كلستان الرسول
في ظل هكذا ظروف عصيبة وحساسة، علينا نحن الكورد، أحزابًا ومنظماتٍ وأفرادًا، أن نكون حذرين ويقظين، وأن نكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية للدفاع عن وجودنا وكرامتنا، وذلك بتحكيم لغة العقل وضبط النفس، وعدم الانجرار نحو المشاعر والعواطف الجياشة، وألّا نتصرف أي تصرف فردي دون الرجوع إلى المرجعية الكوردية المكوّنة من الطرفين الكورديين، فهما المخوّلان للتفاوض واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتلافي الفوضى والتصرفات الفردية غير المسؤولة من قبل البعض.
فالمرحلة حساسة، والشارع الكوردي يعيش حالةً من الغليان، وعلينا أن نهدّئ من روع الناس، وأن نُدخل إلى نفوسهم شيئًا من السكينة والطمأنينة ، كما يتوجب علينا أن ندحض الإشاعات والأخبار الكاذبة، وألّا نروّج لها كي لا تُدخل المزيد من الخوف والفزع إلى نفوس المواطنين .
نود أن نقول إن هذا الوقت ليس وقتًا للمشاحنات والمهاترات الكلامية، ولا لإلقاء اللوم والعتاب على هذا الطرف أو ذاك، فالتاريخ شاهد على من أخطأ وتمادى في الخطأ. المهم الان ان نعترف بتقصيرنا وأخطائنا وان نستفيد من تلك الأخطاء والنواقص علينا أن نقف جميعًا جنبًا إلى جنب، نتكاتف ونضع يدنا في يد بعضنا البعض مهما اختلفت آراؤنا وتوجهاتنا وأيديولوجياتنا، فقضيتنا واحدة، وهدفنا واحد، وعدوّنا واحد. فإن تكاتفنا جميعًا في الداخل والخارج، فلن تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تكسر شوكتنا وتُوئد قضيتنا.
لذا، علينا نحن الكورد في الخارج أيضًا أن نستمر في دعم إخواننا الكورد في الداخل ماديًا ومعنويًا، وفي التحرك الدبلوماسي في كل أنحاء العالم، والخروج في مظاهرات منظمة أمام السفارات والقنصليات لكسر جليد هذا الصمت الدولي، ولإيصال صوت الكورد والقضية الكوردية إلى عموم أنحاء العالم. فهذه ليست المرة الأولى التي يُخذَل فيها الكورد ويُغدر بهم، ومع ذلك استمروا وسيستمرون، ولن يستسلموا ولن ييأسوا. ستظل القضية الكوردية قضيةً حيّة، فلن يضيع حق وراءه مطالب، ولن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام دون إيجاد حل عادل للقضية الكوردية.