أزمة العلاقة بين PYD ….وأحزاب الاتحاد السياسي …!!

خليل كالو

 بغض النظر عن أزمة العلاقة التاريخية العميقة التي نشأت لأسباب ثقافية وفكرية وأيديولوجية في الثمانيات وأدت لنتائج غير حميدة في صفوف الوحدة الاجتماعية حينها  ومن ثم الحرب الباردة والساخنة لاحقا التي حصلت في أعوام التسعينات من القرن الماضي بين حزب العمال الكردستاني وعدد من الأحزاب في جنوب كردستان وتبعية بعض أحزاب كردستان الغربية لها.

الآن ومع كل الأسف يتم استحضار التاريخ والموروث الحزبوي المقيت والعمل عليه لتستمر تلك الظاهرة السلبية بين PYD  على اعتبار هو الوريث الشرعي للموروث النضالي والثقافي والتنظيمي لـ PKK  وبين أحزاب الاتحاد السياسي والعزف على وتر التناقضات واستغلال مشاعر بسطاء الناس والاحتقان الحزبوي وربما لأجندات خارجية لها بعض من السبب الموضوعي في ذلك مما جعل من طبيعة العلاقة والمقاربة بين كل الأحزاب والكتل السياسية المتشكلة على الأرض تدخل في أزمة خانقة في ظل الأزمة السورية الأكثر اختناقا .
  بالرغم من بعض من المحاولات الخجولة والمغرضة التي حصلت للتقارب بعد فشل انضمام PYD  للمجلس الوطني الكردي الذي لا يتحمل وزره في وقته حيث يطول شرح الأسباب فمنها ما كانت فنية أكثر منها سياسية وكذلك طبيعة الذهنيات المحافظة والمتكلسة التي سيطرت على مسيرة بناء المجلس الوطني الكردي واستحواذها على زمام المبادرة وبالتالي أنشاء مجلسين كرديين منفصلا بدل من واحد  فتوزع الحراك الكردي بدون الثقافي على هذين المجلسين وبقاء قسم ضئيل خارج عنهما ومن ثم إنشاء الهيئة الكردية العليا لاحقا بمباركة من الإقليم الكردستاني الفيدرالي كخطوة أكثر تقدما نحو العمل المشترك الكردي ومن ثم تأسيس الإتحاد السياسي لاحقا بين أربعة أحزاب من المجلس الوطني الكردي الغير منسجمة تاريخيا وفكريا ونفسيا ويعتقد بأنه جاء كرد على نفوذ وتنافي قوة PYD وقواه العسكرية YPG  بعد معارك حلب وسري كانيي وكذلك السيطرة على قرار المجلس الكردي لاحقا .

    انطلاقا من منهج عنيد ومسبق الحكم  لبؤر ترفض العمل مع الآبوجيين حسب وصفهم كبارزانيين  باتت أزمة عدم الثقة تستفحل يوم عن يوم بسبب ظهور خلافات يومية لا يغلق بابها واتهامها لبعضها حول في أمور منفعية وممارسات قد حصلت دون تقديم أي طرف إثباتات ووثائق تؤكد صحة الإدعاء بل اقتصرت الحجج وترجمت نفسها من خلال الكلام الشارعوي والسيل العارم من التهم و التخوين بين أنصارPYD  وأنصار أحزاب الاتحاد السياسي في الشارع الكردي ولكن الرأي العام الشعبي والثقافي يعتقد بأن السبب هو الصراع على مناطق النفوذ وامتلاك الأرض وبسط السيطرة عليها بعد انسحابات القوى الأمنية للنظام من عدد من المدن الكردية وهنا شعرت تلك الأحزاب بأن وجودها  وحضورها الشخصي باتت في خطر في الوقت الذي زعمت سابقا أنها تمثل 80% من المجتمع الكردي وباتت موقفها لدى أنصارها ضعيفا وحرجا فكان ولا بد لها من حركة وتحريك  في الاتجاه المعاكس.

في الوقت الذي انتهز PYD  بجميع مؤسساتها التنظيمية الفرصة وعملت ليل نهار واستنفرت كل قواها البشرية من خلال كادره المتدرب والحرفي ذووا الخبرة في التنظيم  والإدارة الذين كانوا أعضاء في تنظيم PKK  سابقا فتنامت قواه إلى حد مخيف بالنسبة لتلك الأحزاب وبعد اعتقاد وحقيقة منظورة بأن YPG قد أصبحت الحاكم الفعلي على الأرض.

مع دق نواقيس الخطر والاستنفار لدى تلك الأحزاب التي جاءت متأخرة وغير مخطط لها عملياتيا ومن دون مشروع سياسي واضح أوالبحث عن مصادر القوة .

  

  بعد بناء PYD  قوة متعاظمة عسكرية وأمنية على الأرض يلاحظ بأن أغلب أنصار PYD   وربما أصابهم نوع من الغرور والتفكير الحزبايتي ونزعة التحدي والفردية على حساب ضعف وتراجع الأطراف الأخرى مما جعل من أنصار الطرفين مستقطبين أكثر ومشحونين بالشوارد المتخالفة في الوسط الشعبي الكردي من أي وقت مضى..

