تتابع حركة السِّلم الداخلي (BAN)، وهي إطار مدني يضم مثقفين ومحامين وأكاديميين الكورد في كوردستان والشتات ، ببالغ القلق والاستنكار التطورات الخطيرة التي شهدها حَيّا الشيخ مقصود والأشرفية الكورديّان في مدينة حلب، حيث تعرّضت أحياء مدنية مأهولة بالسكان لعمليات اقتحام عسكرية واستخدام للأسلحة الثقيلة، أسفرت عن مقتل مدنيين كُرد عُزّل، والتنكيل بهم، وارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، إضافة إلى تدمير الممتلكات الخاصة وتهجير قسري للسكان.
إن ما جرى في هذين الحيين لا يمكن توصيفه كـ “اشتباكات عادية”، بل يمثل نمطاً خطيراً من استخدام القوة العسكرية ضد مواطنين مدنيين كورد غير مشاركين في أي أعمال قتالية، وهو ما يثير مخاوف جدّية بشأن سلامة السكان المدنيين، ويقوّض أسس السلم الأهلي والعيش المشترك في سوريا عموماً وفي المناطق ذات الخصوصية القومية والدينية على وجه الخصوص.
البعد القانوني والمسؤولية الدولية:
تؤكد حركة السِّلم الأهلي
أن:
1- إن اللجوء إلى القوة العسكرية لمعالجة إشكالات سياسية أو اجتماعية داخلية، وخصوصاً ضد مكوّنات سكانية بعينها، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وهو مسار لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام، وتأجيج الكراهية، وتهديد السلم الأهلي، وتقويض فرص العيش المشترك الذي يشكّل الأساس الحقيقي لوحدة المجتمعات واستقرارها.
2- استهداف المدنيين الكورد العُزّل، أو تعريضهم للقتل أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية والتمثيل بالجثث ورميهم من شاهق عال ، أو الاعتداء على كرامتهم، أو تهجيرهم قسراً، يُشكّل انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها.
3- استخدام الأسلحة الثقيلة داخل أحياء مدنية مأهولة، دون تمييز أو ضرورة عسكرية ملحّة، قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لاسيما في حال ثبوت الاستهداف المتعمّد أو الإهمال الجسيم لحماية المدنيين.
4- تتحمّل القيادة العسكرية والسياسية مسؤولية مباشرة عن أفعال القوات التابعة لها، وفق مبدأ مسؤولية القيادة، سواء من خلال إصدار الأوامر، أو التغاضي عن الانتهاكات، أو الفشل في منعها أو محاسبة مرتكبيها.
5- إن الجيش الذي يُفترض به أن يكون جيشاً وطنياً ملزمٌ قانونياً وأخلاقياً بحماية جميع المواطنين دون تمييز، لا سيما المواطنين الكُرد المدنيين العُزّل، وأي إخلال بهذا الواجب يُعدّ تقويضاً لمفهوم الدولة وسيادة القانون، ويهدد الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.
* القلق إزاء سلامة المكوّنات المهددة.
كما تُعبّر حركة السِّلم الأهلي عن قلقها العميق والمتزايد إزاء سلامة المواطنين الكورد عموماً، والكورد الإيزيديين على وجه الخصوص، في ظل وجود تشكيلات مسلحة غير منضبطة وخطاب متشدّد يحمل أبعاداً إقصائية، الأمر الذي يفتح الباب أمام انتهاكات قائمة على الهوية القومية أو الدينية، وهو ما يتعارض بشكل كامل مع مبادئ حقوق الإنسان والتعددية والعيش المشترك.
دعوة الى الحوار والسلم الأهلي:
وانطلاقاً من مسؤوليتنا المدنية، ندعو:
*- إلى وقف فوري وغير مشروط لكافة العمليات العسكرية داخل المناطق السكنية، وضمان حماية المدنيين الكُرد وغيرهم دون استثناء وضمان عودة جميع المواطنين الكورد الى بيوتهم ومناطق سكناهم وضمان الحفاظ على ممتلكاتهم الخاصة .
** – الاحتكام إلى الحوار والتفاوض كخيار وحيد لمعالجة الخلافات السياسية والأمنية، ورفض منطق القوة والسلاح في التعامل مع المواطنين.
***- إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول الانتهاكات المرتكبة، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، بما يتوافق مع المعايير الدولية لعدم الإفلات من العقاب.
****- إلى دور فاعل للمجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والبعثات الدبلوماسية، في مراقبة الوضع الإنساني وحماية المدنيين ودعم مسارات التهدئة وبناء الثقة.
إن حركة السِّلم الداخلي تؤمن بأن السلم الأهلي لا يتحقق بالقوة، بل بالعدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية، وأن حماية المدنيين، وخاصة المواطنين الكورد العُزّل الذين تعرّضوا للقتل والتنكيل والانتهاكات الجسيمة، يجب أن تكون أولوية أخلاقية وقانونية لا تقبل المساومة.
ستواصل حركتنا حركة السِّلم الداخلي BAN العمل من أجل تهدئة الصراعات، وتعزيز ثقافة الحوار، والدفاع عن حق جميع المكوّنات في حياة آمنة، حرة وكريمة، ضمن إطار من الاحترام المتبادل والعيش المشترك.
حركة السِّلم الداخلي BAN
معاً من أجل الحوار، ومن أجل حماية الإنسان، ومن أجل سلام عادل ودائم وترسيخ قواعد العيش المشترك.
Bizava Aştiya Navxweyî BAN