بيان استنكار ونداء عاجل.. التصعيد العسكري المُمنهج وجرائم التطهير العرقي واستهداف المدنيين والمنشآت والكوادر الطبية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية “ذات الأغلبية الكردية” – مدينة حلب

نعرب في الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الحقوقية الموقّعة على هذا البيان، عن بالغ القلق والاستنكار إزاء التصعيد العسكري المُمنهج والهجمات الواسعة النطاق التي تستهدف بصورة مباشرة ومتكررة المدنيين الكُرد والبنى التحتية المدنية، ولا سيّما المنشآت الطبية وطواقم الإسعاف، في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

وتُوثّق تقاريرنا الميدانية، المعتمدة على مصادر متقاطعة وموثوقة، مقتل 130 مدنياً بين طفل وامراة وشيخ مسن وكوادر طبية وإصابة أكثر من 200 مدنياً بجروح متفاوتة الخطورة، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن. كما تُظهر الأدلة المتوفرة استهدافاً متعمّداً ومنهجياً للمرافق الصحية ونقاط الإسعاف، في إطار سياسة تهدف إلى تعطيل عمليات الإنقاذ ورفع عدد الضحايا بين المدنيين.

وفي هذا السياق، تعرّض مشفى خالد فجر في حي الشيخ مقصود لاستهداف مباشر ومتكرر عدة مرات خلال 24 ساعة فقط، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الكادر الطبي والأطباء والمرضى، وإلحاق أضرار جسيمة بالمرفق الصحي، في انتهاك صارخ للحماية الخاصة التي تكفلها قواعد القانون الدولي الإنساني للمستشفيات.

إن هذا النمط المتكرر من القصف والاستهداف، ولا سيّما للمرافق الطبية، يؤكد وجود سياسة ممنهجة تهدف إلى شلّ النظام الصحي، وحرمان السكان المدنيين من الرعاية الطبية، وفرض ظروف معيشية قسرية، وهو ما لا يمكن تبريره بأي مقتضيات عسكرية، ويُشكّل جريمة دولية مكتملة الأركان.

وفي جريمة بالغة الخطورة وصادمة للضمير الإنساني، أقدمت عناصر مسلّحة تابعة لما تسمّى ب “قوات الحكومة الانتقالية السورية” على اقتحام مشفى عثمان في حي الأشرفية، حيث قامت بتقييد وإعدام كل من:

الصيدلاني علي عثمان

الإداري عدنان عثمان

رمياً بالرصاص داخل المرفق الطبي، أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني والمهني في إنقاذ أرواح المدنيين.

إن هذه الجريمة تُشكّل انتهاكاً مركّباً وخطيراً يجمع بين:

القتل خارج نطاق القضاء،

الهجوم المباشر على منشأة طبية محمية،

تصفية كوادر طبية وإنسانية.

وهو ما يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جريمة حرب وفقاً للمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

التوصيف القانوني والدولي للانتهاكاً

– استهداف المدنيين والعقاب الجماعي:

يُمثّل خرقاً فاضحاً للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، ولمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وانتهاكاً صريحاً للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة.

– استهداف المنشآت والطواقم الطبية:

يُعد انتهاكاً مباشراً للمادتين (18) و(19) من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة (12) من البروتوكول الإضافي الأول، ويشمل ذلك استهداف مشفى عثمان ومشفى خالد فجر.

– الحرمان من الحق في الحياة والرعاية الصحية:

يُشكّل انتهاكاً للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

– التطهير العرقي والاضطهاد القائم على الانتماء القومي:

إن نمط الانتهاكات المرتكبة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بما يشمله من استهداف ممنهج للمدنيين الكُرد، وقصف أحيائهم، وتدمير بنيتهم التحتية، واستهداف منشآتهم الطبية، وقتل وإصابة كوادرهم الطبية والإنسانية، وفرض ظروف معيشية قسرية تهدف إلى إخضاع السكان أو دفعهم إلى النزوح القسري، يُشكّل أركان جريمة التطهير العرقي وفقًا للقانون الدولي العرفي.

وتُعد هذه الأفعال:

اضطهاداً قائماً على الانتماء القومي (الكردي)،

تهجيراً قسرياً للسكان المدنيين،

وجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من نظام روما الأساسي.

المسؤولية الجنائية الدولية:

تُشكّل هذه الأفعال جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة تطهير عرقي، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم وتخضع للاختصاص القضائي الدولي والولاية القضائية العالمية.

نطالب وبشكل عاجل :

– الوقف الفوري وغير المشروط لكافة أشكال القصف والهجمات العسكرية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.

– توفير حماية فعّالة ودائمة للمنشآت الطبية والطواقم الصحية.

– فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في جريمة إعدام الكوادر الطبية وكافة الانتهاكات المرتكبة.

– محاسبة جميع المسؤولين دون أي حصانة.

– ضمان وصول إنساني آمن وغير مشروط للمساعدات الطبية والإغاثية.

تأكيد على المسؤولية الدولية:

إن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يُعد تشجيعًا مباشرًا على الإفلات من العقاب.

نؤكد أن حماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية واجب قانوني وأخلاقي غير قابل للتأجيل.

وستواصل المنظمات الموقّعة توثيق هذه الانتهاكات وإحالتها إلى كافة آليات المساءلة الدولية.

حتى لا تضيع العدالة، وحتى يُصان حق كل إنسان في الحياة والكرامة.

 

قامشلو- سوريا

09 / 01 / 2026

 

المنظمات الموقّعة:

1 – الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

2 – منظمة حقوق الإنسان في سوريا- ماف

3 – اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)

4 – منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)

5 – المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…