وبدأ من جديد وبقوة السيل العارم من التهم والتخوين تشق طريقها في المجتمع الأهلي الكردي والحزبوي من جديد على حساب الوحدة الوطنية الكردية وخاصة بعد انسحاب المفارز الأمنية من مدينة رميلان النفطية وحقولها باعتبارها المركز الاقتصادي الأول في سوريا وتربسبيي عاصمة عرب الجوالة حسب اعتقاد تلك القبيلة الطياوية وكذلك بلدة جل آغا ذات المكون المختلط  ودخول قوات  YPG إليها .فانكفأت تلك الأحزاب على نفسها  ذهولا من الحدث الطارئ  وزادت احتقانا وغلا من جديد بدل المشاركة والشراكة مع PYD  على السراء والضراء مثلما فعلت بعض من أحزاب المجلس الكردي الانضمام إلى حراك YPG و تلك الظروف كانت بالفعل فرصة متاحة للمقاربة  ووأد الخلافات ولكن لم يكن هناك نية لذلك بسبب فوضوبة القرار لدى تلك الأحزاب ولكن أحداثا مؤسفة أخرى في برج عبدالو وباسوطة ربما هي مفتعلة باتت تظهر على السطح قضت على أمال هذا التوجه الكردواري الشعبوي والقومي على المدى المنظور على الأقل  ..

خلاصة القول والمطلوب : بناء على مقولة ليس الكل على صح وليس الكل على خطأ فما زال هناك الكثير من الوقت أمام الحركة الكردية  وقواها الديناميكية بشكل عام والمجلسين الكرديين والحركة الثقافية القيام بالعمل المشترك والتعاون على أسس المصالح الكردية العليا وبناء قوة عسكرية موحدة تستوعب الجميع لتخطي هذه المرحلة بأكبر قدر ممكن من المكتسبات وأقل الخسائر و حماية وتحصين المجتمع الكردي من الأخطار و الانزلاقات المحتملة مستقبلا ريثما يتجلى المشهد العام والمعالم الواضحة لحل للأزمة السورية وحينها يكون للكرد أوراق وخيارات متعدد على طاولة الحوار السوري كقوة لها شخصية على الأرض وسياسة لها معالم واضحة أكثر من ذي قبل قد تطمع في صداقتها والتحالف معها القوى السورية الأخرى  في رسم وإدارة سوريا الغد ..

علما بأن حقوق الشعوب تحققها الشعوب برمتها ومن خلال طاقاتها  وليست الأحزاب بل يمكن أن تقود الأحزاب الشعوب عبر جبهة وطنية تحررية وقيادة مبدعة ومضحية باعتبارها القوى الأكثر تجربة وتنظيما ونخبوية في المجتمع ..

12.3.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تحية طيبة تابعنا التصريحات الصادرة عنكم بخصوص توجه وفد من المجلس الوطني الكوردي إلى دمشق وما تضمنته من ادعاءات بأن الزيارة تمت دون علم الأطراف الكردية وفي توقيت يضر بوحدة الصف الكوردي وإزاء ذلك نؤكد بوضوح أن هذه الاتهامات عارية عن الصحة ولا تستند إلى الوقائع بل تندرج في إطار التشويش والتضليل السياسي وهي لا تخدم مصلحة شعبنا بقدر ما…

خالد حسو ما جرى في روج آفا لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان نتيجة أخطاء سياسية وسوء تقدير للواقع الإقليمي والدولي. لقد كانت الخسائر كبيرة، وكان الدرس قاسيًا. ومع ذلك، ما تزال الفرصة قائمة إذا توفرت إرادة حقيقية لإعادة النظر وتصحيح الاتجاه. لقد أثبتت التجربة السابقة أن التمسك بشعارات أيديولوجية بعيدة عن الأولوية القومية أدى إلى استنزاف بشري وعسكري، وأدخل…

خالد جميل محمد من أهمِّ مَظاهر استدامة الإخفاقِ وتواتره على صعيد الأفراد والمجتمعات والتنظيمات والإدارات والمؤسسات، وعلى صعيد العالم، في أي زمان أو مكان، إشغالُ المتسبِّب في الإخفاق نفْسَه والآخَرين بنتائج ذلك الإخفاق، بقصد تمويه الحقائق، دون القبول بالعودة النقدية الصحيحة والحقيقية والصادقة والجادّة إلى العوامل التي أدت إلى تلك النتيجة، فضلاً عن التنكر لفاعلية تلك العوامل وتأثيراتها وما ينجم…

اكرم حسين مرت سوريا بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة وجد الإنسان السوري نفسه في ظلها أمام تحدي التوفيق بين هوياته المتعددة. فهوية الإنسان السوري ليست لحظة ثابتة، بل هي نتاج تراكم تاريخي طويل، تشكل عبر تفاعل، وأحياناً تصادم، بين الانتماء الوطني الجامع والانتماءات الفرعية العميقة كالقومية والعرق والدين والطائفة. لفهم الصراع الهوياتي الراهن، لا بد من استعراض تطور تعامل الدولة…