نداء وتوضيح

شادي حاجي

إنّ المظاهرات السلمية، والتجمع السلمي، وحرية التعبير عن الغضب حقوقٌ مشروعة ومكفولة، وتُعدّ من الحقوق الأساسية للإنسان، يحقّ ممارستها للأفراد والجماعات والجمعيات والكيانات القانونية والهيئات الاعتبارية.

ونلفت انتباه المسؤولين المعنيين بالدعوة إلى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والتجمعات السلمية إلى أنّ هذه الأنشطة تخدم العديد من الأهداف المشروعة، إذ تشكّل وسيلةً للتعبير عن الآراء التي قد لا تحظى بشعبية واسعة، أو عن آراء الشعوب والأقليات المضطهدة.

ولذلك، تظلّ المظاهرات السلمية الخيار التكتيكي الأقوى الذي تلجأ إليه الحركات السياسية المعارضة كأداة للمقاومة المدنية السلمية في مواجهة ما تراه من قرارات حكومية أو سياسية جائرة. وقد أثبتت استراتيجية اللاعنف التي تتبناها موجات الاحتجاج المدني، عبر العقود، قدرتها على كسب الزخم الشعبي وتعاطف الرأي العام والمراقبين، بل وحتى انصياع الحكومات، ما دامت هذه الاحتجاجات تحافظ على سلميتها وتلتزم بالقوانين واللوائح التنظيمية المعمول بها في الدول التي تُقام فيها.

وانطلاقًا من ذلك، نودّ أن نوضح بكل صراحة وشفافية للمسؤولين الكرد المعنيين بالدعوة إلى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والتجمعات التي تُقام في الدول الأوروبية، أنّنا نطالبهم بالحفاظ على سلمية هذه الأنشطة، والالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها في تلك الدول، وعدم رفع الصور أو الرايات أو الشعارات الحزبية الممنوعة أو الاستفزازية.

كما نؤكد على ضرورة عدم التعرض لقوات حفظ النظام أو للمباني الدبلوماسية، وعدم الإقدام على تدمير الممتلكات العامة أو الخاصة، أو قطع الطرقات، أو تعطيل المنشآت العامة والخاصة، مثل محطات القطارات والمطارات والسيارات الخاصة وغيرها. فالعنف والتخريب سلوك غير مبرر وغير مشروع، ولا يخدم عدالة القضية ولا أهدافها.

إنّ الشعب الكردي، في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة، بأمسّ الحاجة إلى كسب تعاطف العالم وتفهّمه لقضاياه المشروعة والعادلة، وإلى استقطاب الأصدقاء والأصوات المؤيدة للقضية الكردية، والمناهضة للهجوم الذي تشنه قوات السلطة المؤقتة في دمشق على مدن وبلدات وقرى الشعب الكردي في سوريا، بدعمٍ وتأييدٍ تركي مباشر، لا إلى خلق المزيد من الأعداء.

والنصر للكرد وكردستان

وإلى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…