صلاح بدرالدين
استحقاقات المرسوم – ١٣ – ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ )
سبق وذكرنا ان احد ابرز – خصائص – المرسوم المتعلق أساسا بالكرد السوريين هو صدوره من طرف واحد وهو الدولة السورية وادارتها الانتقالية ، بغياب الطرف المعني ، وفي تجارب حل القضايا القومية في العالم من الغالب ان يتم الحل كعقد اجتماعي سياسي بين طرفين ، وفي تجربة الحركة الكردية بالمنطقة حصل وان تم الإعلان عن الحل من الجانب الكردي وحده في تجربة جمهورية مهاباد في ايران عام ١٩٤٦ واخفق بعد ان دامت الجمهورية احدى عشر شهرا ، وفي تجربة كردستان العراق تم الاتفاق في مسارات متعددة بين طرفي النظام والحركة الكردية والنتيجة التكلل بالنجاح الى يومنا هذا .
قد نجد مبررا للإدارة الانتقالية في استبعاد الطرف الكردي في حالتنا الراهنة هذه كشريك في اعلان المرسوم ، وذلك بسبب تفكك الحركة السياسية الكردية ، وتبعية معظم تعبيراتها الحزبية للمحاور الخارجية ، والأوضاع الاستثنائية التي كانت تعيشها المناطق الكردية في ظل تسلط التشكيلات العسكرية الميليشياوية ، وسلطات الامر الواقع ، وغياب أي تمثيل شرعي جامع للكرد وحركتهم السياسية ، ولكن حيثيات المبرر ليست قدرا دائميا ، بل ان المرسوم سيبقى من دون مفعول إيجابي وبلا غطاء واحتضان شعبي كردي ، اذا لم يشارك الطرف الكردي المعني في تفعيل ، وتطوير ، وتنفيذ بنوده ، وتحمل مسؤولياته تجاهه ، بحيث يجري التعامل مع المرسوم كحدث تاريخي في حل القضية الكردية سلميا ، يتم لأول مرة في سوريا ، ويجسد عمليا عقدا اجتماعيا – سياسيا مبرما بين الدولة ، والممثلين الشرعيين للكرد ، وهذا يتحقق بامرين : الأول الحامل الدستوري ، والثاني بإنجاز عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بالعاصمة دمشق لاقرار الموقف السياسي الكردي ، وانتخاب من يتولى الحوار مع الدولة لانجاز المهام المطلوبة ، وتثبيت الحل النهائي لقضية تفاعلت منذ نحو مائة عام .
ان توفير شروط عقد المؤتمر ، وإنجاز مهامه بمثابة إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الكردية التي ستتجدد ، وتستعيد دورها الوطني من جديد .
وللتذكير فقط فقد وجهنا باسم حراك ” بزاف ” مذكرة الى السيد الرئيس الانتقالي احمد الشرع بتاريخ ( ٢٩ – ٣ – ٢٠٢٥ ) طالبنا فيها بعقد مؤتمر كردي سوري جامع قاعدته الأساسية الوطنييون الكرد اللامنتمون للأحزاب من دون استبعاد أي طرف سياسي ، او تيار فكري وثقافي بالعاصمة دمشق وذلك من اجل مشاركة الجميع في تقرير مصير شعبهم ، ويحاور من يختاره المؤتمر مع الإدارة الانتقالية ، وبعد ان نشرنا المذكرة في وسائل الاعلام لاطلاع شعبنا ، فتحت علينا وسائل اعلام أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) التابعة لكل من – سلطة الامر الواقع و المجلس الكردي ، نيرانها متهمة – حراك بزاف – وانصاره باشد العبارات قسوة ، حتى ان بعض نشطاء التواصل الاجتماعي من ضعاف النفوس المتلونين الذين وزعوا ولاءاتهم عدة مرات باليوم الواحد بين الأطراف ( كلنا قسد – كلنا مجلس – كلنا كونفرانس نيسان – ثم ظهر ان كلهم لاشئ ..) شاركوا في حفل هيستريا التخوين ، والتشهير ، ولم يمضي وقت طويل حتى تراكضت – قسد – بمفردها نحو دمشق لتسبق الجميع في التوقيع على الاتفاقات ، وحذى المجلس الوطني الكردي حذوها ولكن بلا اتفاقيات ، ومنفردا أيضا بعد محاولات متكررة فاشلة من مسؤوليه لشهور ، والسؤال هو : ماذا حقق هؤلاء منفردين ؟ خاصة وان المرسوم – ١٣ – سبقهم جميعا ، بل انه تضمن مالم يطالب به ويحققه عدد من الأطراف الحزبية .