض بين قوات النظام السوري و كتائب الجيش الحر.
في ظل هذه التعقيدات و التجاذبات الإقليمية يقع على عاتق المؤتمر القومي الكُردي إنجاز الكثير في هذه المرحلة و اتخاذ قرارات مصيرية بشأن القضية الكُردية في الدول الأربعة التي تقتسم كُردستان, كل ذلك يتم تحت مراقبة حذرة و مستفيضة من قبل تركيا و إيران و مخاوفهما من تأثيرات نتائج المؤتمر على الوضع الداخلي في شمال و شرق كُردستان و تقدم القضية الكُردية فيهما, و يأتي على قمة لائحة المواضيع الهامة في جدول أعمال المؤتمر الوضع في غرب كُردستان و ظاهرة هجرة الكُرد بالآلاف من غرب كُردستان إلى جنوب كُردستان و التي تفاقمت مؤخراً إلى درجة إن استمرت بهذا الشكل فلن يبقى شيء اسمه غرب كُردستان إلا في كتب التاريخ, كما نوه إلى ذلك الأمر السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كُردستان في رسالة موجهة إلى الشعب الكُردي عموماً بضرورة عدم إخلاء غرب كُردستان من سكانها الكُرد, و بعد قرار رئاسة إقليم كُردستان بأنه ليس هناك حاجة لإرسال قوات البيشمركة لحماية الكُرد في غرب كُردستان, فإنّ الحاجة باتت ملحة لاتخاذ قرارات أو التوافق عليها بشأن الوضع المتأزم في غرب كُردستان, فما عاد مقبولاً أبداً استفراد حزب الإتحاد الديمقراطي بإدارة المناطق الكُردية و احتكاره القوة العسكرية و الموارد المالية و الاقتصادية, فلا بدّ من مناقشة تشكيل إدارة مؤقتة في غرب كُردستان يشترك فيها المجلسين الكُرديين مع باقي المكونات في المناطق الكُردية و بالتنسيق مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية بهدف إدارة المناطق المحررة من سلطة النظام السوري و ملء أي فراغ مفاجئ ينشأ في السلطة حالما يسقط النظام في مدينتي القامشلي و الحسكة بشكل كامل, أيضاً هناك ضرورة ملحة لتوحيد جميع الكتائب الكُردية الموجودة على الأرض و التنسيق مع قوات ال ي ب ك لمواجهة إرهاب جبهة النصرة و دولة العراق و الشام الإسلامية و توابعهما.
من ناحية ثانية المؤتمر القومي الكُردي مطالب بإيجاد حلول ناجعة و اسعافية لوقف سيل الهجرة الكُردية من غرب كُردستان إلى جنوب كُردستان, و هذا يتطلب تخصيص ميزانية لإرسال المساعدات و المواد الغذائية و الطبية و بشكل يلبي احتياجات صمود الشعب و ثباته على أرضه, و تقديم العون للإدارة المؤقتة لتوفير الخدمات الأساسية للشعب و فتح معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كُردستان أمام حركة التجارة و المعونات و المواد الإغاثية, و بالطبع هذا العبر لوحده غير كافي و على المؤتمرين الكُرد توجيه رسالة إلى الحكومة التركية لفتح المعابر الحدودية مع غرب كُردستان و السماح بحركة التجارة و دخول المساعدات الإنسانية و المواد الغذائية و الطبية و فك الحصار الاقتصادي عن غرب كُردستان.

و أخيراً تساؤل مشروع , المؤتمر القومي الكُردي هو حدث تاريخي مهم و محطة نضالية هامة في تاريخ نضال الشعب الكُردي لنيل حقوقه القومية المشروعة في أجزاء كُردستان الأربعة فهل تكون نتائجه و قراراته و تأثيراتها بحجم أهمية هذا المؤتمر و ظروف انعقاده و ثقله الإقليمي,إذ أنّه يمثل حوالي خمسين مليون كُردي موزعين بين أربعة دول؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…