انتبه أنت في درس السلام .. انتبه أنت في «باني شكفتيه»

أمين عمر

المنطق!

ما آخر أخبار المنطق هل هو بخير؟ وهل يستطيع البت في أمر الهيئة الكردية العليا؟ التي توسطت لدى نفسها! لتفك الحصار عن ( باني شكفتيه)، في حين كان الأحرى بها ألا تعطي أوامر حصار القرية أساساً ، مادام قوات ( ي ب ك) تزعم تبعيـّتها لها، أو كان الأفضل أعطاء أوامر فك الحصار دون أن تتوسط لنفسها مع آخرين خيّرين لدى نفسها! وهنا يتضح أن قوات (ي ب ك) تتبع لتلك الهيئة أسمياً كي تكتسب شرعية ما عند الحاجة، كعقد أو كصفقة غسيل أخطاء ومشاكل.

في كل الأحوال لا يسعنا إلا أن نُحيّي كل من كان له يداً بيضاء لتنتصر كلمة السّلم على الإقتتال في قرية السّلم باني شكفتيه.
الشّبر!
” الشّبر”، هو وحدة قياس جديدة يمكن استخدامها لقياس الأحجام والمساحة معاً، أول استخدام لها كان مؤخراً، لقياس ضحكات وفد الهيئة الكردية” العليا” فكل ضحكة كانت تفوق شبراً، وذلك أثناء اللقاء الأخير على بقايا أطلال سري كانيه مع وفد الائتلاف الوطني برئاسة ميشيل كيلو، و الـ كيلو هنا (اسم علم) ولا علاقة له بوحدة قياس الاوزان.

كانت ضحكة وفد كيلو لا تقل منزلة، سمواً ودوياً عن ضحكات نظائرهم وفد الهيئة الكردية، وكأنّ أحد الأطراف حرر سري كانيه وأنجز حقوق الكرد في كردستان سوريا كاملة غير منقوصة ، والطرف الآخر يتراءى له وكأنّه قد أسقط الاسد ونظامه ” بكل  رموزه و مرتكزاته ” فكان اللقاء لتقسيم السلطة والغنائم.

و في الحقيقة الأمر، كانت حرباً خاسرة، يصفق لها النظام على شكل تيار متناوب، صفقة لهذا وصفقة لذاك! وكانت الضحية هي المدينة الوادعة سري كانيّه.

في كل الأحوال لا يسعنا إلا أن نُحيّي كل من كان له يداً نظيفة لتنتصر كلمة السّلم ولو مؤقتاً،على متابعة الإقتتال في مدينة الصمود سري كانيّه.

حـُماة سري كانيّه… محاصرو باني شكفتيه
بالتزامن مع مشهد انتصار السلام في سري كانيّه، كان رفاق السلاح لقوات (ي ب ك) التي تدافع عن سري كانيّه والتي تزعم تبعيّتها للهيئة الكردية العليا، تـُلقـّم أسلحتها صوب مكان آخر يدعى باني شكفتيه، ربما ظناً منها إن نوافاً أو أردوغاناً أنتقل للتآمر من هناك.
 رغم اختلاف الروايات إلا إن الاكثر تداولاً هي ملاحقة شخص ما أطلق النار على عنصر من الحماية وأختبئ هناك.

بانيه شفكتيه، سُكانها من عشيرة خيركا الكردية وهم أشداء صناديد يحتكمون لقوة الإرادة في السلم كما في الحرب، تحوم حولهم العديد من الطرائف لبساطتهم ونقائهم ، أثبتوا وعياً أيام الحصار ، لا يسع المرء إلا أن ينحني لهم .

أحد ابناء القرية أتصل بإحدى القنوات التلفزيونية الكردية ، قال كلاماً رزيناً رصيناً، لا تتوفر تلك الرصانة والكياسة لدى نفر من قيادات الأحزاب في الخط الكرسي الأمامي! : حيث قال بما معناه : نحن أناس بسطاء ليس لنا مشاكل مع أحد ولم نهاجم أحداً، نحن كرد مسالمون، والكردي لا يسمح لأحد أن يهينه.

وإذا كانت برزانيّتنا هي المشكلة، لدى أحد أطراف فهي بالنسبة لنا الحل لا المشكل.

هنا أدركت كمسمتع لصوته، ان باني شفكتيه ستجتاز الأزمة منتصرةً.
 
باني شكفتيه … خطأ آخر يتراكم على رصيد ب ي د
من المفروض على من يمثل الحماية ، توفير الحماية لباني شكفتيه و لغيرها، يجب أن يكون الحُماة مصدراً لطرد القلق لا مصدراً لوجوده وتكاثره.

ألم يكن الافضل البحث في القرية عن الفاعل والسؤال عنه إذا ما افترضنا إن شاباً طائشاً من  القرية أو من خارجها  قد فعل تلك الفعلة واختفى في بيوتات القرية ، هل من المعقول محاصرة قرية أياماً ومنعهم الخروج لممارسة حياتهم وخاصة في ظروف خانقة تمر بها منطقتنا الكردية.

ألم يكن الأحرى بقوات الحماية حتى لو عرفوا الفاعل وامتنع الأهالي عن تسليمه، باعتباره مثلاً “دخيلاً” طالباً الأمان (حيث هي عادة متعارفة عليه كردياً وفي المنطقة) ألم يكن الأحرى بهم مسايرة أهالي القرية وعدم تصعيد الموقف وإقناعهم بسبل أخرى بتسليم الفاعل دون تهديد أحد.

ولكننا رأينا بالمقابل أهالي باني شكفتيه لعبوا ذاك الدور العقلاني الذي كان من المفترض ان يتحلى به قوات الحماية، باعتبارها (حكومة أمر الواقع) وتملك تنظيماً “سياسياً” لا عشائرياً،  ومن المفروض أن يحتوي على قضاة ومحققين وأكاديميين وسياسيين يعالجون المشاكل بطريقة سليمة عقلانية.

هل بمجرد حصول حادثة شجار بين عنصر من قوات الحماية وبين شاب من قرية او بلدة ما ستتم محاصرة المكان، هل عدنا الى عصر البدائي.

 فلنفرض وجود حالة اسعاف ، مرض القلب، او غيره، الم يكن الحصار سيتسبب بفقدان حياة المريض، أو فلنفرض ان شباباً أخذتهم الحمية، و خرجوا من القرية دون أخذ رأي الكبار وقاتلوا قوات الحماية ألم تكن ستحصد عشرات الارواح كلها ومن الطرفين كُرد ، الطريقة التي يمارسها ب ي د لقيادة مجتمع أعلن نفسه وصياً عليه ومن طرف واحد لا تنفع لا لإدارة مدينة ولا قرية ، بل كما قال الرئيس المصري السابق ، لا تنفع حتى لإدارة “كشك سكاير”.

لا يسعنا إلا نُحيّي الخييرين من الوسطاء لفض المشكل، وتحية تقدير لعقلاء تلك القرية التي ضربت مثالاً في الوعي وحسن الخلق والصبر، والشجاعة.

  بعض أفكار المقال مأخوذة من فيسبوك أحد الاصدقاء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…