جمال ولو
تذكرتُ اليوم مشهداً من مدينة الطبقة قبل نصف قرن، حين كانت والدتي (رحمها الله) تتقاسم خيرات عفرين من زيت وزيتون مع جاراتها. وفي لحظة صدق نادرة، قالت إحدى الجارات: “الكرد شعب طيب، لكننا لا نستطيع أن نحبهم من قلبنا!”.
هذه الجملة لم تكن مجرد رأي عابر، بل هي “الشيفرة” التي تفسر الكثير مما يحدث اليوم. لقد قدمنا “الزيت والزعتر” رمزاً للسلام والتعايش، وقابلونا بجفاء القلب. واليوم، يتكرر المشهد سياسياً وعسكرياً؛ نحن نقدم التضحيات لحماية مناطق العيش المشترك، ونُقابل بالطعنات في الظهر.
واقع مرير: بدءا من الحيين الكرديين بحلب الأشرفية والشيخ مقصود ومرورا بدير حافر والطبقة ودير الزور، الرقة، وانتهائا بحصار كوباني التي دخلت أسبوعها الرابع . شهود عيان
ما حدث في الأسابيع الأخيرة في دير الزور والرقة، ليس مجرد “أخطاء فردية”، بل هو دليل دامغ على أن الأنظمة المحيطة (عربية، تركية، أو فارسية) لا ترى في “الأمة الديمقراطية” سوى جسر لتعزيز نفوذها على حساب دماء الكرد.
* أين هي أخوة الشعوب عندما تُحاك المؤامرات في الغرف المظلمة لضرب استقرار مناطقنا؟
* أين هو الاندماج الديمقراطي عندما نُترك وحدنا في مواجهة المدافع والاتفاقات الدولية التي تبيع وتشتري في قضيتنا؟
رسالة إلى القيادة: كفى نكسات!
إن الجماهير الكردية اليوم، وقواعد الحركة التحررية، لم تعد تحتمل “نكسات” جديدة باسم شعارات مثالية لا تجد لها صدى في الطرف الآخر. نحن لا ندعو للكراهية، لكننا ندعو لـ “الواقعية السياسية”.
على القيادة أن تدرك أن:
* المصالح فوق الشعارات: الصداقة الدولية والتحالفات يجب أن تبنى على الندية، لا على التضحية المجانية.
* حماية البيت الداخلي: قوتنا في وحدتنا الكردية أولاً، وفي حماية مكتسباتنا التي رويت بدماء الشهداء.
* المكاشفة: لقد سئمنا من تبرير غدر الآخرين. من لا يحبنا “من قلبه” كما قالت جارة أمي، لا يستحق أن نؤمن له على مستقبلنا.
خاتمة
لقد كانت أمي محقة حين قررت في سرها ألا تعطي “حبة زيتون” لمن لا يقدر قيمة اليد الممدودة. واليوم، على حركتنا وشعبنا أن يعيد النظر في “زيتونه السياسي”؛ فالتاريخ لا يرحم المغفلين، والوفاء لمن لا يفي هو خيانة للذات.