شادي حاجي
اليوم، ونحن أمام استحقاق تفاوضي مصيري مع السلطة المؤقتة في دمشق، نجد أنفسنا أمام مشهدٍ معقّد:
وفدٌ عن الإدارة الذاتية وقوات «قسد» عقد مع السلطة المؤقتة في دمشق أكثر من اتفاقٍ أمني وإداري، في حين لم تُمنَح الفرصة للوفد الكردي السياسي المشترك للقيام بدوره.
وإلى جانب ذلك، شارك وفدٌ من المجلس الوطني الكردي، الذي لبّى دعوة وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، ثم التقى بالرئيس المؤقت أحمد الشرع، لتبادل وجهات النظر حول حلّ القضية الكردية…لكن القضية واحدة، والمصير واحد، والشارع واحد.
فالسؤال الذي يفرض نفسه بكل صراحة ووضوح:
هل يخدم هذا التعدد قضيتنا، أم يضعفها؟
ليس وقت الاتهام… بل وقت تحمّل المسؤولية
في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة، لا تبدو مسألة توجيه الاتهام إلى هذا الطرف أو ذاك مجدية أو ضرورية، فالمشكلة أعمق من أسماء الوفود، وتتعلق بغياب إطار سياسي جامع ينظم الاختلاف ويحوّله إلى قوة.
اللحظة الراهنة تفرض تغليب المصلحة القومية الكردية السياسية الاستراتيجية على أي اعتبار حزبي أو فئوي، لأن التاريخ لا يحاسب من اختلف، بل من أضاع الفرصة.
المشكلة ليست في الاختلاف… بل في الفوضى
الاختلاف السياسي أمر طبيعي وصحي، بل وضروري.
لكن الخطير هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى تعدد مسارات تفاوضية بلا مرجعية موحدة، ما يمنح دمشق فرصة للالتفاف والمماطلة وتفكيك الموقف الكردي خطوة خطوة.
التجربة القريبة تؤكد أن الذهاب متفرقين كان دائماً مكلفاً.
وحدة الموقف قبل وحدة الوفد
الحل لا يبدأ من أسماء الوفود، بل من الاتفاق على:
رؤية سياسية واضحة
وثيقة مطالب مختصرة وغير قابلة للتأويل
خطوط حمراء متفق عليها لا يستطيع أي طرف تجاوزها
من دون ذلك، حتى وفد موحد شكلياً سيبقى ضعيفاً.
مرجعية تفاوضية واحدة… أو استمرار التشتت
المطلوب اليوم ليس إلغاء أي طرف، بل تنظيم الخلاف ضمن إطار جامع، من خلال:
مجلس تفاوض كردي أعلى
تمثيل حقيقي لكل القوى الأساسية
وفد واحد مفوض بصلاحيات واضحة
أي تفاوض خارج هذا الإطار، مهما كانت النوايا، سيبقى عامل إضعاف للقضية.
قسد: قوة حماية لا واجهة سياسية
قسد تمثل عنصر قوة ميداني لا يمكن تجاهله، لكن زجّها كواجهة سياسية مباشرة في التفاوض يمنح دمشق ذرائع إضافية لرفع السقف الأمني.
الفصل بين العسكري والسياسي ليس تنازلاً، بل خطوة تفاوضية عقلانية.
ماذا نريد تحديداً؟
لا يكفي الحديث عن اللامركزية أو الحقوق بشكل عام، بل يجب توضيح:
أي لامركزية وبأي صلاحيات؟
ما شكل الاعتراف الدستوري؟
كيف تُدار الموارد؟
وما مصير القوات المحلية؟
الغموض هنا لا يخدم القضية.
الشارع الكردي شريك لا متفرج
أي عملية تفاوض تجري دون مصارحة الشعب محكومة بفقدان الثقة.
الشفافية تصنع الثقة، والثقة تصنع القوة.
في النهاية…
القضية الكردية في سوريا لا تعاني من نقص في الوفود،
بل من نقص في وحدة القرار والرؤية.
فهل حان الوقت لوضع الخلافات جانباً وبناء مرجعية سياسية كردية واحدة؟
أم سنبقى ندور في حلقة التعدد والانقسام؟
النقاش مفتوح…
والمسؤولية جماعية.
وإلى مستقبل افضل